طرح ملحق “الدين والحياة” في (4/12/ 1428 هـ العدد 15083) النقاش حول رأي الشيخ صالح الحصين الرئيس العام لشؤون الحرمين التي تمنع المؤلفين الشرعيين من أخذ الأجرة على مؤلفاتهم، وأنه لا ملك خاصا لمؤلفي الكتب الشرعية، وقد عبر البعض بغرابة الفتوى!، وهي ليست غريبة بل قوله أحد الأقوال في المسألة التي بُحثت في المجامع والهيئات الفقهية، وألفت بشأنها المؤلفات الكثيرة, ومن أفضل البحوث المختصرة – في رأيي القاصر –بحث د. بكر بن عبد الله أبو زيد – رحمه الله - عضو هيئة كبار العلماء سابقا في كتابه “ فقه النوازل “ (2/ 101 – 187), وكان عنوان بحثه في الكتاب “حق التأليف تاريخا وحكما”، وهناك رسالة ماجستير متوسعة في بحث المسألة بعنوان “حقوق الاختراع والتأليف في الفقه الإسلامي” تأليف حسين بن معلوي الشهراني, والرسالة مطبوعة .
إن مسألة حقوق التأليف والنشر تعتبر من النوازل المعاصرة التي اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن لصاحب التأليف حقاً فيما ألفه, وهذا قول أكثر الفقهاء المعاصرين, وهو قرار المجمع الفقهي مجلة المجمع “ (العدد 5, مجلد 3, ص 2267), واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء “ فتاوى اللجنة الدائمة “ (13 / 187), والهيئة الشرعية العالمية للزكاة التابعة لبيت الزكاة بالكويت “ فتاوى وتوصيات الهيئة, الندوة السابعة ص 18 “.
القول الثاني: أنه ليس لصاحب التأليف حق في المؤلف, ولا يجوز له منع غيره من تكرار أو صنع أو نسخ ما أنتجه، وقد ذهب إلى هذا القول بعض الباحثين المعاصرين، وذهب بعضهم إلى المنع عن أخذ الحقوق في العلوم الشرعية خاصة, وهو قول للشيخ عبد الله بن بيه في كلمته التي ألقاها في مجمع الفقه الإسلامي للمجمع بشأن الحقوق المعنوية، وهو ما ذهب إليه الشيخ صالح الحصين.
القول الثالث : أنه يجوز لصاحب التأليف استغلال مؤلفه مع مستثمر بالنشر.
فهذه هي الأقوال في المسألة لخصتها من غير ذكر أدلة كل قول خشية الإطالة، ولعل من أراد التوسع في ذكر الأدلة الرجوع إلى ما أشرت إليه من المراجع، ولهذا فلا يستغرب من فتوى الشيخ صالح الحصين في المسألة فقوله أحد الأقوال الثلاثة الآنفة.
وأختم بملخص لفتوى المجمع الفقهي بشأن “حقوق التأليف للمؤلفين” والتي نوقشت في الدورة التاسعة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 12 – 19 رجب 1406 هـ: “... فيجب أن يعتبر للمؤلف والمخترع حق فيما ألف أو ابتكر, وهذا الحق هو ملك له شرعًا، لا يجوز لأحد أن يسطو عليه دون إذنه، وذلك بشرط أن يكون الكتاب أو البحث ليس فيه دعوة إلى منكر شرعًا، أو بدعة أو أي ضلالة تنافي شريعة الإسلام، وإلا فإنه حينئذ يجب إتلافه ولا يجوز نشره. وكذلك ليس للناشر الذي يتفق معه المؤلف ولا لغيره تعديل شيء من مضمون الكتاب أو تغيير شيء دون موافقة المؤلف، وهذا الحق يورث عن صاحبه ويتقيد بما تقيده به المعاهدات الدولية والنظم والأعراف التي لا تخالف الشريعة، والتي تنظم هذا الحق وتحدده بعد وفاة صاحبه تنظيمًا وجمعًا بين حقه الخاص والحق العام، لأن كل مؤلف أو مخترع يستعين بأفكار ونتاج من سبقوه ولو في المعلومات العامة، والوسائل القائمة قبله.
أما المؤلف أو المخترع الذي يكون مستأجرًا من إحدى دور النشر ليؤلف لها كتابًا، أو من إحدى المؤسسات ليخترع لها شيئًا لغاية ما، فإن ما ينتجه يكون من حق الجهة المستأجرة له، ويتبع في حقه الشروط المتفق عليها بينهما مما تقبله قواعد التعاقد “.
باحث شرعي - الدمام
حول رأي الشيخ الحصين في حق التأليف والنشر
6 فبراير 2008 - 21:20
|
آخر تحديث 6 فبراير 2008 - 21:20
تابع قناة عكاظ على الواتساب
بقلم: مبارك المصلح