تحدثت بالمقال السابق عن الهدف الاستراتيجي للدولة من وراء تأسيس الخطوط السعودية والتوسع الكبير الذي شهدته خلال الطفرة الاقتصادية المتراكمة وخطط التنمية وما تلاها من ازدياد في أعداد الموظفين بالمؤسسة مع زيادة حاجات الناس للسفر مابين المدن بالمملكة ولغرض الاصطياف أو العلاج وغيرها من دواعي السفر مما اقتضى توفير أسطول طائرات أكبر وأحدث مع التركيز على مواكبة التغيرات السريعة المرتبطة بصناعة النقل الجوي عالميا والتوجه للعمل بطريقة تجارية ربحية واقتصادية في نفس الوقت، ولزوم أن تفطم الناقلة الوطنية من الدعم الحكومي بتدرج والشروع في أمر تخصيصها،حيث صدرت عدة أوامر ملكية كريمة بذلك وصارت الخصخصة أمراً حتمياً واجهت تنفيذه عدة عقبات أصعبها ضرورة الموازنة والمواءمة بين تلبية متطلبات الأمان الاجتماعي وضرورات التشغيل التجاري دون دعم مباشر من الدولة أو بقدر أقل بكثير من المعهود. وبمتابعة كريمة ومباشرة من لدن ولي العهد الأمين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، ومراعاة لتلك الأمور التشغيلية التي سوف تواجه المؤسسة خلال مرحلة التخصيص وتذليل للعقبات التنفيذية وحرصاً على رعاية موظفيها صدر حديثا مرسوم ملكي كريم بتاريخ 14/8/1428هـ يقضى بالسماح للمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية بتحويل الوحدات الاستراتيجية في القطاعات المراد تخصيصها إلى شركات يرخص للمؤسسة بتأسيسها بمفردها وتملكها كاملة وذلك تمهيدا لتخصيصها بمشاركة مستثمرين من القطاع الخاص ويطبق على من يعمل في الشركات التي تملكها بالكامل المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية الرواتب والمزايا نفسها التي كانوا يحصلون عليها في المؤسسة.
المعالجة التي أتصورها هي أن تعهد الدولة رعاها الله بأمر التخصيص لهيئة وطنية متخصصة وذلك بإنشاء هيئة تنفيذية للخصخصة تحت مظلة وإشراف المجلس الاقتصادي الأعلى، تعالج أمر تخصيص الخطوط الجوية العربية السعودية (أو غيرها مستقبلاً) يكون متاحا لها أن تستعين بتجارب الدول الأخرى في تخصيص «الناقلات الوطنية» مع مراعاة الظروف الخاصة بناقلتنا على وجه الخصوص، وأرى أن تكون الشركة الخاصة المستهدفة شبيهة في آليات عملها من تركيب أسعار وما شابه ما أمكن الآليات التي تعمل بموجبها شركتا الطيران الخاصة «ناس» و«سما» حديثتا التكوين مع إلزام الهيئة الوطنية الشركة الوليدة بمعالجة موضوع تسوية أوضاع الموظفين وفق أسس علمية مستفيدة مما تقترحه الهيئة الوطنية التي أشرت إليها في بداية هذه الفقرة ومما يحفز على ذلك أن تجربة هذه الهيئة في تخصيص المؤسسة يمكن أن تستفيد منها الدولة بأن تعهد لذات الهيئة أمور تخصيص مؤسسات حكومية أخرى خاصة تلكم ذات الصبغة الخدمية، وأحسب أن في البال أخريات مطلوب تخصيصها على أن تراعي هذه الهيئة الفوارق في الأغراض والأوضاع بين ناقلتنا الوطنية والمؤسسات الأخرى المراد تخصيصها وبالذات فروق حجم القوى العاملة في كل من المؤسسات، وعلى الهيئة كذلك أن تراعي في كل أعمالها لزوم معالجة وتسوية أوضاع الموظفين المتواجدين على رأس العمل في ناقلتنا الوطنية وكل هذه المؤسسات المراد تخصيصها قبل تقديم ما تتوصل إليه من معالجات وما تعرضه من توصيات توصل المؤسسات إلى مرحلة التخصيص.
أذهب الآن لأطرح وجها من المعالجات أراه أساسياً ولازماً - يؤمن الغاية المبتغاة ويضمن تحقيق أفضل ما ينبغي ويتوخى من الخصخصة في الخطوط الجوية العربية السعودية وأي مؤسسة أخرى يراد لها أن تخصص وسوف أضمنه الفقرة التالية وذلكم هو الاستقرار بكل معانيه .
أختم الفقرتين هاتين بصلب الفكرة وراء إيراد كل هذه المقدمات – في الخطوط الجوية العربية السعودية ونظرا لثقل الاستثمار المدخر فيها ولأهميتها الاستراتيجية أقترح أن يستحدث منصب بمسمى «وكيل أو نائب المدير العام» يوازي في المنصب مسمى « مساعد المدير العام التنفيذي» يشغل المنصب لفترة طويلة نسبيا شخص كامل الأهلية من كل الأبعاد يظل ثابتا على الوظيفة ثبات الشركة يضمن المساهمون في الشركة عبره سير العمل بانسيابية وإن تبدل شخص «المدير العام» يعهد إليه النظر والبت بالتوافق مع المدير العام في الأمور الاستراتيجية طويلة المدى والنظر والبت أيضا بالتوافق مع المدير العام في السياسات الكلية للشركة، ويجب حتما أن يكون عضوا «بالهيئة الوطنية» المكلفة بالنظر والبت في خصخصة الخطوط الجوية العربية السعودية .
الله من وراء القصد ولي عودة للموضوع بعد رؤية ما يدلي به المخلصون من وجهات نظر تخالف ما ذهبت إليه أو مؤيدة وخاصة فيما يختص باستحداث منصب «الوكيل أو النائب» مع توسع في الطرح.
«السعودية» بين مأزق المنافسة ومهام التخصيص
24 أكتوبر 2007 - 19:33
|
آخر تحديث 24 أكتوبر 2007 - 19:33
تابع قناة عكاظ على الواتساب