اعترض بعض الاتحاديين على مطالبتي بعودة اللاعب الفرنسي كريم بنزيما إلى نادي الاتحاد، بعدما وجد الهلاليون أنه صفقة خاسرة جداً، ولم تحقق الأهداف المرجوة منها، وخيّب ظنهم كثيراً، إلا أنني أرى أن النوايا، سواء من عنده أو عندهم، كانت صاحبة الموقف والقرار، وكانت «بالمرصاد» لتكون بمثابة الحكم النهائي على تجربة فاشلة، وأمنية طارت في أجواء الرياض الساخنة.


- أكاد أتفهم عدم رغبة بعض الاتحاديين في عودة لاعب «تمرّد» على ناديهم أكثر من مرة، ويحب مصلحته كثيراً، و«شايف نفسه» ولا يعجبه العجب، كما أن علاقته مع بعض اللاعبين لم تكن جيدة. وبالتالي، ما الفائدة المأمولة من لاعب «ما له أمان»؟ إذ من الممكن أن يترك الفريق في أي لحظة، وينال مبتغاه من عقود «الدلال» التي تميّز بها في المرحلتين.


- هذه انطباعات من حق الجماهير أن تعبّر عنها، وأحسب أنها محقة جداً فيما ذهبت إليه، إلا أن لديّ وجهة نظر مختلفة؛ بسبب أن بنزيما إذا «نوى نوى»، بمعنى أنه إذا أراد تحقيق بطولة أو أكثر فإنه قادر على فعلها، والعكس صحيح إذا «مكر». والدليل على ذلك موسمه الأول مع الاتحاد، ثم موسمه الثاني، وكيف تحوّل من نجم غير مفيد إلى نجم عالمي كبير، وتمكّن من حصد بطولتين مع زملائه.


- ولهذا، لو عاد إلى الاتحاد وفق رغبة حقيقية ومتبادلة من الطرفين، على أن تتحقق له طلباته سريعاً بالتعاقد مع لاعبين أجانب على مستوى عالٍ جداً من العطاء والجودة، فسيكون، في رأيي، إضافة جيدة لـ«النمور».


- وهنا يأتي الاختبار الحقيقي لصانع القرار في صندوق الاستثمارات، ليصلح ما يمكن إصلاحه من أخطاء جسيمة وقع فيها، كان لها أثرها السلبي على أحد الأندية التي يملكها. فلم يكن «عادلاً» في أسلوب التعامل معه، مفضلاً نادي الهلال، الذي وافق على انتقال بنزيما إليه من الاتحاد بطريقة غريبة، ومستجيباً لرغبة لاعب لم ينتهِ عقده، وتمرد على مدربه وناديه.


- والاختبار الآخر يخص اللاعب نفسه، ليكفّر عمّا بدر منه من إساءات بحق نادي الاتحاد، النادي الذي منحه قيمته الفعلية كنجم كبير، ووضعه في المكانة التي تليق به. إلا أنه، وللأسف، لم يقدّر «النعمة» الكبيرة التي كان يعيشها.


- نعم، «النعمة» كانت كبيرة، خصوصاً عند مقارنتها بما كان عليه وضعه خلال مشاركته القصيرة مع الهلال؛ فلا شارة قيادة، ولا الرقم «9»، ولا ذلك التعامل الذي اعتاد عليه بعقليته وفكره الاحترافي، وقد يكون ذلك قد علّمه درساً في غاية الأهمية: أنت في حضرة الهلال، وما وجدته في الاتحاد من «دلال» لن تجده عندنا؛ احترم نادينا والتزم بتنفيذ عقدك، وإلا ستجد نفسك خارج أسوار النادي مكسوراً منبوذاً.


- هذه نعمة افتقدها بنزيما، من دون أدنى شك، وقد تكون حافزاً قوياً له لتعويض النادي الذي تمرّد عليه وظلمه، وليثبت للهلاليين وغيرهم أنه ما زال قادراً على العطاء، وأن نجوميته في هز الشباك لم تنتهِ، وأنه إذا «نوى تحقيق بطولة لفريق» فهو قادر على تحقيقها، ولعل السؤال الأهم: ما دام بنزيما لديه الرغبة في العودة، حسب الأخبار المتداولة، إن صدقت، فهل سيوافق صندوق الاستثمارات على تحقيق رغبته، مع تنفيذ شروطه، خصوصاً فيما يتعلق باستقدام لاعبين على مستوى عالٍ من الجودة، علماً بأن فترة التسجيل لم يتبقَّ منها سوى أيام محدودة جداً؟


- أشك في ذلك، إلا إذا استيقظ ضميرا مالك الاتحاد واللاعب معاً، ورغبا في تعويض الاتحاد والتكفير عن ذنب معاناة جماهير هذا الكيان الكبير.. وأحسب أنها فرصة، من ناحية أخرى، للإدارة المؤقتة الحالية في نادي الاتحاد كي تستثمرها، وإن كنت أراها أشبه بالمستحيل، وذلك على طريقة المثل القائل «ريحة أبو علي ولا عدمه».


همسة أخيرة..


أهلاً ومرحباً وسهلاً بكريم بنزيما في الاتحاد.. إذا كانت العودة هذه المرة برغبة حقيقية منه، وبقناعة حقيقية من النادي، وبشروط تحفظ للاتحاد حقوقه ومكانته!