تحولت موجات الحر القياسية التي ضربت أوروبا خلال صيف 2026 إلى أزمة صحية متصاعدة، بعدما كشفت بيانات وتقديرات رسمية عن عشرات الآلاف من الوفيات الإضافية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة في عدد من دول القارة، مع تسجيل ألمانيا وحدها نحو 16.300 وفاة خلال أشهر الصيف.
وأفادت صحيفة «إلبيريوديكو» الإسبانية، استنادًا إلى أحدث بيانات معهد روبرت كوخ للصحة العامة، بأن نحو 16.300 وفاة إضافية ارتبطت بموجات الحر في ألمانيا خلال الفترة من الأول من يونيو وحتى 23 أغسطس، في حصيلة قياسية منذ بدء تسجيل هذه البيانات.
وتتجاوز هذه الحصيلة تقديرًا سابقًا بلغ نحو 15.800 وفاة حتى 16 أغسطس، بما يشير إلى استمرار التأثير الصحي للحرارة الشديدة حتى الأسابيع الأخيرة من الصيف.
وكان الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 75 عامًا الأكثر تضررًا من موجات الحر في ألمانيا، فيما شهدت البلاد واحدة من أشد فترات ارتفاع درجات الحرارة خلال الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 يونيو، عندما سُجلت نحو 9.600 وفاة إضافية في أسبوع واحد.
وتجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق الألمانية خلال تلك الفترة 41 درجة مئوية، في موجة حر رفعت المخاطر الصحية، خصوصًا بين كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ظروف صحية تجعلهم أكثر عرضة لتداعيات الحرارة الشديدة.
وفي بلجيكا، كشفت السلطات الصحية تسجيل نحو 2.935 وفاة إضافية خلال موجات الحر المتتالية منذ يونيو، بالتزامن مع إعلان البلاد تسجيل صيف 2026 كأكثر صيف حرارة منذ بدء توثيق البيانات المناخية.
وسجلت بلجيكا 2.035 وفاة إضافية خلال الفترة من 18 يونيو إلى 3 يوليو، عندما ارتفع معدل الوفيات بنحو 49% مقارنة بالمستويات المعتادة، فيما شهدت الفترة الممتدة من 4 إلى 17 يوليو تسجيل 535 وفاة إضافية.
وخلال موجة الحر الثالثة، التي استمرت من 28 يوليو إلى 16 أغسطس، سُجلت نحو 365 وفاة إضافية، بزيادة بلغت 7% مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
وسجلت محطة أوكل المرجعية بالقرب من العاصمة بروكسل متوسط حرارة بلغ 20.3 درجة مئوية خلال صيف 2026، أي أعلى بنحو 2.4 درجة مئوية من متوسط درجات الحرارة المسجل خلال العقود الماضية.
ولم تقتصر تداعيات الحرارة القياسية في بلجيكا على ارتفاع الوفيات، إذ تزامنت الموجة الثالثة مع اندلاع أكبر حريق غابات تشهده البلاد في تاريخها الحديث، في مشهد سلط الضوء على الترابط بين ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وزيادة مخاطر اندلاع الحرائق وانتشارها.
وتأتي الأرقام المسجلة في ألمانيا وبلجيكا ضمن تداعيات أوسع لموجات الحر في أنحاء أوروبا، إذ تشير البيانات والتقديرات المتاحة إلى تجاوز عدد الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة 35 ألف حالة خلال صيف 2026.
وفي إسبانيا، اقترب عدد الوفيات المرتبطة بالحر منذ بداية يونيو من 4.500 حالة، بينما تجاوزت الوفيات الإضافية المسجلة في فرنسا خلال الفترة نفسها 7.300 حالة، وفق البيانات والتقديرات المتاحة.
وتتسبب الحرارة الشديدة في إجهاد الجسم، وقد تؤدي إلى الجفاف وضربات الشمس واضطرابات الدورة الدموية، كما يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي والكلى، خصوصًا عندما تستمر درجات الحرارة المرتفعة لعدة أيام متتالية أو تترافق مع ارتفاع درجات الحرارة ليلًا.