باتت كوميديا «سيلفي» التي يقدمها الفنان الكبير ناصر القصبي ورفاقه على شاشة mbc وجبة الضحك الرئيسية على موائد السعوديين.. وجبة ضحك حارقة ومؤلمة لكنها مطلوبة لتصحيح المفاهيم وعلاج أسوأ ما في المجتمع عبر تصويره كما هو بكل أخطائه وتشوهاته الطارئة التي لا يمكن إزالتها إلا بالاعتراف بها والضحك عليها أيضا.
في حلقة «على مذهبي» التي جسدت العداء الطائفي التاريخي بين أسرتي يزيد وعبدالزهراء، عرّت الكوميديا لب هذا الصراع المستتر بطبقات كثيفة من الدعاية الطائفية المتطرفة، وقدمته كصراع مدفون داخل الكتب يستلهمه من يعيشون في الماضي.. أولئك الذين يجسدهم في الحلقة «الأبوين المتطرفين»، أما الواقع الذي يعيشه الأبناء فلا علاقة له بالكراهية المنبعثة من صفحات تلك الكتب من قريب أو بعيد، إذ لم يختر أحدهما مذهبه، كما أن رابطة الأخوة بينهما بالرضاع أقوى من كل صراعات الأقدمين، ورابط «الرضاع» هنا رمز لـ «الانتماء الوطني» الذي ينبغي أن تسقط أمامه كل جدران الكراهية الوهمية.. تلك الجدران التي يصف لبناتها يوميا المنفصلون على الواقع الغارقون في وحل روايات التطرف.
تنسب لعالم الاجتماع العراقي الراحل الدكتور علي الوردي مقولة تاريخية في هذا الجانب ينبغي لكل من تورط بتكبيل نفسه بحبال الكراهية المذهبية أن يعرفها ليضحك على حاله ويتحرر من حباله قبل أن يضحك الناس عليه.. يقول الوردي: «كنت في أمريكا ونشب نزاع عنيف بين المسلمين عن علي وعمر وكانت ا?عصاب متوترة والضغائن منبوشة فسألني صديقي ا?مريكي عن علي وعمر، هل يتنافسان ا?ن على الرئاسة عندكم كما تنافس ترومين وديوي عندنا؟ فقلت: إنهما كانا في الحجاز قبل 1400 سنة والنزاع الحالي حول أيهما أحق بالخ?فة، فضحك ا?مريكي من هذا الجواب حتى كاد يستلقي على قفاه، وضحكت معه ضحكاً فيه معنى البكاء، وشر البلية ما يضحك».
حلقة أخرى من حلقات «سيلفي» تطرقت إلى ظاهرة «مسؤول الفلاشات السرية» وهي استراتيجية بدائية مضحكة يتبعها بعض المسؤولين لكسب الشعبية بين السذج عبر تصوير أنفسهم وهم يمثلون أدواراً في قمة التواضع والتفاني لخدمة الجماهير ومن ثم يوعزون لغيرهم بترويج تلك الصور عبر وسائط الاتصال الحديثة والشبكات الاجتماعية، والمسألة كما صورها القصبي ورفاقه ليست سوى خطوة استباقية لتغطية الأخطاء والعيوب التي يقع فيها المسؤول ومحاولة لتحصينه من النقد عبر تجييش السذج للدفاع عنه ومهاجمة كل من ينتقده، ولا شك أن إضحاك أولئك السذج على أنفسهم آلم كثيراً منهم كما آلمت حلقة الكراهية الطائفية المتطرفين، لكنهم كانوا بحاجة لذلك ومهما هاجموا «سيلفي» اليوم والقناة التي تبثه فإنهم في قرارة أنفسهم يدركون أنهم كانوا «مغفلين»، وبمرور الوقت سيتجاوزون هذه الصفعة الكوميدية وسيزدادون وعياً وهذا هو المطلوب.
سيلفي: علاج التشوهات بالضحك..!
11 يونيو 2016 - 19:38
|
آخر تحديث 11 يونيو 2016 - 19:38
تابع قناة عكاظ على الواتساب
