فهيم الحامد (جدة)
استمرت إيران طوال السنوات الماضية في تهديد الدول الخليجية، عبر إجراء تجارب صاروخية باليستية، مخترقة بذلك قرارات الأمم المتحدة. والسعودية التي لجمت إيران عبر «عاصفة الحزم» في اليمن وقطعت رأس الأفعى الطائفية، مضت بهدوء في سياسة التسليح الإستراتيجي للحفاظ على أمنها وسيادتها واستقرارها والرد بقوة وصرامة على أي تهديد خارجي من أي جهة كانت، ودخلت في تحالفات عسكرية مع حلفائها في العالم، وفق الاحتياجات الإستراتيجية، وحققت هذه الأهداف بحكمة وروية، لأنها ترغب في حرق المراحل وتحقيق الإنجاز.

وجاءت صفقة منظومة «ثاد» الصاروخية التي وافقت عليها وزارة الخارجية الأمريكية أخيرا، بقيمة 15 مليار دولار، كتعزيز للأنظمة الدفاعية السعودية والرد على أي تهديدات من إيران التي نقول لها: إن زمن التهديدات ولّى.

وجاء تعليق سفير خادم الحرمين الشريفين في الولايات المتحدة الأمريكية الأمير خالد بن سلمان الذي رحب بالصفقة قائلا: «إن السعودية تقع في منطقة متقلبة من العالم»، مشيرا إلى التهديدات الإيرانية والحوثية المستمرة ضد السعودية. وأفاد في تصريحات نقلها موقع السفارة السعودية الإلكتروني في اشنطن أمس الأول (الثلاثاء)، أن برنامح إيران الصاروخي الباليستي، يهدد البلدان المجاورة، فضلا عن إطلاق ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران أكثر من 76 صاروخا باليستيا باتجاه الأراضي السعودية، مما أسفر عن وقوع مئات من الضحايا. ولفت الأمير خالد بن سلمان في إطار حديثه عن بشاعة النظام الإيراني وميليشيات الحوثي، إلى أن الحوثيين أطلقوا صواريخ باليستية استهدفت مكة المكرمة، أقدس مكان في العالم.

وقدر الأمير خالد «الشراكة الطويلة الأمد والوثيقة مع الولايات المتحدة والالتزام المتبادل بضمان السلام والاستقرار في المنطقة، وهذا يعني أن الرياض وواشنطن ماضيتان في تعزيز الشراكة لمواجهة الأعمال العدوانية الإيرانية، وصفقة «ثاد» مؤشر واضح في التحالف الإستراتيجي». و«ستسهم صواريخ «ثاد» في إحباط التهديدات الصاروخية الإيرانية بفعل القدرات الفائقة التي تتميز بها، خصوصا أن منظومة الدفاع الجوي ومنها «ثاد» أو إس 400 التي اتفق مع روسيا لتوريدها، كفيلة بتعطيل هذه الصواريخ الباليستية وأي برامج صاروخية مستقبلية. واعتبر الخبراء امتلاك السعودية لصواريخ «ثاد» نقلة نوعية تعطي اطمئنانا كاملا للسعودية والخليج العربي».

أهم ما يميز صواريخ الدفاع الجوي هو القدرة على الاكتشاف والمتابعة ومن ثم تدمير الصواريخ الباليستية، بعيدا عن المناطق الحساسة التي تستهدفها تلك الصواريخ أو الطائرات المسيّرة. وتعمل صواريخ الباتريوت المضادة في مدى محدد للغاية 40ــ 60كلم، أما صواريخ «ثاد» فتتعامل مع الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي وتستطيع اكتشاف الأهداف من بعد 800كلم وتتابعها من مسافة 600كلم، وتتميز منظومة «ثاد» بسرعة ردة الفعل أمام الصواريخ الباليستية خلال أقل من دقيقتين منذ رصد الصاروخ إلى حد إسقاطه، كما تتميز بخفة الحركة والتدريب والصيانة وتجهيز الصواريخ للإطلاق بسرعة.

إن «ثاد» يتصدى للصواريخ الحديثة التي قد تصل إلى ارتفاعات عالية جدا وتخترق الغلاف الجوي، وهو ما لا تستطيع فعله منظومة باتريوت.