لم تكن الحرب المستعرة بين شاشات الهواتف وقاعات المحاكم الكندية سوى واجهة لسيناريو دموي كاد يُسيل الدماء في أوروبا والمغرب، بعدما كشفت تسريبات مسربة عن مخطط إجرامي كان يُطبخ في الخفاء بين «يوتيوبر» مقيم في كندا وبارون مخدرات نافذ، لتصفية قضاة ومحامين عبر عصابات اغتيال عابرة للحدود.

البداية تشكلت عندما استشاط «اليوتيوبر» هشام جيراندو غضباً عقب صدور أحكام قضائية صارمة ضده في كندا تقضي بسجنه وتغريمه مبالغ طائلة لصالح 4 ضحايا (قاضيان ومحامٍ ومسؤول بنكي). وبدلاً من الانصياع للقانون، قرر الالتفاف على الأحكام بلغة السلاح والترهيب، مرسلاً صور الضحايا لبارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي مصحوبة بطلب مباشر صريح: «هاد 4 بغيتهم يندمو على النهار لي فكروا فيه يأديوني»، في محاولة لإرغامهم على التنازل عن القضايا والتعويضات.

التحريض اللفظي سرعان ما تحول إلى خطة تنفيذ ميدانية، إذ أظهرت المحادثات الاتفاق على سيناريو تصفية محبوك يستهدف المحامي أثناء تواجده بإسبانيا. وتعهد البارون باستقدام فرقة من القتلة المأجورين من قلب فرنسا لاقتحام شقة الضحية بمدينة ماربيا، معقباً في رسالته: «ذلك المحامي غادي نشدولك في مربيا.. عندي ناس تاع فرنسا تما مجهدين».

وفي الوقت الذي كانت فيه العقارب تسير نحو ساعة الصفر، وجهت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في المغرب (BNPJ) ضربة أمنية خاطفة أطاحت ببارون المخدرات في اللحظات الأخيرة وقبل الانتقال للتنفيذ المادي، لتسقط الأقنعة وتتحول التسريبات إلى ملف جنائي ثقيل يضع المتورطين أمام ملاحقات قضائية بتهم التحريض والإعداد لتصفيات جسدية.