تشهد حركة الطيران في عدد من الدول الأوروبية، اليوم (الثلاثاء)، اضطرابات واسعة مع استمرار إضرابات عمالية ونقص في أعداد العاملين بقطاع الطيران والمراقبة الجوية، بالتزامن مع ذروة موسم السفر الصيفي، ما يهدد بتأخير آلاف المسافرين وإرباك جداول الرحلات.

وتبرز فرنسا وإسبانيا بين أكثر بؤر الاضطرابات تأثيرًا على حركة الطيران الأوروبية، في وقت تواجه فيه مطارات وشركات طيران ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع الطلب خلال موسم العطلات، إلى جانب تحديات تتعلق بالطاقة الاستيعابية للمجال الجوي ونقص العاملين.

وفي مطار سخيبول بالعاصمة الهولندية أمستردام، بدأ موظفو الأمن، اليوم، سلسلة من التوقفات القصيرة عن العمل احتجاجًا على ظروف العمل وارتفاع ضغط التشغيل، بدعوة من نقابتي FNV وCNV.

وأعلنت النقابات تنفيذ 3 توقفات مدة كل منها 15 دقيقة، فيما حذرت إدارة مطار سخيبول من احتمال ارتفاع أوقات الانتظار أمام نقاط التفتيش الأمنية وتأثر انسيابية حركة المسافرين، ونصحت الركاب بالوصول مبكرًا إلى المطار.

وفي إسبانيا، تتواصل تداعيات إضراب عمال المناولة الأرضية التابعين لشركة Groundforce في مطار برشلونة، في وقت يواجه فيه مطار بالما دي مايوركا أيضًا اضطرابات مرتبطة بإضراب عمال Swissport، ما يؤثر خصوصًا على عمليات مناولة الأمتعة والخدمات الأرضية ويزيد احتمالات تأخير الرحلات.

وأدت أزمة المناولة الأرضية في برشلونة بالفعل إلى تراكم آلاف الحقائب وإلغاء مئات الرحلات منذ بدء الإضراب، وفق تقارير محلية، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه أحد أهم المطارات الإسبانية خلال موسم السفر الصيفي.

ولا تقتصر أسباب الاضطرابات على الإضرابات، إذ تواجه شبكة الطيران الأوروبية ضغوطًا مرتبطة بقدرات المراقبة الجوية والازدحام في المجال الجوي، مع استمرار ارتفاع حركة الطيران خلال الصيف. وكانت منظمة يوروكنترول قد حذرت من تحديات الطاقة الاستيعابية للمطارات والمجال الجوي والحاجة إلى معالجة الاختناقات استعدادًا لفترات الذروة.

وتبرز إسبانيا بصورة خاصة في أزمة تأخيرات الحركة الجوية، إذ أشارت تقارير حديثة إلى تصدرها ترتيب الدول الأوروبية من حيث التأخيرات المرتبطة بالمراقبة الجوية، متجاوزة فرنسا، في ظل ارتفاع الطلب على السفر خلال موسم الصيف.

وتزيد الضغوط على بعض مسارات الطيران الأوروبية بسبب إعادة توجيه جزء من حركة الملاحة الجوية بعيدًا عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي يضيف عبئًا على بعض الممرات الجوية خلال فترة تشهد أصلًا ارتفاعًا كبيرًا في عدد الرحلات.

وتنعكس هذه الاضطرابات على عدد من شركات الطيران الأوروبية الكبرى، ولا سيما شركات الطيران منخفض التكلفة والناقلات التي تعتمد بصورة كبيرة على المطارات الأكثر ازدحامًا، ما يجعل الركاب عرضة لتأخيرات متتابعة أو فقدان رحلات الربط وتغييرات في مواعيد الإقلاع والوصول.

ومع استمرار موسم السفر الصيفي، تواجه المطارات وشركات الطيران الأوروبية تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على انسيابية الرحلات وسط ارتفاع الطلب، واحتواء تأثير الإضرابات ونقص الموظفين والاختناقات في إدارة الحركة الجوية، في وقت تتزايد فيه احتمالات امتداد التأخيرات من مطار إلى آخر عبر شبكة الطيران الأوروبية.