في قلب جبانة البوباسطيون بمنطقة آثار سقارة قادت أعمال بعثة مصرية إلى اكتشاف مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة، لصاحبها «سخنتيو-بتاح»، إلى جانب منظومة من آبار الدفن ضمت دفنات ولقى أثرية متنوعة، تكشف جانبًا من الحياة الجنائزية والإدارية في مصر القديمة.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية، اليوم (السبت)، إن النقوش المحفوظة على الباب الوهمي والعناصر الجنائزية داخل المقبرة كشفت المكانة التي شغلها صاحبها في الجهاز الإداري للدولة القديمة، إذ حمل عددًا من الألقاب، من بينها «الحاجب الملكي»، و«المشرف على جميع أعمال الملك»، و«المشرف على الوثائق الملكية»، و«القائم على أسرار الأوامر الملكية»، إلى جانب «كاهن المعبودة ماعت» و«المشرف على الكتبة».

وأظهرت أعمال الحفائر بقايا المقصورة الجنائزية للمقبرة، حيث عُثر على الباب الوهمي في موضعه الأصلي. وأمام الباب، اكتشفت البعثة مجموعة متكاملة من أدوات الطقوس الجنائزية المصنوعة من الألباستر، شملت مائدة وقرصًا للقرابين، وحوضًا للتطهير، وإبريقًا وطستًا، وجميعها تحمل نقوشًا هيروغليفية باسم صاحب المقبرة وألقابه.

ولم تقتصر الاكتشافات على المقبرة، إذ كشفت البعثة منظومة مترابطة من آبار الدفن، احتوت على عدد من الدفنات الآدمية، وكميات كبيرة من الكرتوناج الجنائزي الملون، وأكثر من 100 تمثال أوشابتي مصنوع من الفيانس، فضلًا عن ثلاثة توابيت حجرية عُثر عليها مغلقة وفي حالتها الأصلية، وتمثال خشبي على هيئة صقر، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية واللقى الأثرية.

وقال مدير عام منطقة آثار سقارة رئيس البعثة عمرو الطيبي إن الدراسات الأولية أظهرت تعرض عدد من آبار الدفن للنهب منذ العصور القديمة، مشيرًا إلى أن فتحات أحدثها لصوص المقابر بين الحجرات الجنائزية تؤكد تعرض الموقع لعمليات سطو قديمة.

ورغم ذلك، أوضح الطيبي أن المكتشفات التي بقيت في الموقع لا تزال تحمل قيمة أثرية وعلمية كبيرة، ومن المتوقع أن تسهم في توضيح التخطيط الداخلي للمنطقة، وتتبع تطور عمارتها والمراحل التاريخية المختلفة التي مرت بها.