توفي الفنان اليمني الكبير محمد حمود الحارثي عن عمر ناهز الثانية و السبعين عاما أمضى معظمها في مجال الفن والأغنية الصنعانية ، التي مثل أحد أهم أصواتها التي أثرتها وعززت من خصوصيتها و منحتها إضافات نوعية. وانفرد الحارثي بشكل خاص بغناء ماعُرف باللون الغنائي الكوكباني حيث تقول الأوساط الفنية أن له الفضل في بلورته تحت مظلة مدرسة الغناء الصنعاني. الحارثي وُلد في عام 1355 هـ / 1935 م في مدينة (كوكبان) في محافظة المحويت، و فيها نشأ في حجر عمه(علي يحيى) لأنّ أباه كان مسافرًا في بلاد الحبشة، فالتحق ببعض الكتاتيب، ثم انتقل إلى المدرسة العلمية في مدينة (كوكبان)، فدرس فيها علوم الفقه و اللغة العربية، و من مشايخه: العلامة (يحيى حسين علي شرف الدين)، و (محمد قاسم الشامي)، و قد اشتهر في هذه المدرسة بجمال صوته، وجودة ترتيله للقرآن الكريم. عمل بعد تخرّجه في زراعة الأرض، ثم انتقل إلى مدينة صنعاء عام 1377هـ/ 1957م، فتعيّن عضوًا في الفرقة الموسيقية التي تشكّلت بعد قيام الثورة عام 1382هـ/ 1962م بأسابيع قليلة، ثم عمل أمينًا للمكتبة الفنية في إذاعة صنعاء، ثم أحيل إلى التقاعد. بدأ الغناء، وهو في العاشرة من عمره، فكان يغني، ولما عمل بالزراعة تأثّر كثيرًا بالأهازيج الشعبية التي تنشد في المواسم الزراعية المختلفة، وكانت تصل إليه سرًّا بعض اسطوانات غنائية بأصوات عدد من مطربي ذلك العصر في عدن مثل: (أحمد عبيد قعطبي)،و(علي باشراحيل)، و(إبراهيم الماس)، ولمّا انتقل إلى مدينة صنعاء تعرّف في مجالسها على عدد من الفنانين أمثال (علي بن علي الآنسي)، و(أحمد السنيدار)، فبدأ يمارس الغناء في هذه المجالس.
سجل الحارثي بعد قيام الثورة الجمهورية لإذاعة صنعاء عددًا من الأناشيد الوطنية والعاطفية أبرز تلك الأغاني في اللون العاطفي أغنية (حُميّمةْ) التي غناها له عدد من الفنانين بعده، وفي عام 1390هـ/ 1970م ذاعت شهرته بعد أن أنشد (هذه أرضي وهذا وطني)، ثم توالت بعد ذلك إصداراته الغنائية. اشتهر إلى جانب أناشيده الثورية، وأغانيه الزراعية والعاطفية بأدائه للونين التراثيين: (الكوكباني)، و(الصنعاني)، وتعامل مع كثير من شركات الإسطوانات في صنعاء وعدن، وسجل عددًا كبيرًا من أشرطة الكاست، ومن أشهر أغانيه: (ردَّ السلام)، و(يا فرحتي للرعية)، و (ما أجمل الصبح)، و(الشوق أعياني)، و(عليك سمّوني وسمسموني)، و(جلَّ من نفّس الصباح)، و(خلّي جفاني بلا سبب).
شارك في المهرجانات، والأسابيع الثقافية اليمنية في عدد من البلدان العربية والأجنبية، مثل السعودية، ودول الخليج العربي،ليبيا، وتونس، والمغرب، وأمريكا، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، ومنح عام 1425هـ/ 2004م درع صنعاء عاصمة الثقافة، وهو عضو في لجنة تحكيم جائزة رئيس الجمهورية في الفنون. متزوّج وأب لأربعة أبناء، وبنتين، وله ثلاثون حفيدًا، وقد اشتهر من أبنائه عازف الكمان (عبدالباسط الحارثي).