الملاحظات التي رصدتها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على مدينة الملك سعود الطبية التابعة لوزارة الصحة مرعبة جدا، ولو أن غير الهيئة هو من رصد تلك الملاحظات لانتظرنا نفيا وتكذيبا من وزارة الصحة يعيد لأنفسنا الطمأنينة إلى ما تقدمه الوزارة من خدمات للمواطنين، غير أن من الصعب على وزارة الصحة أن تنفي تقريرا لهيئة مكافحة الفساد كما هو من الصعب علينا بعد هذا التقرير بل وقبله أن نطمئن إلى ما تقدمه من خدمات.

هيئة مكافحة الفساد رصدت عددا من الملاحظات منها نقص الكادر الطبي والتمريضي، وعدم التزام بعض هذه الكوادر بمواعيد العمل الرسمي، ازدياد عدد المتخلفين من المرضى عن مواعيدهم لعدم وجود وسيلة تذكرهم بالمواعيد، وازدياد أعداد قوائم انتظار المرضى المحتاجين لعمليات جراحية، ونقل العينات الطبية من وإلى المختبر بواسطة عمال النظافة، وسوء تخزين المواد والمحاليل في المستودعات، وعدم وجود رابط بين إدارة المستودعات والتموين والإمداد لأقسام المرضى، عدم القيام بالجرد الدوري لمحتويات مستودع المختبر مما أدى إلى تلف كميات من المحاليل وانتهاء صلاحيتها، وفوق ذلك كله فقد رصدت هيئة مكافحة الفساد تدني مستوى النظافة والصيانة في تلك المرافق الصحية وتفشي ظاهرة التسيب الوظيفي في إدارات وأقسام المدينة.

فإذا كان ما رصدته هيئة مكافحة الفساد على منشأة صحية تعتبر صرحا طبيا يقع في الرياض حيث مقر وزارة الصحة فماذا يمكن أن ترصد الهيئة من ملاحظات على مستشفيات ومستوصفات ومراكز صحية في مدن بعيدة عن مقر الوزارة ومناطق نائية عن عيون المراقبة؟

تقرير هيئة مكافحة الفساد يؤكد أن ما تقدمه وزارة الصحة من خدمات لا يرقى إلى سد احتياجات المواطنين كما لا يرقى إلى مستوى ما تتطلع القيادة إلى تحقيقه من خدمات صحية مقدمة للمواطنين.