يصنّف الاطباء النفسانيون الشخص «السيكوباتي» ضمن قائمة مرضاهم حيث تتسم الشخصية السيكوباتية باضطراب في السلوك وانعدام الضمير تماما كما ان السيكوباتي يمكنه القيام بأي تصرف عدواني تجاه اي شخص يمكنه في سبيل تحقيق مصالحه.

اذا نظرنا الى الحالة «السيكوباتية» نجد ان هناك افرادا يتصفون بسلوك غير سوي يظهر عليهم منذ صغرهم وتشير دراسة علمية الى ان السيكوباتي يعاني باستمرار من عدم التأقلم مع المجتمع وان 3% من البشر يولدون سوكوباتيين حسب جيناتهم الوراثية وان مثل هؤلاء لهم جانب خطير ومظلم وهناك عدة انواع لهذه الشخصية ضمنها العدواني الذي لا يعرف سوى العنف وقد يقوم بايذاء نفسه والآخرين كما ان السيكوباتي قد يكون سلبيا وتابعا لاشخاص اخرين يسيّرون حياته ويقودونه الى الانحراف .
اما الثالث فهو الشخص الذي يوجه طاقاته الى انشطة تبدو مفيدة يحقق بها لنفسه الكثير من الانجازات ويعلق استشاري الطب النفسي الدكتور محمد الحامد على اسباب اتسام بعض الاشخاص بالسيكوباتية بأن اسباب هذا النوع من الاضطراب النفسي يعود الى عوامل وراثية حيث يلاحظ وجود هذه الشخصية لدى بعض الاسر .
واضاف انه عند الحديث عن العنف او الميول العدوانية لدى الانسان لابد اولا من معرفة نقطة هامة حول العدوان الذي يعتبر غريزة لدى الانسان لكن الميول العدوانية تعتبر ميولا بدائية في الانسان ومن خلال التطور الحضاري الذي سلكه البشر منذ العصور القديمة فقد تم تحوير هذه الميول بما يلائم المستوى الحضاري للانسان بمعنى انه لو كان العنف مقبولا كسلوك في العصور القديمة وله مبرراته فإنه ومع التقدم الحضاري اصبح سلوكا مرفوضا ويتنافى مع سمات الحضارة الانسانية.
ويضيف د. الحامد ولهذا التحول في الموقف تجاه العدوان مسببات عديدة يأتي في مقدمتها ما توفر للانسان الحديث مع وسائل للتعبير عن ذاته وللدفاع عن حقوقه ولممارسة كافة الحقوق المدنية بالمفهوم الحضاري ويتضح هذا جليا من خلال مؤسسات المجتمع المدني والتي اصبحت صبغة العصر الحديث.
فمن خلال ما تقدم يواصل د. الحامد قائلا يتضح لنا ان العدوان والعنف لم يعد لهما ما يبررهما في الوقت الراهن لاسيما في وجود البدائل الحضارية المتاحة ، الا انه لازلنا نجد البعض من الاشخاص او الفئات التي مازالت تتخذ من العدوان وسيلة لتحقيق مآربها او للدفاع عن ما تعتقد انه مشروع لها.
وتابع د. الحامد يقول : واذا تحدثنا عن المستوى الفردي فلابد من ذكر بعض الحالات المرضية «غير السوية» والتي تتصف بالعدوان كسمة من سمات شخصيتها .. وهي ما تسمى بالشخصية «السيكوباتية» وهذه الشخصية تعاني من العديد من الاحباطات بسبب امور تربوية وتجارب قد تكون حدثت في فترات الطفولة والمراهقة ليصبح الشخص ومن خلال تجاربه القاسية ناقما من المجتمع حاملا في داخله الكثير من العدوان والعنف في العديد من المواقف .
ومن المعروف ان الشخصية السيكوباتية تميل الى كسر القوانين الاجتماعية والانظمة المتعارف عليها وعدم التقيد بها والميل المبالغ فيه في الاعتداء على الآخر اما بالسطو او السرقة او الاعتداء الجسدي والفكري في بعض الاحيان .. ولهذا كل ما يبرره بالنسبة للشخصية المريضة الا ان هذا الامر يعتبر مرفوضا من قبل الانظمة والشرائع والقوانين ، ومن المعروف ايضا ان مثل هذه الشخصيات تشكل مصدرا للجريمة في المجتمع وقلقا للجهات المختصة في رعاية النظام وحقوق الاخرين.
اما فيما يخص علاج مثل هذه الحالات فقد يعتمد بالدرجة الاولى على التعامل وفق برنامج سلوكي مكثف لتشذيب هذا السلوك العدواني والحد من خطورته على الرغم من صعوبة تطبيق مثل هذه البرامج مع مثل هذه الشخصيات الا ان التدخل الدوائي في بعض الحالات قد يؤتي ثماره ويعطينا بعض النتائج الطيبة.
وتعتبر الشخصية السيكوباتية من الشخصيات التي تقضي جزءا كبيرا من حياتها ما بين السجون و دور الاصلاح نتيجة لما تقترفه هذه الشخصية من اعتداءات متكررة لاسيما ان التقدم الحضاري اصبح رافضا للعنف والعدوان بكل اشكاله واطيافه.