تتواصل هذه الجولة على طول الحدود السعودية الاردنية لتتكشف لنا في كل قطاع من قطاعات حرس الحدود ملحمة جديدة ابطالها هؤلاء الجنود الاشاوس من حرس الحدود الذين يضطلعون بمهامهم وسط اقسى الظروف المناخية ما بين البحر والصحراء والجبل ويتعايشون مع الذئاب والأفاعي والعقارب، ولكن كل شيء يهون في سبيل الوطن.. تلك هي قناعاتهم والتي من أجلها يتحملون كل المخاطر والصعاب وتحفز هممهم لأداء الواجب بروح معنوية عالية تهزم المستحيل.
في طريقنا الى قطاع حقل الذي يجمع ما بين حماية الحدود البرية والحدود البحرية، استرعى انتباهنا طريق شاهق مسفلت يمر عبر مواقع وعرة وجبال وعندما سألنا عنه المقدم بحري عبدالله الغرير مسؤول الشؤون العامة بقيادة حرس الحدود بمنطقة تبوك كشف لنا عن قصة هذا الطريق الذي يعد احدى الملاحم البطولة لحرس الحدود.
الطريق الملحمة
يقول المقدم الغرير عندما انبثقت فكرة هذا الطريق الذي يختصر 70 كيلومتراً ما بين قطاع حالة عمار وقطاع حقل حضر كثير من الشركات الى الموقع وعندما عاينت تضاريس المكان بعضها انسحب وطالب بعضها الآخر مبالغ طائلة لتنفيذه وعندها تقدم رئيس الرقباء عيد بن عطية العميري وتصدى لتحديد الطريق ومتابعة شقه، وبالفعل تم شق هذا الطريق الذي يعجز على الوصف نظراً لارتفاعه ومروره عبر جبال شاهقة ولكن سواعد الرجال ومعدات حرس الحدود قهرت المستحيل حيث استطاعوا وبجهودهم الذاتية شق الطريق وعند الانتهاء منه افتتحه سمو وزير الداخلية اثناء زيارته لمنطقة تبوك عام 1424هـ والتي افتتح خلال مبنى قيادة حرس الحدود بالمنطقة حيث قام سموه بتدشين الطريق من خلال الشاشة الالكترونية ومن بعده تابع سمو أمير منطقة تبوك فهد بن سلطان مراحل سير العمل بهذا الطريق الذي يربط حدود المملكة من المنطقة الشرقية وحتى منطقة جازان بخط مسفلت متصل.
بعد وقوفنا على هذه الملحمة بسواعد حرس الحدود مررنا بأول مركز حدودي يتبع لقطاع حقل وهو مركز الطفحة الذي يُعد واحداً من المراكز الهامة وما يميز هذا المركز وقوعه في منطقة مرتفعة جداً تكسوها الثلوج شتاءً وتنخفض فيها درجات الحرارة في عز الصيف ولكن رجال حرس الحدود استطاعوا التأقلم مع مثل هكذا اجواء بحيث لم تقف عائقاً امامهم دون مواصلة العمل.
والحقيقة ان هذا المركز الذي افتتحه سمو امير المنطقة في عام 1416هـ يعد مركزاً نموذجياً مقارنة بالمراكز الاخرى وذلك من حيث الترتيب والتنظيم والشكل.الجولة على طول الخط الحدودي مروراً بمركز الغصن ومركز العلو كشفت عن سياج طويل من الاسلاك الشائكة يمنع دخول المتسللين والمهربين أو خروجهم فيما تتواجد عدة مواقع مرتفعة عليها عدد من الدوريات تراقب وترصد الحدود وقد زودت بآليات وكاميرات حرارية متحركة وبزيارتنا الى تلك المواقع المرتفعة اطلعنا على كيفية عملية المراقبة بالكاميرات الحرارية وكشف المتسللين والمهربين يقوم عليها طاقم من الشباب السعوديين مثلما يتواجد في كافة المراكز التي مررنا بها، عدد من الضباط والافراد المدربين لمواجهة أي طارئ وهم يتعايشون مع الافاعي والعقارب والذئاب وفي مختلف الاحوال الجوية المتقلبة يساعدون الرعاة ويقدمون لهم الماء ويدلونهم على الطريق الصحيح، فيما كانت الدوريات تسير بطريقة منتظمة كل دورية تمر على كل نقطة وتمسح الطريق ثم تتبعها دورية اخرى لتكمل عملها ولا تترك دورية مكانها حتى تحل الاخرى مكانها وهكذا على مدار الساعة بحيث لا تغفل عن مراقبة الحدود لحظة واحدة مما نجم عنه انخفاض حالات التسلل والتهريب.
وعقب هذه الجولة البحرية والبرية في قطاع حقل اوضح قائد القطاع العقيد ركن عبدالله بن سعيد القحطاني ان قطاع حقل يجمع بين مهمتين: حماية الحدود البرية وحماية الحدود البحرية في آن معاً.
تجمع مهمتين في واحدة
حقل.. حراسة الثغور والمنافذ البرية
23 أبريل 2006 - 19:33
|
آخر تحديث 23 أبريل 2006 - 19:33
حقل.. حراسة الثغور والمنافذ البرية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عطا الله المرواني (الحدود السعودية -الأردنية)تصوير: علي بدير
