ما فيه أحلى وألذ وأطعم من الحكي.. المشكلة أنه فيه حاجات ما أقدر أحكيها.. فأجلس أمام الثلاجة.. أو كرسي.. أو أمام أي حاجة في البيت.. فأبدأ أحكي حكايتي.. والثلاجة مصغية.. أقول في نفسي الحمد لله.. تلذذت واستمتعت بالحكي.. ثم اكتشفت طريقة.. فبدلا من أن أحكي للثلاجة أو للغسالة أكتب.. أكتب وأنا أحكي.. أكتب وأحكي وأنا مغمض عويناتي.. لذلك أحكي الآن.. وحكايتي أو قصتي.. هي بالشكل التالي:
كنت في السوق.. وعند سيارتي وأنا خارج من السوق.. أوقفتني امرأة.. كانت سيارتها عند سيارتي.. وجلست تخانق وتشتم «وش فيك أبلشتنا؟ ما تستحي.. تطارد وراي؟؟».. «أنا؟.. أعوذ بالله.. ما هي عادتي أعمل هالشغلة.. والله لو إنت سحابة وأنا بدوي.. غلطانة يا بنت عمي...».. تلاسنّا أنا وهي.. هي تتهم وأنا أدفع التهمة.. آخر شيء قالت لي «خذ رقمي واتصل فيني.. عشان أوضّـح لك...».. تناولت الرقم وأنا مغمّض.. ورحت.. واحترت.. أتصل أو ما أتصل.. استخرت الله واتصلت فيها «ألو.. ألو».. «ألو.. مين؟».. «أنا اللي نتفتي ريشه في السوق.. وأعطيتيه الرقم».. ضحكت «ايه.. إنت المسيكين اللي يطارد وراي.. عرفتك.. شلونك؟».. «لوني قمحي.. يعني أعطيتيني رقمك عشان تسأليني عن لوني؟ يالله مع السلامة».. «اصبر.. اصبر.. شف.. أنا ماني متعوده أكلّم بالتلفون أحد غير أقاربي.. لكن بصراحة أنا معجبة فيك.. إذا تحب تتزوجني تعال عند أخوي واطلبني منه».. «وين أنا والزواج يا بنت الحلال.. أنا متزوج».. «عادي.. أنا كنت متزوجة.. وطلقني زوجي.. وتراني ما أبغى مهر... بدون تطويل.. أوصف لك البيت وتجي عند أخوي وتخطبني».. وصفت لي البيت.. وجلست أفكّر.. وأفكّر.. ولا نمت ذيك الليلة.. رحت أشوف البيت في اليوم الثاني.. يالله.. شو هالبيت ضخم وجميل.. قلت في نفسي يمكن تضحك عليّ وتبغى تورطني.. واحترت.. آخر شيء قلت لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. الحمد لله ما عملت شيء خطأ.. طرقت الباب.. فتح لي الخادم وأدخلني للمجلس.. فجاء رجل وسلّم علي وسألني «إنت أبو هايس؟».. «ايه».. «يا هلا وسهلا.. جاي تخطب هند؟.. أنا حكت لي هند.. هند أختي وهي معجبك فيك... يا هلا وسهلا.. أنا موافق».. ومع أني ما جيت أخطب.. كنت جاي فقط أتحقق من الموضوع.. لكني ارتبشت وقلت له «والله أنا معجب فيها وأرغب أنها تصير حليلتي».. قال «شف.. تأخذ إجازة شهر.. نكتب العقد على خيرة الله وتأخذ زوجتك إلى باريس مباشرة..».. «بصراحة ما أقدر أروح لباريس.. الأحوال المادية ما تسمح.. لكن ممكن نقضي شهر العسل في جدة.. أو في عرعر.. هاذي مقدور عليها».. ضحك وقال «لا تقلق يا بن الحلال.. محفول مكفول.. حاجز لكم جناح لكم في أكبر فندق في باريس».. المهم إننا كتبنا العقد.. وجاءت هند.. وجلسنا.. ثم خرجت.. الآن وش أقول لأم هايس.. جلست أفكّر.. والرحلة بكرا.. دخلت للبيت وأنا عامل نفسي حزين.. وأم هايس تسألني وش فيني.. قلت لها «والله يا أم هايس أنا في ورطة.. ورطة كبيرة.. استلفت فلوس وهرب واستدعو فيني اليوم وأخبروني.. وبكرا يبون يدخلوني السجن.. المشكلة يا أم هايس المبلغ كبير ثلاثة ملايين».. جلست أم هايس تبكي وأنا أرمقها.. والحقيقة.. قالت لي نفسي بلاش من هالزواج.. رح طلقها.. بعد شوي.. قالت لي نفسي يا بن الحلال ترى الأمور عزم وحزم.. حتى الصحابة رضوان الله عليهم تزوجوا.. ما إنت أوّل واحد يا بو هايس.. طلبت من أم هايس تحط ثويباتي في الشنطة.. وتجهزها لي.. قلت لا تقولين لأحد.. بس شهر واحد.. اعتبريني مسافر.. تباكيت.. وطلعت.. ودعتها وبكينا.. هالمرّة صدق بكيت.. رحنا للمطار أنا وهند.. ما ني مصدق روحي.. جلسنا في المطار.. قالت لي «هاذي حقيبتك؟».. «ايه».. وطلبت مني أفتحها.. ويوم شافت ثويباتي وشماغي قالت «اتركها.. حقيبتك معي فيها كل حاجاتك».. «يا بنت الحلال...».. استسمحتها آخذ مشطي ومقص الشنب.. لكنها رفضت.. المهم طرنا.. جينا باريس.. شهر كامل في باريس ما أنساها بحياتي.. أنساها؟ والله لو أنا خبيل.. المهم رجعنا.. ومن المطار إلى البيت.. لقيت في بيتهم ثلاثة رجال أخوها وثاني ما أعرفه.. واللي كتب لنا عقد النكاح.. سلّمنا على بعضنا وسألوني عن الرحلة.. وقال لي أخوها «بالمختصر المفيد.. نبغاك تطلّق هند.. هاذا زوجها»..
كان طلّقها ثلاث مرات.. وزوجناك لها.. عشان تحلّ له.. إنت محلّل.. فضاق صدري.. عقب هالوناسة.. مستحيل ما ني مصدق.. قلت «مستحيل».. حاولوا يجبروني.. وهددوني.. وأغروني.. قلت طيب اسألوها ودّي أسمع رأيها نادوها وقفت خلف الباب وقالت «طبعا.. يعني مصدّق إني معجبة فيك؟ يا حليلك.. بس لا تنسى مشطك ومقص الشنب...».. الله يخرب بيتها.. قلت «مستحيل الآن.. أعطوني اسبوعين نروح أنا وهند نأخذ عمرة..».. قلت يمكن إذا جينا الحرم وصلينا هناك يفتح الله قلبها على محبتي.. مزيونة وغنيّة ومن حمولة وطيّبة جدا.. من اللي تحصل له هاذي!.. بعد مفاوضات سمحوا لي.. قلت أروح لأم هايس لأجل أسلّم عليها ونمشي لمكة.. جيت عند أم هايس.. فرحت.. وتظاهرت بالفرحة الممزوجة بالحزن.. وقلت لها مددوا أسبوعين.. بس نقلوني من عنبر خمسة إلى عنبر سبعة.. وطلبتهم أجي أسلّم عليك.. المهم رحنا لمكة.. حاولت فيها إنها تغيّر رأيها.. لكن للأسف.. انتهت الأسبوعين.. وش رأيك نجلس هنا ننتظر رمضان المبارك.. فيه أعظم من صيام رمضان في رحاب الحرم؟.. حاولت أقنعها.. حاولت وحاولت.. لكن ما كو فايدة.. فزعلت أنا وأخبرتها إننا نجلس هنا حتى رمضان.. ويمكن أيضا إذا صمنا هنا.. ننتظر الحج.. ونعمل حجة.. وبعدين يحلّها الله.. أظن أنها اتصلت بأخوها.. لأنه جانا هناك.. ومعه أربعة عمالقة.. أعوذ بالله.. الواحد منهم يمسك الجمل تحت ابطه وكأنه ماسك دجاجة.. فقال لي «شف يا بن الأجواد تطلّق أو أترك ذولا يفترسونك».. قلت «جايب ذولا على شاني.. على شان أطلّق؟.. الأمور يا بن عمّي ما تحتمل.. لو تبيني أطلّق أم هايس بعد.. أعوذ بالله ما تتركون الواحد يتهنا ويستانس.. إلا تنغصون عليه.. سبحان الله».. المهم إني طلّقت هند.. وأنا أنشد : يا هند من لمتيّم.. يا هند للعاني الأسير.. اكتشفت إني مجرّد محلّل.. رجعت للبيت.. للغالية أم هايس.. رجاء لا أحد ينتقدني.. تعرفون إن ابن آدم خطّاء.. وخير الخطائين التوابون.. لكن بعد أسبوع بديت أفكّر اني أشتغل محلّل.. فيه محلل سياسي ومحلل اقتصادي ورياضي.. أنا أبغى أصير محلّل طلاقات.. لا تحسبون أكذّب.. عسى اللي يكذّب تقرض صويبعاته الفيران..
ابن آدم ضعيف.. يحب الحيلة..
afahead@hotmail.com
يافرحة ما تمت
19 يوليو 2007 - 19:49
|
آخر تحديث 19 يوليو 2007 - 19:49
تابع قناة عكاظ على الواتساب
يكتبها: د. فهيد الحماد