في عمق بادية الناصرية بمحافظة ذي قار العراقية، لم يكن احتفال أحد شيوخ العشائر بزفاف نجليه مجرد حدث اجتماعي عابر، بل تحول إلى مظاهرة احتفالية ضخمة تجاوزت حدود المنطقة لتتحول إلى القضية الأكثر نقاشاً على المنصات الرقمية.
السبب وراء هذا الانتشار الرقمي الاستثنائي يتلخص في مشاهد تبرز حجم الولائم المجهزة، إذ أظهرت التسجيلات المرئية ساحات كاملة امتلأت بأرقام كبيرة من المواشي، حيث تراوحت تقديرات الذبائح بين 1200 و1400 رأس من الغنم، ونحو 200 رأس من الإبل، إلى جانب العشرات من الغزلان، طُهيت جميعها داخل أوانٍ معدنية عملاقة على ألسنة اللهب المكشوفة.
الموقع الذي أقيمت فيه الخيام الصحراوية الضخمة لم يخلُ من الطقوس الميدانية، حيث تحلق الحاضرون في ملاعب فنون شعبية وأهازيج تراثية احتفاءً بالمناسبة، وهو ما اعتبره المدافعون عن الحفل امتداداً طبيعياً لتقاليد الضيافة العشائرية في الجنوب العراقي، موضحين أن الجانب الأكبر من هذه الذبائح يمثل هدايا ومشاركات تكافلية تُعرف ب«المعاونة» يتقدم بها أبناء العمومة والضيوف لشيخ القبيلة.
على الجانب الآخر، فتحت هذه الأرقام باباً واسعاً للانتقادات الحادة بين المتابعين، إذ رأى المعترضون أن الاستعراض بهذا الحجم من الذبائح يتجاوز حدود إكرام الضيف ليصل إلى مرحلة الإسراف والمبالغة غير المبررة، مؤكدين أن توجيه جزء من هذه الإمكانات لسد حاجات العائلات المتعففة كان أجدى من هذا المشهد الاستعراضي.