هكذا هي المنون تفاجئ الراحل بمثل ما يفاجئ خبرها أصدقاءه ومحبيه، لقد فاجأ الموت الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن المسند يوم الاثنين 19/9/1428هـ فكان مفاجأة لمحبيه، والموت الغائب المنتظر في أي لحظة لكن مفاجأته تجعل مرارته أشد.
عرفت الشيخ عندما كنت طالباً، وكان وقتها مديراً للمعاهد العلمية وصاحب النفوذ الإداري في رئاسة الكليات والمعاهد العلمية قبل أن تتحول الى جامعة الإمام محمد بن سعود، ولذا كان اسمه على الألسنة لمن يعرفه ومن لا يعرفه ثم عرفته عندما التحقت بالمجال الإعلامي كاتباً للأحاديث في الإذاعة، ومعداً للبرامج، ولعل آخرها برنامج تفسير القرآن في إذاعة القرآن، وضيفاً لبرامج اللقاءات والندوات وغيرها.
وكان الشيخ من خير من يتحدث عن مسيرة التعليم في بلادنا، فقد سُحب إلى التعليم بالسلاسل عندما أنشأ الملك عبدالعزيز دار التوحيد في الطائف وأعرض أهل نجد عن إلحاق أبنائهم بها فأُجبر الطلاب -ومنهم المسند- على الالتحاق بها، وتخرج منها جيل يمكن وصفهم بالتوحيديين، نالوا الشهادات وبعدها تسنموا المناصب، وكان الشيخ إذا تحدث عن هذه المرحلة يأسر بحديثه: كيف أُخذوا، وكيف درسوا، وكيف سكنوا، وكيف أكلوا (فقد كان الطالب في السكن الداخلي يتنازل لزميله عن الطعام غير المألوف له ليبادله الآخر بالمثل) وكيف كانت تقام النشاطات الثقافية ويتسابق فيها الطلاب.
عشق الشيخ العلم والتربية والتعليم، وعندما خرج فترة قصيرة لإدارة شركة الكهرباء عاد للتعليم وقال لي: لا أجد نفسي إلا في التعليم، وبالرغم من المناصب وأعبائها إلا ان الشيخ من قلائل لم تصرفهم الوظيفة عن العلم، فقد ظل قارئاً ومؤلفاً وكاتباً ومشاركاً في وسائل الإعلام فكان العلم متوغلاً في نفسه، ولم تستطع الوظيفة ان تصرفه عنه.
اتصف بالتواضع والبشاشة ولم تأخذه كبرياء الوظيفة، ولم يغتر ببريقها، فبقي قريباً من الناس: بشاشة ومرحاً وإنسانية وشفافية، وتلك أصالة لا ينالها إلا القليلون ممن يرون أنفسهم أكبر من الوظيفة والشهرة.
ألّف ولكنه زهد في التأليف حين وجد ان كثيراً من الناس لا يقرأون، ووجد ان برنامج «منكم وإليكم» في التلفزيون كثير النفع فحرص عليه، وقرّبه من الناس، وبخاصة انه كان يلامس آلامهم الاجتماعية، ويسهم في حلها، وصمد الشيخ تجاه ما لاقاه من معارضة في أن يفتي في هذا البرنامج، وكان هذا البرنامج هو صلته بالناس، فهو منهم اسئلة وإليهم أجوبة من الشيخ، ولذا بقي اسم الشيخ مرتبطاً بهذا البرنامج بالرغم من كثرة الوظائف والمهمات التي قام بها، ومن اسباب ذلك ان الشيخ كان يعيش آمال وآلام المجتمع، وكان الناس يحسون انه يعيش همومهم ويتحدث إليهم من واقعهم، وهكذا يكون الإعلام النابع من المجتمع والمعبر عنه، يكون منه ويكون اليه.
وآخر ما أذكره من مآثره (وهي كثيرة) إجادته للغة العربية وحرصه عليها، ومنافحته عنها. وكان ذلك من أعمال الخير والبر التي تسجل له في سجل الخيرات.
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM
عبدالعزيز المسند.. منكم وإليكم
7 أكتوبر 2007 - 20:23
|
آخر تحديث 7 أكتوبر 2007 - 20:23
تابع قناة عكاظ على الواتساب