.. رغم كثرة ما كتب الكاتبون وأبدع المبدعون في تحليل معاني القرآن ومحاولة تجسيد آياته الكريمة فإنه يظل متجدداً بمعانيه عميقاً بأسراره الفقهية والبلاغية وما ذلك إلا لأنه تنزيل من رب العالمين الذي أحسن كل شيء خلقه ثم بدأ خلق الإنسان من طين.
الأستاذة أناهيد عبدالحميد جمال حريري قدمت رسالة الماجستير التي حصلت عليها بتقدير ممتاز مع التوصية بالطبع والتداول بين الجامعات بموضوع غاية في السمو، موضوعه الذي هو عنوان الكتاب الذي تم إصدار البحث به: «التصوير القرآني في جزء عمّ.. دراسة أدبية تحليلية».
وفي المقدمة تقول المؤلفة: بلغ العرب شأواً عظيماً من الفصاحة، ودرجة عالية من البلاغة والبيان، وكان لهم شعراء لا يشق لهم غبار، وخطباء يصيبون من القول مفصله، ومع ذلك فقد وقفوا مشدوهين أمام هذا القرآن الكريم -الذي جاءهم بلسان عربي مبين- مبهورين بفصاحته، ودقة تعبيره، وجمال تصويره، إذ جاءهم على مثال لم يعهدوه، وفاق كل ما ألفوه، فأقروه بكمال إعجازه: من آمن منهم، ومن لم يؤمن: «والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإنه لحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى عليه».
وقد تحداهم الله -عزّ وجل- أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور مثله، أو بسورة واحدة، لكنهم عجزوا عن ذلك عجزاً مطلقاً وما يزالون، (لولا أنهم -حين سمعوا القرآن، وحين تحدوا إلى معارضته- سمعوا كلاماً لم يسمعوا قط مثله.. لكان محالاً أن يدعوا معارضته، وقد تحدوا إليه، وقرعوا فيه، وطولبوا به،، وأن يتعرضوا لشبا الأسنة، ويقتحموا موارد الموت».
فكيف يعارضونه؟ ولو كانوا يستطيعون ذلك لفعلوا، وهم الذين وصفهم القرآن الكريم بأنهم قوم ألداء خصمون، قال تعالى: }.. ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون|، وقال أيضاً: }.. وتنذر به قوماً لداً|.
لذلك كان القرآن الكريم محط أنظار المسلمين، وموطن عنايتهم واهتمامهم، كما كان المحرك الأول لعلمائهم -على اختلاف اتجاهاتهم وتنوع تخصصاتهم- لإنشاء العلوم المختلفة، مستجيبين لقول الله تعالى: }أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً|، فانطلقوا يبحثون ويدرسون -دون ملل أو كلل- حتى أثمرت جهودهم، وآتت أكلها، فكانت المؤلفات والمصنفات المتعددة حول القرآن الكريم من مثل كتب: غريب القرآن، ومعانيه، وإعرابه، ومجازه، ومشكله، ونظمه، وتجويده، هذا عدا تفسيره».
وإلى غد لنرى سبب اختيار الموضوع وأهميته مع التقدير للأستاذة أناهيد ووالدها الكريم الأستاذ عبدالحميد جمال حريري الذي حمل إليّ الكتاب مشكوراً.
فاكس: 6377811
aokhayat@yahoo.com
التصوير القرآني (2-1)
13 مايو 2006 - 19:26
|
آخر تحديث 13 مايو 2006 - 19:26
تابع قناة عكاظ على الواتساب