في ولاية بينو الواقعة وسط نيجيريا، حيث تفترض النصوص القانونية أن الأجهزة الأمنية وُجدت لحماية الأرواح والممتلكات، تحولت وحدة شرطة نخبوية تُعرف بـ«عملية زيندا» إلى رمز للرعب والموت. فبدلاً من ملاحقة قطاع الطرق والعصابات، تلاحق الاتهامات هذه الوحدة بتنفيذ عمليات قتل خارج نطاق القضاء، ومداهمات دموية، واختفاء قسري يطال السكان.

تجسد قرية «تسيه أنغادور» الزراعية المعزولة فظاعة المأساة، ففي الساعات الأولى من صباح 27 يوليو 2024، كان أهالي القرية يختتمون طقوس جنائزية تقليدية بعد وفاة طالبة رحلت عن الدنيا إثر مرض عضال. وفجأة، تحولت ليلة الحزن إلى مجزرة دموية.

اقتحمت عناصر «عملية زيندا» المكان وسط إطلاق نار عشوائي كثيف، ليجد المعزون أنفسهم أمام جحيم مفاجئ. يروي الناجون كيف سقط سبعة من المعزين قتلى بدم بارد، من بينهم الشاب أوندواكورا (34 عاماً) ولوبيم، في هجوم خلف وراءه أماً مكلومة فقدت ولديها وتعيش كابوساً لا ينتهي، متسائلة بحرقة: «كلما رأيت الشرطة، أريد أن أطلب منهم أن يقتلوني أيضاً».

ولم توقف الشرطة مجازرها عند القتل، بل سارعت لترحيل الجثث سراً إلى مشرحة خاصة مانعة الأهالي من الاقتراب، في محاولة لطمس معالم الجريمة، بينما التزم المسؤولون المحليون الصمت أو اكتفوا بتبريرات واهية ومساعدات مالية خجولة.

ولا تقتصر فظائع «عملية زيندا» على المداهمات الليلية العشوائية، بل تمتد لتحول غرف الاحتجاز ومراكز التوقيف إلى مقابر حقيقية للمشتبه بهم:

  • قضية تيرنا تشادو (2022): قُتل الشاب أثناء احتجازه، وادعت الشرطة وفاته برصاصة طائشة أثناء تبادل لإطلاق النار، ورغم حصول العائلة لاحقاً على حكم قضائي بتعويض قدره 50 مليون نايرا، إلا أن العدالة ظلت حبراً على ورق.
  • مصير بول أتشوف الغامض (2025): خريج فلسفة اعتقلته الشرطة ولم ترَه عائلته منذ ذلك الحين، وسط تسريبات أمنية تفيد بتصفيته جسدياً، ورفض قاطع من السلطات لتقديم أي تفسير رسمي لمصيره.
  • ضحايا التعذيب والاحتجاز: تتسارع حوادث الوفاة تحت التعذيب أو الزعم بمحاولة الهروب، مثلما حدث مع فانين كبينتيمين وتوردو شابيلا، وسط روايات رسمية متضاربة تنفي المسؤولية وتلقي باللوم على الضحايا أو السكان المحليين.

ورغم زيادة حكومة ولاية بينو لإنفاقها الأمني بشكل ملحوظ (مخصصة مليارات النيرات لتعزيز الأمن الداخلي في موازنات 2023 و2024 و2025)، إلا أن وسائل الإعلام المحلية ترى أن هذه الأموال تذهب لتمويل آلة قمع ترتد ضد السكان بدلاً من حمايتهم.

من جانبه، نفى قائد الوحدة إرنست أكيج، كافة الاتهامات الموجهة لعناصره، مؤكداً أن عملهم يتم وفقاً للقانون، ومتهرباً من تقديم التقارير الطبية أو أدلة التشريح. وفي المقابل، تتقاذف الجهات الحكومية والشرطية مسؤولية تشكيل لجان التحقيق، مما يُكرس ثقافة الإفلات من العقاب، بحسب الإعلام المحلي.

وتبقى الحقيقة المرة في ولاية بينو أن السكان باتوا يخشون الحارس الذي افترض فيه أن يحميهم، بينما ترتفع أصوات حقوقية تطالب بمحاسبة قتلة الأبرياء وكسر جدار الصمت الذي يحمي «عملية زيندا» من العقاب.