لقي 35 شخصاً مقتلهم ولا يزال 54 آخرون مفقودين، إثر حريق مدمر اندلع على متن عبارة قبالة سواحل الفلبين، قبل أن تلتهم النيران السفينة بالكامل تقريباً خلال ثوانٍ، في كارثة بحرية خلّفت عشرات الضحايا.

ووصلت 30 جثة إلى ميناء بالقرب من مدينة كورون في جزيرة بالاوان، صباح (السبت)، بعد انتشالها من العبارة M/V June Aster التي جنحت بالقرب من المنطقة السياحية.

وقالت المتحدثة باسم خفر السواحل، نعومي كايابياب، خلال مؤتمر صحفي (السبت)، إن رفات الضحايا ستُسلّم إلى محققي الأدلة الجنائية بالشرطة من أجل التعامل معها وتحديد هوياتها بشكل سليم، قبل السماح للسلطات المحلية بإبلاغ أسر الضحايا.

وأضافت: «نركز حالياً على انتشال الجثامين، وبعد ذلك سنبدأ التحقيق»، مؤكدة أن الجثامين التي جرى العثور عليها كانت داخل منطقة الإقامة المخصصة للدرجة الاقتصادية في العبارة.

وبعد وقت قصير من انتهاء المؤتمر الصحفي، شوهد محققون من الشرطة وهم يصلون إلى الميناء لبدء إجراءات فحص الجثامين والتعرف إلى هويات أصحابها.

وعندما سُئلت كايابياب عن عدد الجثامين التي لا تزال داخل العبارة، قالت إن السلطات ستعلن تحديثاً بشأن ذلك في وقت لاحق من (السبت).

وكانت المتحدثة قد أوضحت لوكالة فرانس برس مساء (الجمعة)، أن عملية النقل الأولى اقتصرت على 30 جثماناً بسبب القدرة الاستيعابية لسفينة الدورية التي تولت نقل الضحايا، مشيرة إلى أن جثامين أخرى لا تزال داخل العبارة.

وكان قد تم تأكيد وفاة خمسة أشخاص آخرين في أعقاب اندلاع الحريق مباشرة.

وأظهرت صور نشرها خفر السواحل صفوفاً من أكياس الجثامين وهي تُنقل إلى سفينة صغيرة، بينما ظهر رجال يرتدون بدلات واقية من المواد الخطرة أثناء تنفيذ العملية.

وتمكن 30 راكباً و13 من أفراد الطاقم من النجاة حتى الآن، في حين لا يزال 54 شخصاً في عداد المفقودين.

حريق انتشر خلال ثوانٍ

وكانت كايابياب قد قالت لمحطة إذاعية، (الجمعة)، إن الحريق بدأ في عنبر الشحن قبل أن ينتشر بسرعة هائلة في مختلف أنحاء السفينة.

وأوضحت، نقلاً عن روايات الناجين، أن الحريق بدأ بعد سماع «انفجار قوي»، أعقبه ظهور الدخان ثم ألسنة اللهب، مؤكدة أن النيران «انتشرت بسرعة شديدة».

وأضافت: «حدث كل شيء خلال ثوانٍ»، مشيرة إلى أن بعض الذين تمكنوا من مغادرة العبارة لم يجدوا حتى الوقت الكافي لارتداء سترات النجاة.

عائلات تبحث عن المفقودين

وفي ظل استمرار عمليات البحث، وصل أقارب المفقودين إلى مدينة كورون على أمل العثور على ذويهم أو معرفة مصيرهم.

وفي مشهد يعكس حجم القلق بين الأهالي، لجأ مئات الأشخاص إلى صفحة أحد رؤساء البلديات المحليين على موقع «فيسبوك»، تاركين تعليقات بحثاً عن أقارب وأصدقاء مفقودين، بل وحتى عن كلب كان على متن العبارة.

134 شخصاً على متن العبارة

وبحسب قائمة الركاب وأفراد الطاقم، كان من المفترض أن تضم العبارة 134 شخصاً بين ركاب وأفراد طاقم، إلا أن خفر السواحل أوضح أن شخصين مدرجين في القائمة لم يصعدا إلى السفينة.

وكانت العبارة تنقل أيضاً عدداً من البضائع، إلى جانب مركبة كهربائية وشاحنة صغيرة وعدد من الدراجات النارية، عندما اندلع الحريق.

وتعيد الكارثة إلى الواجهة سجل الحوادث البحرية في الفلبين، وهي دولة أرخبيلية يبلغ عدد سكانها نحو 116 مليون نسمة، ولها تاريخ طويل من الكوارث المرتبطة بعبارات النقل بين الجزر.

ويعتمد ملايين الفلبينيين على القوارب والسفن منخفضة التكلفة للتنقل بين أكثر من 7 آلاف جزيرة، رغم الانتقادات المستمرة بشأن ضعف التنظيم وتكرار حوادث العبارات.

من جانبها، أعلنت شركة Atienza Interisland Ferries Inc، المالكة للعبارة M/V June Aster، (الخميس)، أنها تتعاون بشكل كامل مع التحقيقات الجارية للوقوف على ملابسات الحريق وأسبابه وتحديد المسؤوليات.