لم تكن صدمة أهالي بلدة «أميلي ليه بان» الفرنسية هينة وهم يرقبون ألسنة النيران وهي تتهم مبنى البلدية بالكامل، لكن الصدمة الأكبر كانت في هوية الفاعلين؛ إذ اتضح أنهما طفلان لم يتجاوزا العاشرة والثالثة عشرة من عمريهما، في حادثة دقّت ناقوس الخطر حول ما يتركه غياب الرقابة الأسرية من أثر على أمن المجتمع.

ولكبح جماح هذا السلوك قبل أن يتحول إلى كارثة أكبر، أعلنت رئيسة البلدية ماري كوستا فرض حظر تجوال ليلِي استثنائي يمنع الأطفال دون سن الخامسة عشرة من التواجد بمفردهم في الشوارع، بين الساعة الحادية عشرة مساءً والسادسة صباحاً، ويستمر حتى بداية العام الدراسي الجديد.

وأرجعت كوستا هذا القرار الحاسم إلى تصرفات بعض الشباب التي باتت تُؤجّج الأجواء وتُهدد السلامة العامة، مؤكدة أنه لولا الاستجابة السريعة لرجال الإطفاء، لحدثت مأساة لا تُحمد عقباها. ورغم خلو السجل الجنائي للطفلين، إلا أن السلطات المحلية كانت تدرك سابقاً تورطهما في إشعال النيران بصناديق القمامة، ما أثار قلق إدارة البلدية بشأن التراجع الملحوظ في الدعم الأسري وغياب القيم التوجيهية للناشئة.

ويأتي هذا الإجراء الوقائي في وقتٍ حساس تعاني فيه فرنسا من موجة حرائق غير مسبوقة جراء ارتفاع قياسي في درجات الحرارة؛ إذ تقوم دوريات الشرطة بمراقبة الشوارع لإعادة القاصرين إلى منازلهم، مع إمكانية توجيه مخالفات مالية لأولياء الأمور للحد من الإهمال.

وعلى الرغم من حالة الجدل والمخاوف التي أبداها بعض السكان على منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن النتائج الأوليّة أظهرت انضباطاً تاماً دون تسجيل أي خروقات، فيما طمأنت رئيسة البلدية الأهالي بأن الحظر يُعد إجراءً مؤقتاً، ولن يُعاد فرضه مستقبلاً إلا إذا استدعت الضرورة لحماية البلدة وأطفالها.