في غمرة القفزات التكنولوجية المتسارعة، عادت إلى السطح دراسة علمية مثيرة للجدل نشرتها مجلة «Science» المرموقة عام 1960، حين رسم ثلاثة باحثين بارزين من جامعة إلينوي سيناريو كارثياً ينتهي بنهاية العالم وتداعي المنظومة البشرية قبل نهاية عام 2026، وتحديداً في يوم الجمعة الموافق 13 نوفمبر.

لم تكن هذه النبوءة لتلقى رواجاً كبيراً الآن، إلا لأن أحد المشاركين في إعدادها هو العالم النمساوي الأمريكي هاينز فون فورستر، وهو الفيزيائي الذي أذهل الأوساط العلمية سابقاً بدقة توقعاته الحذرة بشأن الذكاء الاصطناعي منذ تسعينيات القرن الماضي، حين حذر مبكراً من خطر خطأ البشر في منح هذه البرامج مشاعر أو معاملتها ككيانات مفكرة.

وبالعودة إلى نص الدراسة، تبين أن النموذج الرياضي الذي بناه فون فورستر وزملاؤه اعتمد كلياً على معادلة الانفجار السكاني وتدفق الموارد، إذ كان عدد سكان الأرض حينها لا يتجاوز 3 مليارات نسمة، وتوقعت الدراسة أن تصل الكثافة البشرية إلى «نقطة الانهيار الذاتي» حين يتجاوز الكوكب قدرته على الاستيعاب والتغذية.

ورغم أن مؤشرات الأمم المتحدة الحالية ترسم مساراً أكثر اعتدالاً يرجح وصول السكان إلى الذروة بنحو 10.3 مليار نسمة بحلول ثمانينيات القرن الحالي قبل أن يبدأ المنحنى بالانخفاض، إلا أن دقة تحذيرات «فون فورستر» القديمة بشأن علاقة الإنسان بالتكنولوجيا المتقدمة أعادت تسليط الضوء على هذه الدراسة الاستشرافية، لتفتح باب النقاش مجدداً حول حدود الكوكب وقدرته على الاستمرار.