عقود طويلة والجمهور يستمع لنفس النصيحة الجازمة بأن الإفطار هو «الوجبة الأهم في اليوم»، إلا أن الأبحاث الطبية الحديثة نسفت هذا الانطباع التقليدي وكشفت عن حقائق مغايرة تماماً. أظهرت نتائج أبحاث مستفيضة أن إهمال وجبة الصباح لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الوزن أو إبطاء عملية التمثيل الغذائي لدى الأشخاص الأصحاء، بل يرتبط الأمر بالنظام الغذائي الكامل وطريقة توزيع الوجبات على مدار اليوم.

ورغم أن دراسات سابقة قائمة على الملاحظة ربطت بين التخلي عن الإفطار وارتفاع معدلات السمنة والسكري وأمراض القلب، إلا أن تقريراً لـ Health أكد أن هذه النتائج لا تثبت وجود علاقة سبب ومسبب مباشرة. ويعود ذلك إلى أن الفئات التي تتخطى الإفطار غالباً ما تمارس سلوكيات غير صحية أخرى، مثل قلة الرياضة، والتدخين، وسوء جودة التغذية، وعدم انتظام ساعات النوم. وعندما أخضع العلماء هذه الفرضية لتجارب عشوائية محكمة، تغيرت الصورة كلياً، إذ لم يجد الباحثون أي دليل علمي يثبت أن تناول الإفطار يمنح خسارة أكبر في الوزن، أو يرفع معدل حرق السعرات، أو يمنع التهام كميات كبيرة من الطعام في الوجبات التالية.

ومن منظور علمي أحدث، يُصنَّف تخطي وجبة الصباح كشكل من أشكال حظر الطعام الزمني أو الصيام المتقطع، خصوصاً عند حصر الأكل في نافذة زمنية محددة خلال اليوم. ويتحمل العديد من البالغين الأصحاء هذا النمط بنجاح، بل ويرتبط لديهم بتحسن مؤشرات الوزن وزيادة حساسية الإنسولين، ما يعني أن ترك الإفطار ليس ضاراً بطبيعته ما دام النظام الغذائي العام متوازناً.

لكن تكمن الخطورة الفعلية في رد الفعل العكسي لدى بعض الأشخاص، إذ يؤدي الجوع الشديد بحلول الظهيرة إلى الاندفاع والنهم في تناول وجبات ضخمة تُعوض كل السعرات التي فاتتهم صباحاً. كما تثبت أبحاث الساعة البيولوجية أن توزيع السعرات في وقت مبكر يعود بالنفع على الجسد مقارنة بتركيزها في وجبة عشاء متأخرة وثقيلة.

وحذرت الأبحاث من لجوء بعض الفئات إلى التخلي عن وجبة الصباح دون استشارة طبية متخصصة، شملت؛

  • المصابين بمرض السكري أو من يتناولون أدوية تؤثر على مستويات السكر بالدم.
  • النساء خلال فترات الحمل، لضمان استقرار التغذية الحيوية للجميع.
  • الأطفال والمراهقين الذين يحتاجون للغذاء المستمر في مراحل النمو.
  • من يملكون تاريخاً مع اضطرابات الأكل، تجنباً للجوء للصيام كوسيلة ضبط غير آمنة.