«في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال. رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار»، هذه البيوت إنما أريد بها المساجد. ولا أدري كيف يفسرها هؤلاء الإرهابيون الذين يتخذونها بيوتاً لنشر زيفهم وضلالتهم وتخزين أسلحتهم ومتفجراتهم وغسل أدمغة الشباب وتقديمهم قرباناً لجهادهم المزعوم وليت عاقلهم إن وجد يفسر لنا على ماذا اعتمد هؤلاء المجرمون من نصوص تجيز لهم تحويل المسجد من دار للعبادة إلى دار للتعبئة وتزيين الجهاد والخروج على النظام رغم وضوح الآية بعدم انشغال المسلم بالتجارة والبيع عن الصلوات وأدائها فضلاً عن القيام بأمور محرمة يرفضها الشرع.
يقول صلى الله عليه وسلم «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله في من عنده» ويقول عليه الصلاة والسلام: المسجد بيت كل تقي وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة – الطبراني- ويقول المفسرون في قوله تعالى: «إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر» أي اعتنى بنظافتها وإنارتها والصلاة فيها وبالدعاء وذكر الله والاعتكاف وطلب العلم وليس للخروج عن الجماعة وإشاعة الفتنة والتحريض والضحك على شباب الأمة بتزيين الجهاد ضد بلادهم وإخوانهم من المسلمين، إن هناك آداباً خاصة للمساجد فيكره أن يجلس في المسجد من غير وضوء أو حتى دخوله لقوله عليه الصلاة والسلام «إنما بنيت المساجد لذكر الله» ويقول ابن عباس: لا تتخذوا المساجد مرقداً فقد خرج رسول الله إلى المسجد فوجد من أصحابه رقوداً في المسجد فقال انقلبوا فان هذا ليس للمرء بمرقد. كما أن البصاق فيه معصية ويحرم إدخال النجاسة إلى المسجد ويقول صلى الله عليه وسلم «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم وأصواتكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم». وقد منع رسول الله رجلاً وجد في ثوبه قملة فأخذها ليطرحها في المسجد فقال له الرسول: لا تفعل ردها في ثوبك حتى تخرج من المسجد، ولا يحل المسجد لحائض ولا جنب ولا ينبغي أن تنشد فيه ضالة ولا بيع ولا يشترى فيه ولا يؤجر ولا يستأجر فكيف بمن يغتصب أرضاً ويلحقها بالمسجد لأنه يعتبر رحاب المساجد من المسجد وهو ما بني بجواره ويكره اللغط ورفع الصوت في المساجد وقد منع بعض العلماء تعليم الصبيان فيه احتراماً وتقديراً لقدسيته وحتى لا يشوش على القائمين والقارئين والعاكفين فيه كما من هديه صلى الله عليه وسلم أن كل واحد دخل المسجد ومعه سهم أن يمسك بنصله أو رمح أن يمسك بسنانه لما روى البخاري أن رجلاً مر بسهام في المسجد فقال له الرسول «أمسك بنصالها» كما نهى رسول الله عن سل السيف في المسجد ولا تقام الحدود في المساجد حتى لا تتلوث بدم أو نحوه لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يستقاد في المسجد كما كره مالك الاستياك فيه خشية أن يخرج من فمه دم وفي الحادثة الأخيرة في المسجد الأحمر كانت بقع الدم تملأ الجدران وصحن المسجد تحكي عن جهل تام بأمور وأحكام هذا الدين وكأني بهؤلاء المتشددين لا يقرأون من هديه صلى الله عليه وسلم شيئاً وإنما من هديهم وهدي من يقودهم ويزين لهم هذه الضلالات حتى إذا دفعوا بالشباب المتحمسين إلى الموت تشبهوا بالنساء ولاذوا بالفرار وعطلوا حديث رسول الله «لعن الله المتشبهين من النساء بالرجال ومن الرجال بالنساء» ولجأوا إلى تعاليم ميكافلي مقررين أن الغاية تبرر الوسيلة.
ولا أدري من أين يأتي دعاة الفتنة هؤلاء بمسوغاتهم التي تعطي لهم الحق من وجهة نظرهم القاصرة بتحويل بيوت الله إلى حصون وقلاع يملأونها بالسلاح وقنابل البترول ويتخذون من النساء والصبيان دروعاً بشرية يتترسون بها رغم أن الإسلام يمنع وبشدة قتل النساء والصبيان والكبير والعاجز. يدعون إلى الفتنة وشق عصا الطاعة والخروج على الحاكم وتكفير الدولة المسلمة وزعمهم بتطبيق شرع الله في الأرض، يفترون على الله الكذب ويأتون بالباطل ويدعون أنه الحق يوجهون سهامهم المسمومة بالغلو والتشدد ومحاربة الدين وقتل وسطيته واعتداله وأنه الدين الصالح لكل زمان ومكان يخدمون أعداء الإسلام ويسيؤون عن مقصد وتعمد إلى هذا الدين العظيم ويجعلونه مسبة وعاراً في عين أعدائه والمتربصين به الدوائر متناسين عن عمد رسالة المسجد في نشر العلم والمعرفة وأنه كان بمثابة المدرسة الأولى التي انتشر منها الإسلام وأنه جامعة يعلم فيها العلم والإيمان ودار للشورى وإقامة شعائر الله ولم يكن في يوم من الأيام مكان استهداف أو تصفية حسابات كما في أيامنا هذه، إن هؤلاء المتشددين والذي ابتلي بهم الزمان والمكان إنما هم حلقة من سلسلة من الضالين المضلين الذين اتخذوا من دور الله مسرحاً لمزاولة ضلالتهم وخروجهم عن وسطية الإسلام ورحمته ففي العام 1400هـ كان جهيمان الذي لوث المسجد الحرام ودنسه بالسلاح والعتاد وإراقة الدماء. والملاحظ أن الأفكار التي أتى بها جهيمـان آنذاك والتي تحمل في طياتها التشدد والغلو والتي كانت بداياتها تحطيم استديوهات التصوير في المدينة المنورة هي نفسها الأفكـار التي نادى بها عبدالعزيز غازي وشقيقه عبدالرشيد في المسجد الأحمر فقدر الإسلام منذ زمن الخوارج وحتى يومنا هذا وجود هذه الفئة الباغية التي لا تريد لهذا الدين علواً في الأرض همها السلطة والزعامة السياسية يجعلون من الدين ستاراً لبلوغ مآربهم، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا واحفظ علينا دين الوسطية والسلام.
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا
25 أغسطس 2007 - 19:23
|
آخر تحديث 25 أغسطس 2007 - 19:23
تابع قناة عكاظ على الواتساب