الحملات التي تنفذها الأجهزة الأمنية لملاحقة المخالفين والمتخلفين كشفت وتكشف يوميا عن بؤر خطيرة ليس أمنيا فقط وانما دميغرافيا على المدى البعيد. ثمة أحياء تتصدر صفحات الصحف من حيث ارتفاع معدلات الجريمة فيها من سرقات وسطو وسلب وتكسب بالرذيلة فضلا عن ترويج المخدرات خصوصا الكرنتينة وغليل اللذين يستأثران بأكثر البؤر اجراما حتى اتخذت بعض أزقتها وحاراتها اسماء تربط بمسميات ذات دلالة مثل جامايكا وكولومبيا وجهنم والتي أضحت ملاذا لوافدين من جنسيات افريقية يمارسون فيها المخالفات ويشكلون أخطر العصابات حتى ان خبيرا امنيا أشار الى ان هذه الحملات رغم أهميتها وفعاليتها لن تفلح وحدها في القضاء على هذه البؤر الاجرامية لافتا الى ان هذه العصابات تتجدد ويعاد تنظيمها مرة اخرى.
مطالبا كما يطالب الاهالي باعادة تخطيط العشوائيات بعد ازالتها من قبل الأمانة التي حملها مسئولية هذه الخطوات.
مخالفات بالجملة
وتتميز تلك الأحياء بقذارة الشوارع وكثرة المخلفات والاطفال وعشوائية البسطات التي تبيع كل شيء، غير ما يباع سرا من المخبأ في المنازل.
وما يؤكد سوء سمعة هذه الأحياء تكرر القبض على المشبوهين والمطلوبين في قضايا السرقة وخطف الجوالات وحقائب النساء وتزوير الاقامات وبيع العملات المزورة، بشكل متواتر فيها.
كولومبيا الجديدة والمخدرات
«عكاظ» رصدت ميدانيا شوارع كولومبيا وجامايكا وجهنم حيث تباع انواع جديدة من المخدرات تسمى (الكراك) تستهدف بصفة خاصة صغار السن، وهي تنطلق من مصادرها بها، لتوزع في شمال ووسط جدة لطلاب في السن الدراسية (13-16) سنة، وتوصف زورا لهم كمنشطات.
مصادر خاصة أكدت ان احياء الكرنتينة وغليل وكيلو 6 حولت الى مراتع لهذه المخدرات، الى جانب ارتفاع نسبة جرائم العنف والاعتداء بالسلاح الأبيض، حيث سجلت محاضر الشرطة ارتفاعا ملحوظا يتجاوز ما تسجله مناطق اخرى من المحافظة، كما يرتفع عدد سجناء دار الملاحظة من أبناء هذه المناطق صغار السن بشكل واضح.
كما تشتهر الكرنتينة بسوق الجمعة الذي تباع فيه المواد الضارة والمسروقات والبضاعة منتهية الصلاحية، اضافة لمنازل تمارس فيها الشعوذة والسحر، واخرى كمراكز للرذيلة.
غرباء في أوطانهم
كثافة السكان الأفارقة كست المكان بالطابع الأفريقي التقليدي. وقد شاعت مقولة ان الداخل في شوارع الكرنتينة مفقود والخارج منها مولود خاصة بعد العاشرة ليلا.
هذا الوضع دفع بلجنة التنمية الاجتماعية لمجلس المنطقة الى تدارس خطورة ضياع الهوية السعودية في هذه الاحياء وتحولها الى مناطق افريقية خالصة بعد سنوات، خاصة ان هؤلاء الافارقة يتكاثرون كالارانب مما يهدد بتغيير البنية الديمغرافية لمدينة جدة مستقبلا.
يقـــول كل من محمد الزهراني وعبدالله الزهراني : لابد من اتخـــاذ الاجراءات اللازمة حيال التخلص من بؤر الانشطة الاجرامية في الاحياء العشوائية.. فالاحصائيات التي تنشرها الصحف المحلية يوميا تؤكد ان الحملات الامنية المفاجئة رغم اهميتها وفعاليتها لا تكفي لضبط المتخلفين..
مشيران الى ان تلك البؤر تسيء لمدينة جدة والتي يوليها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة اهتماما كبيرا ويتطلع لتأهيلها كاحدى المدن السياحية الهامة مستقبلا.
ويضيف الزهراني التخلص من العشوائيات لا يدع مجالا لبقاء المتخلفين واصحاب السوابق الجنائية في المواقع التي يعاد تخطيطها وبالتالي نأمل ان تقوم امانة جدة باعادة تخطيط تلك الحارات والأحياء للقضاء على كل المظاهر السلبية حتى تشرق عليها الشمس والتي حجبت عنها لسنوات طويلة استوطن فيها المتخلفون وارباب السوابق مستغلين صعوبة ملاحقتهم وسط الازقة الضيقة والاوكار المظلمة.
أجهزة انذار متحركة
اخصائيون اجتماعيون كثر ينبهون الى ضرورة الاسراع لتنفيذ مشروع الامانة الذي يدرس اعادة تنظيم هذا الحي واغلاق بؤره الاجرامية وتوسيع الشوارع واضاءتها، اذ يتميز الحي بالعشوائية وضيق الشوارع رغم انها شوارع (مسماة) من البلدية.
ونظرا الى التجانس العرقي بين اغلب السكان في الجنسيات الافريقية فان مجرد ظهور سيارات الدوريات الأمنية ينتشر خبر وصولهم بسرعة البرق بين السكان فتخلو الشوارع في لمح البصر ويختبئ المطلوبون وتختفي المسروقات والممنوعات في لحظة. ورغم التواجد الأمني في هذه الغابة السمراء، الا ان عدم وجود نظام البصمة ساهم في عدم فاعلية ترحيل المجرمين والمتخلفين ومنعهم من العودة. ناهيك عن ان طاقة الحجز بالجوازات اصبحت تضيق بهم. وبحسب معلومات «عكاظ» فان افراد الجنسيات الافريقية يشكلون النسبة الأعلى في حوادث السرقة والخطف والسلب الجنائية.
من القورو.. الى الزئبق
في ازقة وشوارع الكرنتينة الضيقة المغلقة والمكسرة عمدا لاعاقة المداهمات الأمنية يباع كل شيء يمكن ان يخطر بذهنك، من القورو والفاكهة بانواعها والملابس باشكالها والجوالات والمخدرات والعرق والمنشطات والدولارات والجوازات والتأشيرات المزورة والاجهزة الالكترونية المختلفة انتهاء بالزئبق الذي يستخدم في السحر والشعوذة، وهناك اشخاص متخصصون يعرفون بـ(الدنفرة) والكلمة من لغة التشاديين والنيجيريين تعني النصب والاحتيال بالزئبق الاحمر وما في نطاقه من السحر والشعوذة، وبيع الدولارات بنصف القيمة او بيع الذهب بنصف قيمته في السوق.
جزر الشر تتمدد
في بيئة مثل هذه لا يستغرب انتشار الممارسات الاجرامية، بيئة مغلقة على نوعية معينة تحترف ممارسة الشاذ والممنوع والمحرم وسيلة لكسب العيش.
وفي الحوادث التي يذكرها الناس وكان منفذوها من هؤلاء حادثة الاكاديمي الذي دخل تشاديون منزله بالحمراء وجردوا المنزل من كل ما كان فيه واعتدوا على الخادمة تحت تهديد السلاح.
وكذلك حادثة المهندس المدني الذي دخل تشاديون بالفيصلية منزله وسرقوا ما فيه، وقبلهم الـ «15» المتخصصة في خطف الجوالات وشنط النساء.
وقبل اشهر حققت الاجهزة الامنية انجازا كبيرا تمثل في القبض على «45» شخصا من عصابة الزئبق الاحمر، تلاه القبض على «200» مجرم يشكلون اكثر من 30 عصابة للسرقة والسلب والسطو، فيما تخصص بعضهم في سرقة الخزنات الحديدية.
ما هو دور المواطن
وأخيرا يطرح السؤال نفسه بالحاح: طالما ان خطر هذه الأحياء يطال الجميع، المواطن والمقيم النظامي وان هذا الخطر بات يهدد الوطن نفسه، ليس امنيا فحسب، وانما يهدد حتى هويته ومستقبله الديمغرافي والثقافي والاجتماعي، اذن ما هو دور المواطن تجاه هذا الوطن، بل وتجاه نفسه واسرته ومستقبل اطفاله؟
من الواضح ان المواطن يتحمل جزءاً كبيرا من مسؤولية ما يحدث من هذا التمدد السرطاني لبؤر الفساد والجريمة، ويتحملها بالذات اصحاب المنازل والعقارات والمحلات التجارية التي يشغلها هو الافارقة.
وكثيرون في الواقع يطرحون سؤالا حول غياب دور المواطن التام عن متابعة من يستأجر منزله او محله التجاري، ولا يسأل عن هويته، وما اذا كان مشبوها، او لا يحمل اقامة او التدقيق في وضع الاقامة هل هي مزورة أم غير مزورة ودون محاولة معرفة الكفيل وعنوانه.
الشريحة المستعصية
من جانبه أكد الخبير والمستشار الأمني العميد الدكتور جرمان بن احمد الشهري ان الاحياء العشوائية جنوب جدة اضحت تقض مضاجع الاهالي وذلك بما تفرزه من مخالفات ومشاكل مؤرقة من سرقات واعمال سطو وترويج مخدرات جراء تواجد الوافدين من المتخلفين والمخالفين لانظمة الاقامة والعمل. اضافة الى «الشريحة» المستعصية من بعض الافارقة «المولدين» الذين يقطنون في تلك الاحياء كالطحالب على المياه الراكدة.
وأضاف: نخشى ان تتفاقم تلك المشاكل المتراكمة لتنفجر يوما في وجوهنا وحينها سنندم حين لا ينفع الندم.
صحيح ان الجهات الأمنية -يتابع الخبير الامني- المختصة تبذل قصارى جهدها للسيطرة على الوضع في محاولة للقضاء على المشكلة لكن هذا الجهد الامني لا يكفي طالما ان جذور المشكلة قائمة فرجال الامن يداهمون بعض الاوكار الناتجة عن تلك الاحياء ويقبضون على المجرمين الحاليين في تلك اللحظة لكن سرعان ما تتكون عصابة اخرى اكثر تنظيما وأشد خطرا ومن هنا فان الحل في اعتقادي لا يقتصر على الجانب الأمني فقط وانما يشمل اعادة تنظيم تلك الأحياء العشوائية وهذه مسئولية امانة محافظة جدة فيجب عليها ان تتبنى خطة اعادة تنظيم تقوم من خلالها بازالة تلك الاحياء ونزع ملكيتها وتطبيق الانظمة عليها من تخطيط وتوسعة وخلافه مؤكدا ان المهمة ليست سهلة ولن تنفذ في يوم وليلة لكنها ليست مستحيلة والبدء بخطوة افضل من الابقاء على المشكلة التي تتنامى بشكل مستمر دون حل في الأفق.
ويأمل الدكتور جرمان ان تتضافر الجهود في هذا المضمار بغية القضاء او التخفيف تدريجيا من المشكلة ولولا الملاذ الآمن لهؤلاء المجرمين لانفضح أمرهم وتمكنا جميعا من المساهمة في القضاء على تلك البؤر التي تؤرق سكان وزوار عروس البحر.
خبير أمني يحذر من «الشريحة المستعصية» من عصابات المولدين الأفارقة
حارات «جامايكا وكولومبيا وجهنم» بؤر للرذيلة والمخدرات في «الكرنتينة»
20 يونيو 2007 - 19:39
|
آخر تحديث 20 يونيو 2007 - 19:39
حارات «جامايكا وكولومبيا وجهنم» بؤر للرذيلة والمخدرات في «الكرنتينة»
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد النوساني، عدنان الشبراوي (جدة)تصوير: غازي عسيري