في كابوس رقمي يتجاوز خيال أفلام الرعب، اهتز المجتمع الدولي على وقع جريمة غير مسبوقة دفعت فيها طفلة حياتها ثمناً لفوضى الإنترنت، لتتحرك السلطات البرازيلية بضربة قاضية وتأمر بحظر خدمات البث المباشر لمنصة «ديسكورد» الشهيرة.

القصة المرعبة بدأت تفاصيلها تتكشف عندما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغات عن حادثة مأساوية في مدينة صغيرة، حيث تعرضت فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً لعملية استدراج محكمة وغسيل دماغ كامل عبر مجموعة مغلقة على منصة «ديسكورد». ولم تكن تلك الجريمة عابرة، بل تم توثيقها وبث تفاصيلها على الهواء مباشرة في مقطع دام نحو 45 دقيقة، تعرضت خلاله الضحية لشتى أنواع التحريض الممنهج لإيذاء نفسها حتى انتهى الأمر بإنهاء حياتها أمام أعين المتنمرين.

وفي تصريحات صادمة، كشف منسق وحدة «سيبرلاب» بوزارة العدل البرازيلية أليساندرو باريتو، تفاصيل تقشعر لها الأبدان، واصفاً ما جرى بأنه «عبودية رقمية» من نوع جديد. وأوضح المحققون أن العصابة الإجرامية لم تكن تضم بالغين، بل قادها مراهقون استدرجوا ضحيتهم وأجبروها أولاً على ارتكاب أفعال بشعة، وعندما عجزت، حولوا دفة التحريض نحو دفعها للانتحار في البث المباشر.

ولم تنتهِ فصول الكابوس عند هذا الحد، فقد داهمت الشرطة البرازيلية أوكار الجناة وألقت القبض على خمسة مراهقين تورطوا في الجريمة، من بينهم فتى يبلغ من العمر 14 عاماً ظهر ببرود أعصاب مرعب ومبتسمًا وكأنه ينهي مرحلة صعبة في لعبة فيديو! كما نجحت السلطات في سباق مع الزمن بإنقاذ فتاة أخرى كانت على وشك مواجهة المصير ذاته بالطريقة ذاتها عبر الإنترنت.

على إثر هذا الدمار النفسي والبشري، خرجت هيئة حماية البيانات البرازيلية عن صمتها لتوجيه اتهامات مباشرة وصارمة لشركة «ديسكورد»، مؤكدة أن المنصة سقطت في اختبار حماية القاصرين وفشلت فشلاً ذريعاً في مراقبة محتواها الخطير، ليصدر قرار نهائي يمنح المنصة مهلة مدتها ثلاثة أيام فقط لتعليق خدمات البث بشكل كامل.

وفي وقت حاولت فيه إدارة «ديسكورد» التملص من المسؤولية معربة عن «خيبة أملها» ومؤكدة تعاونها في حذف المجموعات المشبوهة، أكدت الحكومة البرازيلية أن الإجراءات القانونية والرقابية ستكون أعنف بكثير لحماية الأطفال من تحول الفضاء الرقمي إلى غابة تفترس أرواحهم.