السيول التي اجتاحت قرى «وادي الفرع» العام الماضي وما خلفته من اضرار بالزرع والضرع ما زالت حاضرة في ذاكرة السكان حتى انهم قالوا لي بأن اليوم الذي داهمتهم فيه السيول سيظل عالقاً في أذهانهم لفترة طويلة على شاكلة قصص وحكايات يرويها الكبار للصغار ولكن ما خفف عنهم من وقع «المأساة» هو زيارة صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة وقتها الذي تفقد خلالها احوالهم وأمر بصرف تعويضات للمتضررين منهم.
كنت وقتها برفقة سموه اثناء زيارته التفقدية هذه للوادي وقد شاهدت عن كثب حرص سموه على التوقف بسيارته لمواساة المتضررين والاستماع الى معاناتهم وشجونهم مما ترك اثرا عميقا في نفوس الاهالي وخفف من مصابهم.
مستشفى يخدم 19 قرية
في الطريق الى قرية «أم العيال» بمركز «أبو ضباع» مسافة 30 كيلو مترا من الطريق السريع، كانت معظم الطرق المؤدية لقرى الوادي ترابية ما عدا طريق الفقر-أبو ضباع.
توقفت عند قرية «الفقير» التي تعرضت اكثر من غيرها الى اضرار بالغة جراء السيول وسألت نويفع الجابري أحد كبار السن بالوادي عن أهم احتياجاتهم فذكر لي حاجتهم الى مستشفى ذلك ان المستشفى الذي اقيم عند قرية الفقير في مدخل الوادي لم يتم بتجهيزه كما ينبغي فضلا عن أن هناك 19 قرية تتبع للوادي بلا مستشفى يخدمها، اضافة الى حالة الفقر التي يعاني منها معظم الاهالي نظرا لمحدودية دخلهم.
مشكلة تسويق
وحيث ان معظم السكان بالوادي يعتمدون على الزراعة كمصدر وحيد للدخل الى جانب الرعي الا ان المشكلة التي تواجههم تتمثل في ضعف تسويق منتجاتهم الزراعية في المدينة المنورة، فيما تتركز المزارع في تجمعات الفقير والدره ووادي العطشان، والمراعي في غرب الخط السريع بمنطقة الحرة وجبال وادي العطشان وقرية «الفيفا» اضافة الى بعض النشاط التجاري البسيط والعمل في الورش الصغيرة.واثناء الطريق الى ام العيال اصطحبت رجلاً طاعناً في السن قد تعطلت سيارته وكانت فرصة بالنسبة لي لنتجاذب شجون وهموم القرية حيث كشف لي عن مدى حاجتهم لخدمات الكهرباء فعلى الرغم من انتشار اعمدة الانارة على طول الطريق الا ان قراهم ظلت بدون انارة ما جعلهم يعتمدون على خدمات الكهرباء الخاصة حيث يدفعون للمقاول 300 ريال شهرياً مما يرهق كاهلهم بنفقات لا طائل لهم بها.
عزلة ابو ضباع
ومن احتياجاتهم العاجلة ايضاً الخدمة الهاتفية والتي اكثر ما يحتاجون اليها اثناء السيول فكم من محتجز لم يتمكن من الاتصال بأهله او الجهات المعنية في ظل عدم وجود امكانية للارسال بالمنطقة الا انني فوجئت اثناء زيارتي لقرية «ام العيال» بمرزوق نافع البلادي احد وجهاء القرية وهو يحمل جوالاً بيده فسألته عن سر حمله له في ظل عدم وجود ارسال فقال لي انه جوال الثريا الذي رغم كلفته العالية الا أننا نعتمد عليه وقت الضرورة! ولم يختلف الوضع في قرية «ابو ضباع» المجاورة كثيراً عن قرية «ام العيال» من حيث حاجتها لخدمات الانارة فظلت في غياب الكهرباء وخدمات الهاتف شبه معزولة عن العالم وبقيت على اتصالها الوحيد به عن طريق «جوال الثريا» الذي يقتنيه عدد قليل من ابناء القرية الميسورين.
أعمدة كهرباء بلا إنارة.. وطرق ترابية
«وداي الفرع».. عزلة لا يقطعها «الثريا»
18 أبريل 2006 - 20:13
|
آخر تحديث 18 أبريل 2006 - 20:13
«وداي الفرع».. عزلة لا يقطعها «الثريا»
تابع قناة عكاظ على الواتساب
جولة وتصوير: سامي المغامسي