كيف لي أن أسألها عن أشياء في غاية الأهمية بالنسبة لي؟ ويمنعني عن ذلك أدب الواقع! لماذا يمنع أدب الواقع طرح سؤال عن مستقبل مهم على من هو مُشرف على آخر أيامه؟ أسئلة تمنعني من طرحها إنسانيتي التي أسست أدب الواقع!
كيف أسألها؟ وماذا عساني فاعل لأُدير البيت عندما يختارك رب العزة لتكوني بجواره؟ كيف يُمكنني أن أكون أباً وأماً في نفس الوقت؟ كيف لي أن أعرف ما تحتاجه بناتنا في أمورهن وأنا رجل؟ كيف لي أن أتحلى بصبرك؟
أسئلة كثيرة في رأسي تتمحور في إدارة شؤون الأسرة والبيت! هنا يأتي أدب الواقع ليقول لي، كيف تسألها هذه الأسئلة؟ وأنت تقول لها كل يوم أنها ستكون بخير! كيف تسألها تلك الأسئلة؟ وأنت لا تدري من سيختاره الله ليكون بجواره منكم!
في تمام الساعة الرابعة وخمس وخمسين دقيقة من يوم الأحد فارقت الحياة حبيبتي مشاعل، المدرسة التي كنت أعول عليها في كسب معلوماتي، لولا أدب الواقع الذي أصر أن أبقى على جهلي!
أنظر لها وهي لا تملك نفسها التي قبضها الخالق، ولكن رحمة الله أبقت لنا وجهها الجميل الذي تخضب بأدمعي وأدمع ولدها وبناتها، يوم عصيب علينا كعائلة لن ننساه أبداً.
في اليوم التالي بعد فراقها، وددت أن أكون شاعراً لأقول ما بنفسي في جُملٍ جميلةٍ بقافيةٍ محكمة، أوقف تفكيري دموعي التي اختليت بها مع نفسي، فاستحضرت تلك الدموع أبيات شعر من أشعار والدي رحمه الله:
عيني يالي بكت من حر فرقا الحبيب لا ذكرتها لها قربت محاضيبها
كلـما عــودت قلنـــا عسـاها تطـــيب عودت في عناها ما صمل طيبها
قلت في نفسي، ماذا عساني فاعل بعدوي اللدود (أدب الواقع)، وكيف لي أن أعرف أجوبة على أسئلتي ومدرستي الجميلة غائب جسدها في أحضان الثرى ونفسها عند خالقها؟ فلم أجد جوابا إلا ان أجد وسيلة أكلم بها الموتى!
وفي ما أنا أصارع أفكاري، كلمتني زوجتي حبيبتي وهي غائبة! استخدمت لغة ذكية ببساطتها! عندما استخدَمت الواقع، فقالت لي بواقع حالنا «ألم أُحصن أولادنا عقلياً لكي لا تشقى بعد ذهابي؟ ألم أترك لكم احترام الصغير للكبير؟ ألم أُربِّ ولدي وبناتي في تقوى الله؟ ألم أعلم بناتي كيف يُديرون أنفسهم بالمعرفة وحسن الخُلق؟ ألم أزرع فيهم حُسن المعاملة مع من يخدمهم؟ ألم......».
عندها عرفت أن (أدب الواقع) قد تكلم معها قبل أن يختارها الله لجواره، بعد هذه المحاورة الفكرية بيني وبينها. قلت لها «سأرسل لك أبياتا قالها الشاعر (ابن مرخان) في رثاء جدي (سعود الكبير)، ولكن على شرط أن تتخيلي أنها قيلت فيك بإضافتك لتاء التأنيث بها، وتتناسي أنها قيلت في رجل عظيم» فأحسست بموافقتها وها هي الأبيات:
اجعل مقــره بين طيبـة ورضوان بين الرحيق وسلســبيل مسيله
فـي غرفة من نور من غير نيران وقصر مشيد من زمرد بني له
ويتخاطفنـــه عبقـريات الاحســـان وكل تقـول الحور أنا له حليلـه
وتـاج من الياقوت والماس حصبان واستبرق السندس خفيف يشيله
تغمدك الله بواسع رحمته، وأدخلك فسيح جناته، سيظل حُبكِ في قلبي ما حييت يا (مشاعل).
أنا ومشاعل
22 أبريل 2016 - 21:19
|
آخر تحديث 22 أبريل 2016 - 21:19
تابع قناة عكاظ على الواتساب