أكتب لك عن مشكلتي وأنا في أشد الحاجة إلى سماع رأيك ومساعدتي في حل هذه المشكلة التي تؤرقني وأخواتي أنا أثق في رأيك خاصة وقد شرفت بأن كنت إحدى طالباتك في جامعة أم القرى لذا أرجو سرعة الرد وإنقاذنا من هذه الورطة نحن أسرة مكونة من ست بنات أكرمنا الله تعالى بوالدين غاية في الحنان والكرم ربيانا فأحسنا تربيتنا ولم يبخلا علينا بأي من احتياجاتنا المادية أو المعنوية جزاهما الله خيرا شقيقتي الصغرى تحظى بشديد الاهتمام والرعاية والدلال من جميع أفراد الأسرة حتى من أزواجنا فلقد ولدت وأنا مازلت عروسا لذا فهي بعمر ابنتي وزاد اهتمامنا بها خاصة بعد تعرضها وشقيقاتي لحادث سيارة أليم فقدنا بسببه اثنتين من أخواتي (رحمهما الله وأموات المسلمين) وظلت هي في المستشفى قرابة الستة أشهر إلى أن أكرمنا الله بشفائها، قبل ست سنوات اكتشفت أنها على علاقة بشاب تعرفت عليه عن طريق الانترنت ثم تطورت العلاقة إلى الهاتف فتقبلت الموضوع بهدوء واضعة في الاعتبار صغر سنها وقلة خبرتها وضعف نفسها تجاه كيد الشيطان  جلست معها وأفهمتها مدى الخطأ الذي ترتكبه والذنب العظيم وذكرتها بسمعة والدنا الحبيب الذي وفر لنا الحياة الكريمة والسعادة الكبيرة ومدى تأثير ذلك عليه لو علم أن ثقته بها استغلت أسوأ استغلال، لقد كانت طالبة جامعية وقتها وهو كذلك ,لم أخبر أحد بأي شيء وتحدثت أمامها إلى الشاب وطلبت منه أن يكف عن الاتصال بها ويتقي الله أو يتقدم لخطبتها إذا كان يحمل لها أي مشاعر صادقة (وهذا ما كنت متأكدة من عكسه تماما) وعدتني شقيقتي أنها ستقلع تماما عن هذا الذنب ووعدتها أنني لن أخبر أحدا، وازداد انتباهي لها وحديثي دائما إليها في كل المواضيع وعن أي مشكلة و إلى بناتي أمامها عن كيفية محافظة الفتاة على نفسها شريفة في مشاعرها قبل جسدها إلى أن تهبها حلالا طيبا لزوجها وتوفي والدي رحمه الله منذ خمس سنوات واكتشفت بعد وفاته بيومين فقط أنها مازالت على علاقتها بهذا الشاب ، اسودت الدنيا في عيني ولم ادر ماذا أفعل كيف هان عليها أن تخون أبي من ورائه؟ كيف لها أن تخون ثقة أمي بها وهي الأكثر تدليلاً لها؟ ماذا أفعل ؟ أأخبر أمي التي تكاد تموت حزنا على شريك حياتها؟كيف أخبرها وهي التي دائما تفتخر أنها ربتنا أحسن تربية؟ استخرت الله وأخبرت شقيقتينا الآخريين لنفكر معا في حل هذه المشكلة وكذلك أخبرت زوجي  فهي كابنته وتربت على يديه فهم زوجي الموضوع بهدوء ونصحنا بان نهدأ ولا نتخذ أي تصرف يزيد من خطورة المشكلة إلى أن تجرأ هذا الشاب واتصل بزوجي في ثالث أيام العزاء معاتبا له كيف أنني حرمت شقيقتي من الاتصال به وأنبتها خاصة وهي تجد عنده الحنان خاصة بعد وفاة والدها (على حد قوله) هنا تحدث زوجي معها وأفهمها خطأها وأخبرها أنه طلب من الشاب أن يتقدم لخطبتها مباشرة بعد انتهاء عدة الوالدة أو قبل ذلك إلا أن هذا لم يحدث طبعا فشعرت هي بالمهانة واعتذرت منا جميعا ووعدتنا أنها لن تعود لمثل ذلك أبدا وأنها الآن تخاف أن يأتيها الموت بغتة كما جاء لوالدي وهي على ذنب.....ثم اكتشفت مرة أخرى أنها رجعت له ومما زاد الطين بلة أنها صارت ترسل له نقودا لتسديد فواتير هاتفه واكتشفت من بريدها الالكتروني انه دائما يخبرها أنها ضعيفة وسط إخوتها خاصة أن لكل واحدة زوجا يرعاها ويعوضها حنان الأب عكسها هي وأنها يجب أن تكون لها شخصيتها وكانت ترسل النقود له عن طريق شقيقته وصديقة مشتركة لهم في الجامعة، هنا أخبرت والدتي التي أنبتني لأنني لم أخبرها من البداية فغضبت منها أشد الغضب وامتنعت عن الحديث معها لأيام .لا أخفيك أنها تأثرت من موقف والدتي كثيرا وهي المدللة ووعدت مرة أخرى إننا سنرى منها كل ما يسر الخاطر وأنها ستنتبه لدراستها فقط إلى أن يأتي ولد الحلال ، اعتقدنا أن المشكلة انتهت وأننا ارتحنا من هذا الموضوع إلى أن اكتشفت المصيبة الكبرى، فقبل عام أجريت لوالدتي عملية جراحية خطيرة في القلب وأدخلت بعدها للعناية المركزة وكانت حياتها في خطر وقد كان هذا كفيلا أن يربكنا ويحول حياتنا إلى جحيم ولكن ما حولها حقا إلى جحيم هو اكتشافي أنها تحادث هاتفيا أربعة شبان وواحد منهم متزوج، بالله عليك ماذا نفعل طبعا هنا ثرنا جميعا عليها وكدت أنا شخصيا أن أضربها ولا أدري إلى ماذا كان سيؤدي هذا، زوجي كذلك خاطبها بلهجة عتاب شديدة وأخبرها انه قد يمنعني وبناتي من زيارة والدتي بسببها لأنه لا يريد أن تختلط بناتي معها واتخذنا منها موقفا شديدا بداية من حرمانها من الجوال والكومبيوتر المحمول إلى عدم مشاركتنا لها في الحديث إلا في أضيق الحدود، لاحظنا انكسارها فبدأنا نلين لها وجاءتنا مرة أخيرة تطلب السماح، أخبرتها أن مسامحتنا لها ستكون مقيدة بشروط لا محادثات هاتفية مع صديقات خاصة وأن منهن من يساعدنها على الفساد. لا جوال أخبرتها أنني سأكون رقيبة على هاتفها إذا سمح لها في يوم من الأيام وأنني دائما سأضعها في موضع تساؤل عن أي تصرف أريد الاستفسار عنه وليس لها أي حق بالاعتراض وافقت على شروطنا وبالمقابل أشركناها في حياتنا أكثر ووفرنا لها كل الأسباب التي تجعلها تطمئن لنا ولكن بحذر طلبت العمل فوافقنا وساعدناها في البحث عنه طلبت أن تلتحق بدراسات عليا فرحبنا وشجعناها طلبت الالتحاق بنادي رياضي فشجعناها خاصة وهي تعتبر من صاحبات الوزن الزائد والسمنة رغم جمال وجهها الشديد، حتى أنني ألقيت عليها مسؤولية متابعة والدتي طبيا بإعطائها علاجها ومتابعة أطبائها وتحاليلها لعل ذلك يشغل وقتها، اكتشفت أمس أنها تحادث شابا أو اثنين هاتفيا مرة أخرى واعترفت هي بذلك فأغلقت سماعة الهاتف في وجهها، لم تذق عيني النوم منذ البارحة ماذا أفعل كيف أتصرف هي لم تعد صغيرة عمرها الآن خمس وعشرين سنة.
ق.غ

- واضح تماما أن شقيقتك تعاني من مشكلة وتحتاج لمساعدة خارجية، أي مساعدة من خارج حدود العائلة فصورتها أمام الجميع اهتزت وباتت لا تستطيع تقبل ما تقولونه لها لذا فهي تعطيكم الانطباع بأنها اقتنعت ثم لا تلبث أن تعود أدراجها لسلوكها السابق، وأعتقد أنها مدركة تماما كم أنتم مستاؤون من تصرفاتها وربما دون وعي منكم صرتم نقادا لها.
نصيحتي لكم أن تبحثوا عن استشاري أو استشارية أسرية وتأخذوها لتعرض مشكلتها عليه أو عليها وتسمع وتحاور، أما تكرار هذه الخبرات فواضح أنها لم تعد تزعجها مثلما أن كلامكم لم يعد مؤثرا فيها.