بالأمس كان عندنا قبائل ماركسية عربية تؤمن بالمادية التاريخية، وبالديالكتيك، وصراع الطبقات، وتحفظ مقتطفات من أقوال ماركس ولينين.
كانت هذه القبائل التي تمركست وتمترست بالاشتراكية العلمية من دون علم..تفخر بأنها اقلعت عن ظاهرة الثأر وبأنها تجاوزت الثارات القبلية الى الثارات السياسية، والى الثأر من البورجوازيين والاقطاعيين.
كان كل من يملك دكاناً او مطعماً يُعد في نظر هذه القبائل الماركسية شخصاً بورجوازياً.. وكل من يملك حماراً وحقل شعير يعد في نظرها اقطاعياً.
وكان ان راحت هذه القبائل الماركسية الثورية تثأر من الاغنياء وتحولهم الى فقراء، وتثأر من الفقراء وتحولهم الى معدمين، وتثأر من رموزها وتحكم عليهم بالاعدام بتهمة انهم عملاء وخونة.
وإذا كانت الاشتراكية بنوعيها القبلية والاممية قد اختفت من عالمنا فإن القبيلة لم تختف وهي لم تسقط كما سقط الاتحاد السوفيتي وجدار برلين. وانما استجابت لنداءالتطور وللنظام العالمي الجديد. وتحولت من قبيلة اشتراكية الى قبيلة ديمقراطية.
وهؤلاء الذين صدّعوا رؤوسنا بتنظيراتهم واكدوا لنا في جميع تحليلاتهم بأن الديمقراطية والقبيلة لا تجتمعان كانوا قد جمعوا بين القبيلة والماركسية وبينها وبين الاشتراكية واثبتوا ان الخطين المتوازيين يمكن لهما ان يلتقيا في مرحلة الشيوعية.