قبل ان تأخذني ارجوحة الترحال الى بلدة "عقدة" ابرز المصايف في منطقة حائل رسمت في مخيلتي بانوراما عن هذه البلدة وركضت في "حوار الاماكن" حيث امطار الوسمي والاودية الضاحكة للعشب وتقع هذه البلدة الساحرة المطلة على بوابة التاريخ وسط مرتفعات جبال أجا الشاهقة غربي حائل وتمر بها الاودية والشعاب من كل صوب واتجاه. عندما دخلت الى عتبات البلدة احترت في تفاصيل البهاء الذي يكتنفها وجاءت الحيرة في كون الجماليات المرتسمة على محياها وتنوع المشاهد السياحية والتاريخية. ملتقى الرحالة منذ قديم الزمان كانت عقدة ملتقى للرحالة والمستشرقين خلال الاعوام من 1845 وحتى العام 1884 حيث شهدت اناخة قوافلهم وقاموا بوصف هذه البلد وكرم اهلها وطيب معشرهم.
وكان الرحالة الفلندي "لان" كتب في اصداره الشهير "صور من جزيرة العرب" عن عقدة وكيف انها بلدة جميلة تطل في بهاء على الطبيعة والآثار التاريخية كما كتب عنها كل من الرحالة الانجليزي وليم بلجريف في العام 1862 والايطالي كارلو جوراماني سنة 1864 والانجليزية الليدي ان بلنت في عام 1879 حيث وضعت كتاباً عنها كما وصفها الفرنسي شارك هوبير الذي زارها مرتين حيث اشار الى ان عقدة بلدة لاتنسى وتظل في الخاطر مهما ابتعد عنها الانسان.
ومن الرحالة في العصر الحديث كتب عنها الامريكي مايكل بارون الذي نال درجة الدكتوراه من جامعة متشيجان عن رسالته في تاريخ حائل ومنها بلدة عقدة.
واذا نظرنا الى هذا الاهتمام من قبل الرحالة نجد انه يتناسب مع اهمية حائل وبلدة عقدة حيث تتصف هذه البلدة بالموقع الجبلي المتفرد.
سبب التسمية
تعتبر عقدة واحة خصبة بها عيون وآبار وسدود وبساتين نخيل وتنتهي اليها مصبات السيول التي تكون رافداً واحداً ينتهي بوادي الاديديح وقد ذكرت عقدة في قصص واخبار المنطقة القديمة والحديثة وكانت من اشهر وامنع قرى أجا ويذهب بعض الباحثين الى انها هي القرية الشهيرة التي وردت في البيت الشهير لامرئ القيس:
تبيت لبوني بالقرية امناً
واسرحها غبا باكناف حائل
والبعض يرى ان القرية هي صاحبة السويفلة وقيل في نسب تسمية عقدة انها تعود الى عقدة بنت بولان الثعلبي الطائي زوجة عمرو بن سنبس الطائي وان بنيها كانوا يسكنونها بالجاهلية واليها ينسبون. فيقال بني عقدة وقيل ان عقده معناها الارض الخصبة وبها يضرب المثل فيقال فلان كغرب عقدة أي يألف الخصب وقيل انها نسبت الى قبيلة يقال لها بني عقدة من العرب البائدة.
سور لمنع السيول
يقول نايف السحلوب من اهالي القرية ان تاريخ القرية يرجع الى آلاف السنين وكان يسكنها ما يقارب الفي مواطن يعتمدون في معيشتهم على الزراعة وكان في الماضي يحيط بها سور حجري كبير بني وسط الوادي لمنع السيول من الخروج من القرية بهدف الاستفادة منها.
واضاف ان البلدة تبعد عن حائل بمسافة 15 كلم. وكان قبل زحف البنيان يتم الوصول اليها عبر مضيق يعرف بالنشيب وكانت السيارة تستغرق عدة ساعات للوصول اليها.
ويضيف ان السور الحجري القديم للقرية تم هدمه واستبداله بثلاثة سدود لحفظ مياه الامطار.
طبيعة خلابة
وفي ذات السياق قال سعدون المعاشي من سكان القرية ان عقدة تعد احد ابرز المصايف والمتنزهات الجميلة في منطقة حائل حيث تمتاز بالطبيعة الجبلية والاودية منها وادي عقدة.
واستطرد ان عقدة اشتهرت قديماً بمياهها العذبة وانتاجها للخضروات والفواكه والنعناع الحائلي الذي له نكهة متميزة.
وتابع ان زوار عقدة في الصيف يتجاوزون "2000" شخص يومياً وذلك للتمتع بمناخها وطبيعتها ومشاهدة شلالات المياه الجارية التي تنحدر من اعالي الجبال علاوة على العيون الجارية.
وتابع انه رغم ذلك فان القرية في حاجة الى بعض المقومات التي تجعل منها مكاناً للجذب السياحي.
شح المياه
وقال فهد الشمري من اهالي عقدة ان المياه اصبحت شحيحة في القرية ما يجعل الاهالي يعتمدون على مياه الامطار رغم قربها من خزان المياه الذي يقع على مدخل البلدة.
واضاف ان اهالي المزارع يعتمدون على ري مزارعهم بواسطة وايتات المياه التي يشترونها وهي لا تكفي لاحياء مزارع النخيل.
وقال المهندس خالد سعود الهديرس: عقدة تتنوع بتضاريس قادرة لتشكل مدينة سياحية تتنوع فيها الخدمات من خلال خدمة الفندقة واقامة المدن الترفيهية بالاضافة للاستفادة من المزارع الواقعة في اعلى الجبال من خلال وضع مخطط سياحي متكامل في ظل وجود مدخل وحيد للقرية ومخرج واحد وهذا يساعد المستثمر في فرض الرسوم للدخول والخروج.
واضاف: عقدة مع الاسف لا زالت مهملة سياحياً وتحتاج الى نظرة من قبل هيئة السياحة والاستفادة من البنية التحتية لها.
ومن جانبه قال معاشي بن مياح رئيس مركز عقدة ان البلدة فيها كافة مقومات السياحة ولكنها تفتقر الى بعض الخدمات ما جعل اهلها يهاجرون الى المدينة بحثاً عن الراحة في المدينة.
وتابع ان خدمة الجوال لم تصل الى البلدة رغم ان الابراج لا تبعد عنها سوى "5" كلم واضاف ان المناخ الذي تنعم به البلدة لا يوجد في أي مكان آخر.
واستطرد ان القرية بحاجة الى مكتب للبلدية حيث ان مخلفات النخيل والمزارع كثيراً ما تؤدي الى اشتعال الحرائق ومن خلال الجولة التي استمرت لاربع ساعات متتالية قضينا بها اجمل الاوقات بجانب زميلي المصور والتي حاورنا بها المكان القديم لعقدة وطرحنا الكثير من التساؤلات التي تمت الاجابة عليها من خلال جماليات المكان الذي ينقل الزائر اليه نحو العصور القديمة التي تحاكي الزمن الحاضر لهذه البلدة الجميلة التي تشد الزائر اليها.
عقدة مؤهلة لتكون مدينة سياحية من الطراز الاول ولكن هي بحاجة ماسة للتسويق السياحي للمستثمر المحلي او الاجنبي فالبنية التحتية للقرية قادرة على ان تكون عقدة يوماً من الايام من ابرز المناطق السياحية لمنطقة حائل وللعالم العربي.
ملتقى الرحالة ذكرها امرؤ القيس في شعره
عقدة.. قرية التاريخ والسياحة
29 نوفمبر 2007 - 21:21
|
آخر تحديث 29 نوفمبر 2007 - 21:21
عقدة.. قرية التاريخ والسياحة
تابع قناة عكاظ على الواتساب
متعب العواد (حائل) تصوير: راشد الثويني