ولد ليو بولد فايس في أسرة يهودية متعصبة سنة 1900م في بلدة (ليفو) النمساوية، وقد اعتنق الاسلام سنة 1926م فتسمى بمحمد أسد.. ثم تنقل في الفترة (1922-1926م) بين أوروبا وبلاد الشام والعراق وفلسطين ومصر, وكان يزود الصحف الأوروبية بمقالات عن هذه الدول, مما حمل رئيس تحرير جريدة (فرانكفورتر زايتونج) لأن يشجعه للعودة للمنطقة وتزويد الجريدة بمقالاته وتقاريره التوثيقية التي تعتمد على البحث والاستقصاء, وهو ما يتناسب وتوجه الجريدة التحريري بين الصحف الألمانية. قدم محمد أسد إلى الديار السعودية والتقى بالملك عبد العزيز وكسب ثقته سنة 1927م واتخذ من المدينة المنورة مقراً لاقامته, وقد تجول في ربوع البلاد مدة ست سنوات (1927-1933م) قبل اعلان توحيد المملكة وحج خمس مرات. وألف كتبا منها كتابه الشهير (الطريق إلى مكة) كسيرة ذاتية وقصة اعتناقه الاسلام . تزوج في المملكة ثلاث مرات بعد وفاتة زوجته الأولى بالمدينة . لم يوفق إلا بزوجته الثالثة (منيرة بنت حسين الموسى الشمري) التي اقترن بها عام 1930م وهي خالة الدكتور عبد العزيز بن محمد الدخيِّل المستشار الاقتصادي السعودي المعروف.
انتقل محمد أسد إلى الهند في عام 1933م وسافرت معه زوجته وابنه طلال, وظل على صلة وثيقة بالمملكة .. وتوثقت علاقته بالشاعر الإسلامي المعروف محمد اقبال الذي اقنعه بالبقاء والعمل معه على تحقيق حلم قيام دولة باكستان, وشهد مولدها فعلاً سنة (1947م) وكان أول من يحمل جواز سفرها. وتولى رئاسة معهد الدراسات الإسلامية في لاهور, والإشراف على قسم الشرق الأوسط بوزارة الخارجية . كما أصدر مجلة تسمى (عرفات) ثم أصبح وزيراً مفوضاً لباكستان لدى الأمم المتحدة . استقر في العشر سنوات الأخيرة من حياته في اسبانيا ليتفرغ للتأليف حيث توفي يوم 1992/2/19م ودفن في مقبرة المسلمين بغرناطة الأندلسية.
مجلة (عرفات):
أصدر محمد أسد مجلة (عرفات) الشهرية . بجهوده الفردية في لاهور, والتي ظلت تصدر كما ذكر المستشرق مراد هوفمان في عامي (1946-1947م) من خلال دار نشر تحمل اسم (عرفات للنشر) وهي الدار التي أصدر عنها معظم مؤلفاته في دلهي ثم لاهور.
وكان يجيد إلى جانب لغته البولندية الأم عدداً من اللغات وهي : العربية والإنجليزية والعبرية والفرنسية والألمانية, وكان يتحدث العربية بلهجة مدنية. متأثراً بزوجته, وقد ذكر في كتابه (الطريق إلى مكة) أنه يجيد اللهجة الحجازية, وذلك عند ذهابه إلى مصر في طريقه إلى ليبيا (متخفياً في زي حجازي) كي يقابل عمر المختار بتكليف من الزعيم أحمد السنوسي. الذي كان يقيم بالمدينة.
وقد وصف لقاءه مع الملك عبد العزيز سنة 1927م في مكة المكرمة : “أنه يدعوني صديقه بالرغم من انه ملك وأنا مجرد صحفي”.. وقال الدكتور عبد الرحمن الشبيلي :.. وقد استمر يمارس كتابة تقاريره الصحفية, وربما كلفه الملك عبد العزيز أحياناً بمهام ذات طابع إعلامي.
حول محمد أسد ومجلة «عرفات»
«المستشرق» الذي كان يجيد اللهجة الحجازية
6 ديسمبر 2007 - 20:50
|
آخر تحديث 6 ديسمبر 2007 - 20:50
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد عبدالرزاق القشعمي