ماذا اعددنا لاكثر من نصف مليون معاق يعيشون بين ظهرانينا؟ وبغض النظر عمن يفضلون مصطلح «ذوي الاحتياجات الخاصة» على مصطلح معاقين، ما هي الوسائل والاساليب التي اتبعناها لتعزيز النظرة الايجابية للمعاقين والقضاء على الصورة النمطية السلبية عنهم وادماجهم في المجتمع؟ ندوة «عكاظ» استعرضت وضع المعاقين في المجتمع في محاولة لتفعيل قضيتهم ووضع التوصيات الخاصة بهم موضع التنفيذ، وقد تركزت الندوة حول اهم المحاور التالية مع عرض مفصل للتوصيات التي صدرت في اعقاب اللقاء الاول لهم بأعضاء لجنة تنسيق خدمات المعوقين الذي انعقد برعاية وزير الشؤون الاجتماعية بتاريخ 1426/4/1هـ:
بداية دعونا نتفق حول مفهوم عام لذوي الاحتياجات الخاصة: حجم المشكلة والظروف المحيطة بهم؟
- توفيق: فئة ذوي الاحتياجات الخاصة فئة تعاني من عجز يتطلب تعاون المجتمع الخارجي والتدخل لمساعدتها حتى نتغلب على ذلك العجز.
وحجم المشكلة وفقاً لدراسة اجراها المركز الوطني لبحوث الاعاقة دراسة قديمة في ظل افتراضه ان سكان المملكة آنذاك 20 مليون نسمة في حدود 400 الف معاق وكانت هذه اول دراسة متخصصة تعنى بهذا الشأن اشرف عليها الدكتور الطريقي على عينة من 2870 حالة: الاعاقة الجسدية 33.6% والبصرية 29.9 والنطقية 13.2 والسمعية 10.7% والاعاقة النفسية والاجتماعية 2.7 وكان يعني بالقضية وكلاء وزارات التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية ممثلة في الرعاية الاجتماعية آنذاك وزارة الصحة.
- اسامة: ذوو الاحتياجات الخاصة بالمفهوم الشامل هم الذين انحرفوا في قدراتهم عن المعدل الطبيعي «القدرات الحسية والعقلية والحركية والسلوكية» وقد اتسعت فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في الآونة الاخيرة لتشمل ذوي الاعاقات الحسية كالمكفوفين والصم والبكم والاعاقة العقلية وذوي الاعاقات الحركية وينقسمون الى فئات وذوي الاضطرابات السلوكية والتوحد وهناك اهتمام كبير بهم لا سيما جهود مستشفى الملك فيصل التخصصي.
هل يمكن تصنيف «اللقطاء» ضمن ذوي الاحتياجات الخاصة؟
- اسامة: اللقطاء يصنفون ضمن ذوي الاحتياجات الخاصة وقد يكون منهم موهوبون.
اما الظروف التي تؤدي لظهور ذوي الاحتياجات الخاصة فكثيرة منها الامراض الوراثية والزواج من الاقارب والاصابات اثناء الحمل والولادة وما بعد الولادة ومنها الامراض البيئية.
في مركز ابحاث الاعاقة في مستشفى الامير سلمان ومستشفى الملك فيصل استطاعوا الوصول الى 6% من اسباب الاعاقة في المجتمع فيما يصعب في المجال التربوي حصر هذه الاسباب.
- القحطاني: في عام 1418هـ كان عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في مكة المكرمة 152 الفاً كأكبر منطقة تليها الرياض بـ92 الف ثم المنطقة الشرقية والجنوبية والشمالية يزداد العدد بمرور السنين.
- احسان: تحديد المفهوم الاجرائي لمفهوم الاعاقة هو الذي يوجه الاشكال حيث يعتبر البعض ضعف البصر والسمع من الاعاقة حتى الاطفال الذين يتمتعون بذكاء مفرط يعتبرون احيانا ضمن المعاقين وفي الامم المتحدة يوجد حتى الآن اتفاق على مفهوم اجرائي للذين يندرجون تحت فئة الاعاقة.
الخرف والفصام خارج الاعاقة
- الصواف: منظمة الصحة العالمية حديثاً تقول: ان المصاب بالخرف «اللمانشيا» لا يعتبر معاقاً لسبب بسيط لانه تجاوز السن القانوني لمفهوم الاعاقة ثانياً من لديه مرض كالفصام ذلك المرض المحطم لا يعتبر معاقاً لانه داء يمكن علاجه.
وباختصار شديد سأضيف للتعريف ان الاعاقة هي حدوث عجز جزئي او كلي يؤثر على حياة الانسان من الناحية الاجتماعية والنفسية والعضوية في ادائه الحياتي لـ80% من التوزيع الطبيعي للسكان ولا يمكن اعادة علاج الاعاقة وتأهيل الانسان.. بمعنى فاقد السمع كونه اصيب بالحمى الشوكية خلال فترة مؤقتة لا يعتبر معاقا لذلك الاحصائيات التي تصدر هنا غير دقيقة دولياً المعروف ان مرض الفصام يصيب 1% من سكان أي بلد واذا اخذننا سكان المملكة وافترضنا ان 20 مليونا ستساوي نسبة 1% من السكان و 200 الف شخص ونحن لا يوجد لدينا اكثر من 18 الف مريض مسجلين ولا نعلم عن البقية أي شيء هذا جزء اما الجزء الآخر هو الاعاقة بمفهومها العلمي بمعنى اذا وجد طفل في بيئة لا يوجد بها محفزات للذكاء واصبح لديه ما يعرف بقصور مستوى الذكاء الاجتماعي فهو لا يعتبر معاقا لسبب بسيط لان هناك عاملاً ما خارجي فالاعاقة لا بد ان تكون بسبب ما هو موجود في ذات الشخص وليست من العوامل الخارجية.
- الطخيس: بالنسبة للاحصائيات آخر احصائية كانت عام 2005م للدكتور الطريقي على مستوى المملكة تحدث فيها عن الخدمات المقدمة للمعاقين وقال اكثر ها يكون عن طريق المعاهد الخاصة بل على العكس هناك معاهد تربية خاصة على مستوى الحكومة سواء كانت للاعاقة العقلية، السمعية، ومعهد النور بمكة المكرمة للمكفوفين وايضاً وجود برامج لدمج المعاقين على مختلف اعاقاتهم سواء كانت اعاقة سمعية او بصرية او عقلية.
مركز التدخل المبكر
- مبارك: اود التطرق لنقطة مهمة جداً في الموضوع وهي عدم الاهتمام في بلدنا بمرحلة الاكتشاف المبكر للاعاقة والتدخل المبكر وهي مسألة هامة جداً هناك احصائية للامانة العامة للتربية الخاصة صدرت عام 1426/1427هـ في ادارة التعليم بجدة تحدثت عن اعداد المعاهد والبرامج للمعاقين بكل فئاتهم من العوق البصري والسمعي والفكري وصعوبات التعلم والعوق الحركي والتدريبات السلوكية وتطرقت لمجموع المعاهد والبرامج في المنطقة الغربية بما يساوي 184 معهداً وبرنامجاً تقدم الخدمات حالياً بشكل كامل للمعاقين وعدد المعلمين 470 وعدد الطلاب 2287 يخدمون حالياً وهذا يقدم لنا نسبة بسيطة عن الخدمات التي تقدم لكن المرحلة المبكرة منذ الولادة الى سن الرابعة والخامسة هي سنوات للأسف مهملة وانا على اطلاع جزئي بمركز الشارقة للتدخل المبكر. واقترح على وزارة التربية والتعليم او وزارة التعليم العالي إنشاء مركز يتبع الامانة العامة للتربية الخاصة للتدخل المبكر للمعاقين سمعياً لانه من المعروف في علم السمعيات ان الثلاث سنوات الاولى من عمر الطفل المعاق سمعياً اذا لم يكن هناك تدريب سمعي وتشخيص لمدى الفقدان السمعي هل هو بسيط او متوسط او شديد واعداد برنامج متكامل وخطة تربوية فردية في هذه المرحلة العمرية لن يستفيد الطفل بشكل جيد من 80% من القدرات التي يمكن ان تفعل وقس على ذلك صعوبات التعلم والتخلف العقلي وبقية الاعاقات.
- الطخيس: هناك اسباب ربما ادت لعدم تفعيل التدخل المبكر ربما كانت في الامكانات. سواء كانت في المبنى او في الايدي العاملة من المتخصصين في مجال المعاقين هذا سبب، والسبب الثاني هو عدم تعاون اولياء الامور. حتى ان وضعت برنامج تدخل مبكر للطفل المعاق بمختلف اعاقته تجد ان ولي أمره يأتي يوماً ويتغيب بقية الايام الاخرى.
وغالباً تنتشر الاعاقة في الاسرة محدودة الدخل والمتدنية ثقافياً وعلمياً.
مركز التشخيص المبكر
هل هناك علاقة بين الاعاقة والمستوى المعيشي؟
- توفيق: في الدائرة الاقتصادية والاجتماعية الآن يتم التعاون مع اللجنة الاجتماعية لمجلس المنطقة انشاء مركز التشخيص المبكر وهو اول مركز متخصص على مستوى المملكة وتشرف عليه الدكتورة هبة عطية متخصصة في مستشفى الملك فيصل التخصصي.
مفاهيم ذوي الاحتياجات
- الجوهري: في بداية حديثي لابد ان نعرف ان ذوي الاحتياجات الخاصة وفق التعريف الاخير لمنظمة الصحة العالمية هو أي شخص يعاني من أي عجز يمنعه ان يكون بمستوى اقرانه ليس شرطاً ان يكون جسديا بمعنى ان أي شخص يعاني من فوبيا من المناطق المرتفعة يعتبر من ذوي الاحتياجات الخاصة.. وليس شرطاً ان تكون الاعاقة جسدية لان لدينا اعاقة سمعية وبصرية عقلية ونفسية سلوكية بالاضافة الى الاعاقات المختلطة. فالاعاقة النفسية والسلوكية ليست ظاهرة فالمصاب بالتوحد عندما تراه لا تستطيع انه تعلم انه يعاني من أي مرض وكذلك أي شخص يعاني من اضطراب سلوكي.
لذلك سنجد صعوبة في احصاء ومعرفة من هم ذوو الاحتياجات الخاصة؟ وبالتالي سنجد صعوبة في اعداد المعلمين والمختصين لتأهيلهم.
- عادل عريف: افتتحنا ناديا للصم «نساء» يشرف عليه سمو الامير عبدالمجيد بن عبدالعزيز ونائبا عنه الشيخ صالح علي التركي والمفاجأة ان البنات الصم بلغن 40 و 45 عاماً وعددهن كبير ولم يتزوجن ولا يوجد لديهن وظائف.
زوجنا حتى الآن 12 من البنات والاولاد الصم وقد تبنى الشيخ صالح علي التركي تأثيث عش الزوجية لهم وتوظيف جميع الذكور ممن يعانون من الاعاقة السمعية. وفي الاحتياط يوجد لدينا 250 وظيفة للصم الذكور. وفي الحقيقة نجد عجزاً في توظيف البنات ممن يعانين الاعاقة السمعية وبدأنا نعلمهن في فن «الكوفير» والخياطة والطبخ والحاسب الآلي لان البنات بعد الثانوية لايجدن الوظائف فنحن نعلمهن ونعدهن لسوق العمل وتشرف على ذلك امارة منطقة مكة المكرمة «الدائرة الاقتصادية».
الخدمات المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة لا ترقى للمستوى المأمول من صناع القرار وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين الامير سلطان والامير عبدالمجيد امير منطقة مكة المكرمة.. فهل الضغط الموجود بسبب الاعداد المتزايدة لهم هو الذي يؤدي الى اننا ننظر لخدماتنا على انها قاصرة؟؟
- اسامة: انا اشبه موضوع المعاقين بفرس في حلبة رهان وكل فارس يمتطيه قليلاً ثم يتنحى وتشترك فيه وزارة الشؤون الاجتماعية والصحة والتربية والتعليم والبلديات ايضاً. بينما يجب ان ندرك ان هناك نظاماً لرعاية المعاقين وللاسف ان ذلك النظام غير مفعل فلماذا لا يفعل النظام رغم انه صدر بشأنه مرسوم ملكي رقم م/37 في 23/9/1421هـ للاسراع في تشكيل المجلس الاعلى لرعاية المعاقين وايجاد مؤسسة خاصة تفي برعاية المعاقين بدلاً من ان تكون رعاية وخدمات المعاقين مشتتة بين الشؤون والصحة والتربية والتعليم والبلديات لا بد ان تتوحد هذه الجهود.
مواقف للمعاقين
في نظام مكتب العمل ما ينص على انه يجب على الشركات التي تستخدم 50 عاملاً فأكثر ان تشغل 2% فهل اخذنا مبادرة بهذا الشأن؟ والمؤسسات القائمة على امور المعاقين هل هي بالكفاءة التي تخرج منتجاً جيداً ليستوعبه السوق؟
- الطخيس: الاستاذ اسامة شبه خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة بالجواد الذي يمتطي صهوته الفرسان بالتناوب. ونحن ان شاء الله في وزارة التربية والتعليم لن نسقط من ظهر هذا الجواد حتى نحقق الاهداف المرسومة من قبل سياسة التعليم في المملكة والامر الآخر لا تقولوا ان هناك تعتيماً اعلامياً او عدم وضوح للخدمات او الجهات التي تخدم المعاقين سواء من ناحية التشخيص او من ناحية التدخل المبكر على مستوى القطاع الحكومي.
هناك ثلاثة مراكز لخدمات التربية الخاصة في وسط جدة وشمالها وجنوبها لديها التشخيص من تدريب على النطق وعلاج عيوب النطق المجانية للمواطنين والمقيمين وهي مفتوحة طوال العام صباحاً ومساءً اضافة الى معهد الامل الابتدائي ومعهد التربية الفكرية علاوة على كلية المعلمين.
تحسين اوضاع المعاقين
ما هي اهم المقترحات التي ترونها لتفعيل قضية المعاقين في المجتمع؟
- ابوصالح: ايجاد قاعدة معلومات وطنية موثقة عن حجم الاعاقة وتصنيفاتها في المملكة:
الكشف المبكر والوقاية من الاعاقة.
اصدار مزيد من التشريعات التي تكفل تحسين اوضاع وظروف المعاقين.
دعم منشآت واقسام التأهيل القائمة حالياً في مراكز وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية وتوفير الوسائل المعينة للمعاقين.
العمل على دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع فئات المجتمع الاخرى.
الحرص على تطبيق ما صدر من تشريعات حول تحسين المرافق والشوارع والمدارس وتطويعها لتتفق مع احتياجات المعاقين.
- معاجيني: اعادة غربلة واضافة الكوادر البشرية وفتح التخصصات المختلفة في الجامعات.
زيادة الوعي المجتمعي بمشاركة المختصين والاعلام والكوادر البشرية.
- الصواف: هناك نقطة غائبة عنا وهي مهمة جداً. عند صنع القرار وتنفيذه لابد من مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة فيه فهم الادرى باحتياجاتهم منا.
اهمية التوازن عند وضع البرامج دون ان نضع توقعات عالية بحيث تؤدي الاحتياجات كما هي دون زيادة او نقصان.
- عادل عريف: منذ اسبوعين قدمت مجموعة من الصم من دول عربية من لبنان ومصر والاردن ببطاقات مزورة باسم الصم في السعودية «انا اصم الرجاء التبرع بريال» هؤلاء يسيئون لنادي الصم في السعودية وحتى الآن قبضنا على اشخاص عند الاشارات كل واحد منهم بحوزته 9000 ريال يجب ان ينشر هذا في الصحف ويجب التحذير منهم وعدم التعاطف معهم.
دعم جمعيات الاعاقة بمبالغ مقطوعة سنوية بالاضافة الى ابتعاث الطلبة المتميزين الى أفضل الجامعات في المملكة المتحدة انا اتمنى ان تفرض الحكومة على البنوك السعودية التي تربح بالمليارات وتستثمرها في الخارج دعماً مباشراً اجبارياً لجمعيات المعاقين.
- بسمة: ايجاد وعي اجتماعي حول قضية المعاقين حيث ما زال هناك خجل ووصمة عار تجاه المعاقين. وكل شخص ينكر ان لديه معاقا. مثلاً رجل لديه بنت معاقة يخفيه حتى تتزوج اختها وبالنسبة لوضع التشريعات خاصة بالمعاقين اعتقد ان التشريعات التي لدينا كافية فقط دعونا نفعل الموجود منها.
- عدنان عريف: في المانيا تصدر مجلة عن الصم شهرياً هذا كان قبل 40 عاماً وانا اقترح اصدار مجلة عن الصم.
المشاركون في الندوة
- احسان بن صالح طيب
مدير عام الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة
- د. محمد اسعد توفيق
رئيس محور الاحتياجات الخاصة بلجنة التنمية بمجلس منطقة مكة المكرمة
- الدكتور اسامة معاجيني
رئيس قسم التربية الخاصة بكلية المعلمين
- الدكتورة منى الصواف
استشارية ورئيسة الطب النفسي بمستشفى الملك فهد بجدة
- محمد مبارك الشهراني
محاضر بالتربية الخاصة
- محمد سعد الطخيس
مدير معهد الصم المتوسط بجدة
- بسمة الجوهري
مختصة بالخدمات الاجتماعية باحد البنوك وناشطة اعلامية في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة
- عادل عبدالله عريف
رئيس نادي الصم- نائب رئيس اللجنة السعودية للصم- عضو الاتحاد الآسيوي للصم
- عدنان عبدالله عريف
عضو مجلس ادارة نادي الصم
- محمد عبدالله القحطاني
مدير نادي الصم بجدة
ندوة «عكاظ» ناقشت تفعيل خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة
أكـثـر مـن نـصـف مـلـيـون مـعـاق .. و 18 تـوصـيـة حـبـر عـلـى ورق
14 نوفمبر 2006 - 19:17
|
آخر تحديث 14 نوفمبر 2006 - 19:17
تابع قناة عكاظ على الواتساب
ادار الندوة: عمر الكاملي، عدنان الشبراوي (جدة)
