أكد عدد من أصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ ان الامة بوفاة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء قد فقدت علما من اعلامها الاجلاء الذين افنو حياتهم في خدمة دينهم وأمتهم حيث أشار فضيلة الشيخ عبدالله بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار العلماء إلى ان الشيخ بكر من العلماء الاجلاء له مكانته العلمية والدفاعية وعن الاسلام والمسلمين وعن كل ما يكون من امور تهم الدين فلقد كان رحمه الله ذا قاعدة علمية كبيرة فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته فلقد كان عالما ورعا تقيا له آثار علمية نسأل الله جل وعلى ان تكون في ميزان حسناته وان تصل دنياه بأخرته كما نسأل اله ان يعوض الامة خيرا منه.
أضاف ابن منيع ان الشيخ قد اعتنى بالـتأليف والتحري والرد على كل من تسول له نفسه على ديننا الحنيف واستعرض المنيع انجازات الشيخ رحمه الله عندما تولى رئاسة مجمع الفقه الاسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الاسلامي فلقد كان له أثر فعال في أعمال المجمع وكانت قراراته متصفة بالعمق والتأصيل الشرعي.
ودعا ابن منيع الله ان ينفع الامة بما تركه الشيخ رحمه الله مؤلفات حيث خلف اكثر من 100 مؤلف كلها عن الشريعة الاسلامية وجميع ما يتعلق بثوابتها.
خيرة العلماء
من جانبه اكد فضيلة الشيخ عبدالمحسن العبيكان المستشار القضائي بوزارة العدل وعضو مجلس الشورى ان الامة الاسلامية بوفاة الشيخ بكر فقدت عالما من علمائها الاجلاء الذي كان ورعا وفقيها وملما بكثير من العلوم.
موضحا ان الشيخ ابو زيد رحمه الله قد مرض في السنوات الاخيرة ولزم بيته وقد اثرى المكتبة الاسلامية بعدد من الكتب التي كان فيها رحمه الله مثالا للحزم والجد والاجتهاد والعمل المتقن وهو يستحق الكثير والكثير ولا تحصي هذه الكلمات مآثر الشيخ رحمه الله تعالى فنسأل الله ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وان يعوض الامة فيه خيرا وان يجعل ما قدمه خيرا له وصلة له في الآخرة.
يحترم منتقديه
وقال الشيخ الدكتور عبدالكريم بن ابراهيم آل غضية عضو هيئة التدريس بالجامعة الاسلامية ومفتي المسجد النبوي الشريف: فقدنا بموته علما كبيرا فقد كان يسخر علمه للناس و يبحث في الامور التي يحتاجها الناس وتميز رحمه الله بطرح النادر من البحوث ويعتبر رحمه الله من الطراز القديم النادر فعباراته جزلة ولغته عميقة ينتقي منها الكلمات الجمة موضحا انه رحمه الله يحفظ لكل حق حقه ويحترم خصومه ويكتفي بالرد عليهم بالمعلومات فقط والشيخ رحمه الله ملم باللغة الانجليزية وله كتاب عن الكلمات عبارة عن الفاظ يحتاج اليها سواء في الطب او السياسة او الاقتصاد وقد قام بتعريبها حتى غدا الكتاب معجما ويواصل الغضية بقوله الشيخ رحمه الله ملم بفقه النوازل، يؤصل المسألة ثم يرى اقوال أهل العلم فيها وينقل الفتاوى حولها ومن ثم يبدأ في المساحة الواسعة ويبحر فيها حتى يقتنع الجميع بما ذكر وهو ذو بصيرة ثاقبة حتى انه عندما يضع اي كلمة تحت المجهر ينظر اليها من عدة طرق وسبل ويفرع من كل مسألة عدة مسائل وقد وقفت على مثل ذلك كثيرا والشيخ رحمه الله اعطي بلاغة ومعرفة في اصول الكلمات حتى ان متابعه يتعب من كثرة اطروحاته التي يستعرضها ، ويتميز اسلوبه رحمه الله بعرض المواضيع التي تحتاج للبحث والتي لم يتطرق اليها احد من قبل ويستخرج من خلالها عدة مواضيع يطرحها للبحث حثا منه الباحثين بالبحث فيها ويضيف الغضية بقوله: صحيح انا افتقدناه لكنه مامات ببصماته فان بعض المتأخرين يصفونه بابن قيم زمانه فعظم الله اجر الامة الاسلامية ونسأل الله ان يفيدنا من علمه وينفع به واني انصح المكتبات بجمع كتب الشيخ في مجاميع لكي يستفيد طلبة العلم ويسهل عليهم النهل مما خلفه من علم واسع الاطراف و يحضرني ان الشيخ وهو على فراش المرض قام بكتابة رسائل كبيرة مخطوطة وشرع في موسوعة لا ادري ان كان الشيخ قد اتمها قبل وفاته.
علم بارز
في حين اكد الشيخ احمد المزروع قاضي محكمة التمييز بمكة المكرمة ان الأمة فقدت علما بارزا وخسرت اهم اعلامها البارزين والراسخين في العلم وقال المزروع: ان هذا هو الانتقاص الذي ذكره الله في كتابه الكريم حين قال جل وعلا ( اولم يروا انا نأتي الأرض ننقصها من اطرافها ) فإن انتقاص الأرض يكون بموت العلماء الربانيين الا اننا لانملك الا ان ندعو لشيخنا رحمه الله وان يعوض الامة في مافقدت خيرا.
واوضح الشيخ الدكتور رضوان بن حسن الرضوان المستشار الشرعي بمكتب صاحب السمو الملكي الأمير ممدوح بن عبدالعزيز أن وفاة الشيخ هي فاجعة كبرى للأمة الاسلامية جمعاء فالشيخ رحمه الله من الطراز النادر الذي من المحال ان يعوضه احد لان الشيخ جمع بين علوم كثيرة افاد منها الأمة سواء من خلال عمله الرسمي او غير ذلك ويقول الرضوان : التقيت بالشيخ فادركت سعة علمه واستفدت منه كثيرا ولمست سعة تواضعه وحسن تعامله حتى مع مخالفيه وكان يتمتع رحمه الله بعمق المعرفة والالمام باللغة مما جعل الشيخ رحمه الله من ابرز العلماء وهذا مما لاشك فيه من نقصان الارض كما ذكر الله وكما اخبر رسوله صلى الله عليه وسلم من ان من علامات الساعة فقد العلماء وظهور الجهل والضالين وقد قال تبارك وتعالى ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) وذلك في قوم فرعون . قال المفسرون يعني ذلك ان الصالحين والعلماء اذا ماتوا بكت السماء والأرض عليهم بفقدهم فنسأل الله ان يعوض الأمة خيرا في فقيدها.