دفعني الفضول للبحث عن وسيلة تحقق لي زيارة موقع احتفالات مزايين الإبل وأحظى بمشاهدة ترتيباتها وتجهيزاتها ولو من بعيد، وبالطبع لم أكن طامعة بوجبة دسمة آكلها.. خاصة وأن صاحب مطعم للمأكولات البحرية اعتذر عن تقديم خدماته لأصحاب حفل عرس بحجة أنه مشغول بإعداد ولائم من أنواع الأسماك والمأكولات البحرية «لهيدا الحفل شو بيقولوا عنه.. هيدا الحفل لملكات جمال الإبل»!!! مما يعني أن الذين يحتفلون بالمزايين طوروا أنواع اللحوم في موائدهم وصارت الأسماك الفاخرة ومشتقاتها لها قيمة عندهم بعد أن مر زمن يعيب فيه أبناء البادية الشجعان على المضيف لو قدم لضيفه وجبة غير اللحم الأحمر!!! وهذه أول اكتشافات احتفال المزايين أن ولائمها قفزت من قائمة الطعام الشعبي إلى أغلى قائمة طعام في العالم!... فمن غير شك فيها من المحتويات ما يشبه المحتويات الواردة في قائمة مطعم (ألفريدو)!! في حين أن أماكن قريبة من موقع الاحتفال لازال دمع بعض أصحاب الإبل فيها لم يجف إثر فجيعتهم بإبلهم النافقة! ولم يعرف سبب النفوق... فقلت في نفسي أن هذه الولائم ستوضع إلى هؤلاء المحزونين أو سوف تجمع لهم من المال السائل والطعام الممدود وتذهب به إليهم كنوع من المشاركة الإنسانية والتكافل القبلي حتى لا يكون بعض أصحاب الإبل في غاية الفرح وبعضهم الآخر في غاية الحزن.. لكن لم أسمع شخصياً بنبأ كهذا.. وربما فاتني أن أسمع أو أقرأ خبر أن القائمين على ملتقى المزايين قد أسهموا في تطبيب فجيعة إخوانهم من القبائل الأخرى أصحاب الإبل النافقة، نقول هذا في الوقت الذي تحتاج فيه رعاية الإبل إلى مركز متخصص مثلاً لكشف السموم أو لإعداد التغذية اللازمة ومادامت هذه الملتقيات لم تحقق تطوراً يحفظ بقاء هذا النوع الحيواني على الوجود.. فماذا حققت! المهم.. زرت الموقع عن بعد فماذا رأيت؟ من قال عنه ملتقى غلطان ولا هو مهرجان.. هو بلغة العصر الحديثة كرنفال ومن أعاجيب الزمان أن البعض من أبناء مجتمعنا عرفوا تقاليد بعض الدول الأجنبية فيما يسمى الكرنفالات قبل أن يتقنوا لغتها!...
إنه مشهد لا يبدعه خيال! فمن يصدق أن بقعة ترابية تتحول إلى أشهر مكان في المدينة ويبنى عليها من الأعجايب التراثية ما لا يسمى خياماً ولا بيوت شعر.. ابتكار آخر لم يظهر له اسم في التاريخ بعد.. نحت من قلب البيئة يجمع بين الأصالة والمعاصرة.. أي أبراج هذه التي نقول عنها زينة تعالوا إلى المزايين!! إنها اللحظة النادرة التي قد يقول فيها إنسان ليتني بعير!!!