مع تقدّم العمر، تتراجع القدرات الجسدية والذهنية تدريجيًا، ما يجعل الحفاظ على الصحة الوظيفية تحديًا يتطلب مزيجًا من النشاط البدني، والتحفيز الذهني، والتغذية المتوازنة.

في هذا السياق، تكشف دراسة حديثة أن تناول الفيتامينات المتعددة يوميًا قد يشكّل إضافة فعّالة ضمن استراتيجية الشيخوخة الصحية.

الدراسة، التي عُرضت في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للتغذية، تشير إلى أن كبار السن الذين تناولوا الفيتامينات المتعددة بانتظام على مدى ثلاث سنوات حققوا تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الصحة الوظيفية مقارنة بمن تناولوا دواءً وهميًا. ويقول الباحث الرئيسي الدكتور يانبين دونغ: إن هذه النتائج تُظهر أن المكملات اليومية قد تكون وسيلة منخفضة المخاطر لدعم صحة القلب والأوعية الدموية وتحسين جودة الحياة لدى كبار السن.

وتبرز الفوائد بشكل أكبر لدى المصابين بتصلب الشرايين؛ إذ سجّل هؤلاء تحسنًا في شدة الأعراض بمعدل 6.75 نقطة، وتحسنًا في المؤشر السريري الإجمالي بمعدل 6.01 نقطة، ما يشير إلى أثر إيجابي على الوظائف الحيوية المرتبطة بالقلب.

وتتوافق هذه النتائج مع دراسات حديثة منشورة في Nature Medicine، التي وجدت أن تناول الفيتامينات المتعددة يوميًا قد يبطئ الشيخوخة البيولوجية بنحو أربعة أشهر خلال عامين، عبر تأثيرات واضحة على الساعات الجينية التي تقيس التغيرات المرتبطة بالعمر في الحمض النووي.

ورغم ذلك، تؤكد الدكتورة سارة بوث أن الأدلة العلمية لا تزال متباينة؛ فبعض التحليلات لم تجد ارتباطًا بين الفيتامينات المتعددة والوقاية من أمراض القلب أو السرطان، بينما أظهرت دراسات أخرى تحسنًا طفيفًا في الوظائف الإدراكية. وتشير إلى أن اختلاف الأنماط الغذائية للمشاركين يجعل تقييم النتائج أكثر تعقيدًا.

وتوضح بوث أن التغذية الجيدة تبدأ من الطعام، لكن الفيتامينات المتعددة قد تكون خيارًا مناسبًا لمن لا يستطيعون الالتزام بنظام غذائي متوازن. ومع ذلك، تحذر من تناول المكملات دون استشارة طبية، خصوصًا أن كثيرين يشخّصون أنفسهم بوجود نقص غذائي دون فحص أو متابعة.