تحولت آلام ظهر اعتقد شاب بريطاني أنها ناتجة عن حمل الصناديق الثقيلة أثناء عمله في أحد الحانات إلى مأساة انتهت بوفاته عن عمر 32 عاماً، بعدما كشفت الفحوص إصابته بنوع نادر وخطير من السرطان لم يكن يتوقعه.

وتوفي روي موجيرا، من منطقة داجنهام شرق لندن، في الساعات الأولى من يوم 8 يوليو، بعد معركة استمرت نحو عامين مع الساركوما الزليلية (Synovial Sarcoma)، وهو أحد أندر أنواع السرطان، إذ يُشخَّص به أقل من 80 شخصاً سنوياً في إنجلترا.

بداية القصة.. آلام ظنها نتيجة العمل

بدأت معاناة روي عام 2023 أثناء عمله نادلاً في إحدى الحانات، إذ كان يتولى نقل صناديق المشروبات الثقيلة وتغيير براميل الجعة داخل المخزن، ما جعله يعتقد أن آلام ظهره ناجمة عن المجهود البدني.

ومع مرور الأسابيع، أصبحت الآلام أكثر حدة، حتى إنه لم يعد قادراً على النوم بشكل طبيعي، فكان يقضي لياليه على كرسي الألعاب أو أريكة غرفة المعيشة، وأحياناً ينام جالساً على سريره مستعيناً بوسائد وحقيبة مليئة بالملابس لتخفيف الضغط عن ظهره وجانبه الأيسر.

كما لاحظ ظهور كتلة بارزة في جانبه كانت تتحرك مع عملية التنفس، إضافة إلى تقلصات وآلام في البطن.

وقال روي في تصريحات سابقة لصحيفة mirror: «في البداية لم أتعامل مع الألم بجدية، لأن طبيعة عملي كانت تتطلب حمل أوزان ثقيلة باستمرار. لكن مع مرور الأشهر، أصبحت أتنقل بين المستشفيات محاولاً معرفة السبب وإجراء الفحوص اللازمة». وأضاف أنه زار طبيب الأسرة عدة مرات، كما كان يتناول مسكنات متاحة دون وصفة طبية، مثل الباراسيتامول والبنادول، إلا أنها لم تخفف آلامه.

تشخيص صادم بعد 5 أشهر

واستغرق الأطباء نحو خمسة أشهر وثلاث زيارات لطبيب الأسرة قبل أن تكشف الخزعة إصابته بالساركوما الزليلية، وهو سرطان نادر يصيب الأنسجة الرخوة، ليُبلغ لاحقاً بأن المرض غير قابل للشفاء.

وخضع روي للعلاج الكيميائي، لكنه اضطر إلى إيقافه بعد ثلاث جلسات فقط من أصل ست، بسبب المضاعفات الشديدة التي تعرض لها.

كما نجا مرتين من تسمم الدم (الإنتان)، وفي إحدى المرات أخبره الأطباء أنه كان على بُعد ساعتين فقط من الوفاة.

تحسن مؤقت.. ثم عودة السرطان

وفي مارس 2024، تلقى روي العلاج الإشعاعي، الذي منح الأطباء بصيص أمل بعدما تقلص حجم الورم من 22 سنتيمتراً إلى سنتيمتر واحد فقط، لكن الفحوص اللاحقة كشفت ظهور عقدتين سرطانيتين في رئته اليمنى، ما استدعى إجراء جراحة جديدة.

وقبل وفاته، عاد الورم للنمو مجدداً ليصل إلى 17 سنتيمتراً، كما عاد السرطان للانتشار في الرئتين.

وتحدث روي بصراحة عن الصدمة النفسية التي رافقت تشخيصه، وقال: «عندما سمعت كلمة ساركوما لأول مرة شعرت بوحدة شديدة، وتساءلت: من غيري مصاب بهذا المرض؟ حتى عندما بحثت على يوتيوب كنت أبحث عن أشخاص يشبهونني».

لكن هذه العزلة انتهت بعدما انضم إلى مؤسسة Sarcoma UK الخيرية، التي تقدم الدعم لمرضى الساركوما، ليصبح لاحقاً أحد أبرز المتحدثين باسم المرض، ويشارك قصته لمساعدة المرضى الجدد على تجاوز شعور الوحدة.

كما جمعته صداقة قوية بالمريض داريل ماكدونالد، الذي كان يعاني النوع نفسه من السرطان وتوفي العام الماضي عن عمر 44 عاماً، وقال روي بعد وفاته: «لم أعرفه إلا لفترة قصيرة، لكن رحيله كسر قلبي».

إرث إنساني مستمر

أكدت مؤسسة Sarcoma UK أن روي لعب دوراً مهماً في لفت الانتباه إلى الحاجة لتمويل الأبحاث الخاصة بالساركوما الزليلية.

وتدعم المؤسسة حالياً مشروعين بحثيين، أحدهما في كلية إمبريال لندن لتطوير علاج موجه يستهدف الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة، والآخر في جامعة إدنبرة لدراسة الطفرات الجينية المسببة للمرض، بهدف تطوير علاجات أكثر فاعلية لأنواع مختلفة من الساركوما.

وقالت مديرة الاتصالات الرقمية بالمؤسسة إندا جينان إن روي كان يؤمن بألا يشعر أي مريض بالساركوما بالوحدة، مضيفة: «حتى في أصعب مراحل مرضه، كان مصمماً على استخدام تجربته لمساعدة أشخاص ربما لن يلتقي بهم أبداً، سيظل صوته مصدر إلهام للكثيرين، ولن يُنسى ما قدمه لمجتمع مرضى الساركوما».