تخوض أستراليا معركة وجودية لقطع دابر واحدة من أضخم عمليات تهريب المخدرات في التاريخ المعاصر، بعدما تحول المحيط الهادئ من مجرد ممر بحري معزول إلى «خزان إجرامي متكامل» تديره شبكات دولية عابرة للحدود.

وفي ظل قفزة في حجم المضبوطات التي بلغت 17 طناً في أشهر معدودة مقارنة بخمسة أطنان فقط خلال العام السابق، رصدت الحكومة الأسترالية حزمة مالية بقيمة 600 مليون دولار لتكثيف الدوريات الجوية والبحرية، وتأمين مساحات شاسعة تستغلها «كارتلات» أمريكا الجنوبية والمافيا الآسيوية لتحويل جزر المنطقة إلى محطات تخزين خلفية لسمومها.

وتستغل عصابات التهريب الرخاء الجغرافي لدول جزر المحيط الهادئ التي تفتقر لموارد الرقابة مقارنة بمساحاتها البحرية الهائلة، متسللة بأساليب تتراوح بين الغواصات الصغيرة والطائرات منخفضة التحليق ليلاً وصولاً إلى قوارب النزهة السياحية التي لا تثير الشبهات.

ويأتي هذا الاستنفار الأمني تزامناً مع تصدر أستراليا ونيوزيلندا قوائم الاستهلاك العالمي للكوكايين والميثامفيتامين بأسعار قياسية تغري شبكات الجريمة بالمغامرة، وسط تحذيرات إستراتيجية من أن الجغرافيا المائية المفتوحة وانهيار الرقابة المحلية سيظلان يغذيان هذا الاقتصاد الأسود ما لم تُبنَ منظومة ردع إقليمية شاملة تحاصر طرق الموت قبل أن تبتلع المجتمعات المحلية.