تمثل الملصقات الغذائية الموجودة على عبوات الأطعمة والمشروبات أداة مهمة لفهم مكونات المنتجات التي نستهلكها يومياً، إذ توفر معلومات عن السعرات الحرارية والسكريات والدهون والبروتين والصوديوم، بما يساعد المستهلكين على مقارنة الخيارات المتاحة واتخاذ قرارات غذائية أكثر وعياً.

لكن قراءة هذه البيانات لا تعني بالضرورة فهمها بصورة صحيحة؛ فقد تبدو بعض المنتجات منخفضة السعرات أو غنية بالبروتين خياراً صحياً، بينما تحتوي في الوقت نفسه على كميات مرتفعة من السكر أو الملح أو الدهون المشبعة.

وتتطلب الاستفادة من الملصق الغذائي الانتباه إلى حجم الحصة الغذائية، والقيم المكتوبة على العبوة، وقائمة المكونات، بدلاً من الاعتماد على العبارات التسويقية وحدها.

وفيما يلي سبع خطوات تساعدك على قراءة الملصقات الغذائية وفهم المعلومات الأساسية قبل شراء المنتجات.

1 - ابدأ بحجم الحصة وعدد الحصص في العبوة

يُعد حجم الحصة أول ما ينبغي التحقق منه عند قراءة الملصق الغذائي، لأنه يحدد كمية الطعام التي تستند إليها المعلومات الغذائية الموضحة على العبوة، سواء كانت بالجرامات أو الملليلترات أو عدد القطع.

وقد تحتوي عبوة صغيرة من البسكويت، على سبيل المثال، على حصتين غذائيتين، رغم أن المستهلك قد يتناولها كاملة في جلسة واحدة.

فإذا كانت الحصة الواحدة تحتوي على 150 سعرة حرارية، فإن تناول حصتين يعني استهلاك 300 سعرة حرارية، وليس 150 فقط.

لذلك، من المهم معرفة عدد الحصص في العبوة ومقارنة الكمية التي تتناولها فعلياً بالكمية المرجعية الموضحة على الملصق، حتى لا تقلل من تقدير السعرات الحرارية أو العناصر الغذائية التي تحصل عليها.

2 - افهم السعرات الحرارية ولا تعتمد عليها وحدها

تشير السعرات الحرارية إلى مقدار الطاقة التي يوفرها الطعام للجسم، وتختلف حاجات الإنسان اليومية منها وفقاً لعوامل متعددة، منها العمر والجنس وحجم الجسم ومستوى النشاط البدني.

وتساعد معرفة السعرات الموجودة في الحصة الواحدة على تقدير كمية الطاقة التي يوفرها المنتج، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على قيمته الغذائية.

فالأطعمة الأعلى في السعرات ليست بالضرورة أقل فائدة؛ إذ قد توفر بعض المنتجات البروتين والألياف والفيتامينات والمعادن المهمة للجسم.

وفي المقابل، قد تكون بعض المنتجات منخفضة السعرات، لكنها لا تقدم قيمة غذائية كبيرة أو تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم أو السكريات المضافة.

لذلك، يُفضل تقييم المنتج بصورة شاملة، مع مراعاة السعرات ومحتواه من العناصر الغذائية وجودة مكوناته، بدلاً من اختياره بناءً على عدد السعرات وحده.

3 - انتبه إلى الكربوهيدرات والسكريات والألياف

تُعد الكربوهيدرات مصدراً أساسياً للطاقة، وتشمل النشويات والسكريات والألياف الغذائية. وقد يعرض الملصق الغذائي إجمالي الكربوهيدرات، والسكريات الكلية، والسكريات المضافة، والألياف كلّاً على حدة.

ومن المهم التمييز بين السكريات الكلية والسكريات المضافة؛ فالسكريات الكلية تشمل السكريات الموجودة طبيعياً في بعض المكونات، مثل الحليب والفواكه، إلى جانب السكريات التي تُضاف أثناء التصنيع أو التحضير.

أما السكريات المضافة، فهي التي تُضاف إلى المنتج خلال التصنيع أو التحضير، وقد يؤدي الإفراط في استهلاكها إلى زيادة الوزن وارتفاع خطر تسوس الأسنان.

وعند مقارنة منتجات متشابهة، يُنصح باختيار الخيارات الأقل في السكريات المضافة كلما أمكن، مع الانتباه إلى اختلاف أسماء السكر والمحليات السكرية في قائمة المكونات.

وفي المقابل، تستحق الألياف الغذائية اهتماماً خاصاً، لأنها تدعم عملية الهضم، وتساعد على الوقاية من الإمساك، وقد تعزز الشعور بالشبع. ومن أبرز مصادرها الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور.

4 - تحقق من كمية الدهون ونوعها

تؤدي الدهون وظائف مهمة في الجسم، فهي مصدر للطاقة وتساعد على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون، وهي فيتامينات A وD وE وK، لكن نوع الدهون وكميتها عاملان مهمان عند تقييم المنتجات الغذائية، خصوصاً الدهون المشبعة والدهون المتحولة.

فإجمالي الدهون يوضح الكمية الكلية للدهون الموجودة في الحصة الغذائية، أما الدهون المشبعة فتوجد في أطعمة مثل الزبدة والسمن وبعض اللحوم الدهنية، كما توجد في بعض المنتجات المصنعة، والدهون المتحولة قد توجد في بعض الأطعمة المصنعة، ويُعد الإفراط في استهلاكها ضاراً بصحة القلب والأوعية الدموية.

ويرتبط الاستهلاك المرتفع للدهون المشبعة والمتحولة بزيادة المخاطر القلبية الوعائية، لذلك يُفضل مقارنة المنتجات المتشابهة واختيار الأقل في هذه الدهون، مع الاهتمام بجودة النظام الغذائي ككل.

كما أن وصف المنتج بأنه «قليل الدهون» لا يعني بالضرورة أنه الخيار الأفضل؛ فقد يحتوي على كميات مرتفعة من السكر لتعويض النكهة أو القوام.

5 - لا تنخدع بعبارة «غني بالبروتين»

يساعد البروتين على بناء الأنسجة وإصلاحها، ويدعم صحة العضلات، ويمكن الحصول عليه من مصادر متنوعة، مثل البقوليات ومنتجات الألبان والبيض والأسماك واللحوم والمكسرات والبذور.

وقد يكون محتوى البروتين عاملاً مهماً عند اختيار وجبة خفيفة أو حبوب إفطار أو منتج بديل للوجبات، بحسب حاجات الشخص الغذائية.

لكن وجود عبارة «غني بالبروتين» على العبوة لا يعني أن المنتج صحي بالضرورة؛ فقد يحتوي أيضاً على كميات مرتفعة من السكريات أو الصوديوم أو الدهون المشبعة.

لذلك، ينبغي قراءة المعلومات الغذائية كاملة، وعدم الاكتفاء بميزة واحدة يبرزها المنتج في حملاته التسويقية.

6 - راقب الصوديوم والملح لتقليل المخاطر الصحية

يحتاج الجسم إلى الصوديوم بكميات مناسبة لأداء وظائفه الحيوية، لكن الإفراط في استهلاكه قد يرفع ضغط الدم ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد تحتوي الوجبات الخفيفة المعبأة، والمعكرونة سريعة التحضير، والصلصات، والشوربات الجاهزة، والوجبات المعدة مسبقاً على كميات كبيرة من الصوديوم، حتى عندما لا يبدو مذاقها شديد الملوحة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يستهلك البالغون أقل من 2000 ملليغرام من الصوديوم يومياً، أي ما يعادل أقل من 5 غرامات من الملح، من جميع مصادر الغذاء مجتمعة.

ومن الضروري التمييز بين الصوديوم والملح عند قراءة الملصق الغذائي؛ فهما ليسا الكمية نفسها. إذ يحتوي غرام الملح تقريباً على 400 ملليغرام من الصوديوم.

ولهذا، فإن التحقق من كمية الصوديوم في الحصة الواحدة وعدد الحصص التي تتناولها يساعد على تقدير استهلاكك اليومي بصورة أدق.

7 - قارن القيم الغذائية واقرأ قائمة المكونات

عند المفاضلة بين منتجين متشابهين، يُفضل مقارنة القيم الغذائية لكل 100 غرام أو 100 ملليلتر، متى كانت هذه البيانات متاحة، لأن أحجام الحصص قد تختلف من منتج إلى آخر.

كما ينبغي قراءة قائمة المكونات، التي تُرتب عادةً تنازلياً بحسب الوزن، ما يعني أن المكونات المذكورة في البداية تمثل النسبة الأكبر من المنتج.

وانتبه إلى وجود السكر والشراب السكري والملح والدهون، بما في ذلك الأسماء المختلفة التي قد تظهر بها هذه المكونات.

وإذا كنت تعاني حساسية تجاه أحد الأطعمة، فمن الضروري التحقق من بيانات مسببات الحساسية الموضحة على العبوة.

كذلك، لا تعتمد على عبارات مثل «طبيعي» أو «متعدد الحبوب» أو «قليل الدهون» أو «خالٍ من السكر» وحدها للحكم على المنتج. فهذه العبارات لا تغني عن مراجعة المكونات والقيم الغذائية، كما أن معناها وشروط استخدامها قد تختلف وفقاً للوائح المعمول بها.

كيف تتخذ قراراً غذائياً أفضل؟

تساعد قراءة الملصق الغذائي على تحويل التسوق اليومي إلى فرصة لاتخاذ خيارات أكثر وعياً، خصوصاً عند مقارنة المنتجات المتشابهة من حيث السعرات والسكريات المضافة والدهون المشبعة والصوديوم والألياف والبروتين.

والقاعدة الأهم هي عدم الحكم على الطعام من خلال رقم واحد أو عبارة تسويقية بارزة، بل النظر إلى حجم الحصة والقيمة الغذائية الإجمالية وقائمة المكونات.

ومع تكرار هذه الخطوات، يصبح فهم الملصقات الغذائية أسهل، ويمكن للمستهلك اختيار المنتجات التي تتناسب بصورة أفضل مع حاجاته وأهدافه الصحية ونمط حياته.