أعلنت واشنطن أن العقوبات الأمريكية الإضافية المفروضة على الحكومة السودانية ستدخل حيز التنفيذ الإثنين القادم، في خطوة تمثل تصعيداً جديداً في العلاقات بين واشنطن والخرطوم.

ويأتي إعلان الإدارة الأمريكية عن دخول حزمة العقوبات الجديدة حيز التنفيذ بعد إعلان الولايات المتحدة أن السودان لم يستوفِ الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية خلال المهلة القانونية المحددة.

وقالت الإدارة الأمريكية إن مراجعتها خلصت إلى أن الحكومة السودانية لم تتخذ الإجراءات المطلوبة لتجنب الانتقال إلى المرحلة التالية من العقوبات، وذلك على خلفية اتهامات سابقة وجهتها واشنطن للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال النزاع الدائر في البلاد.

في المقابل، نفت الحكومة السودانية هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أنها لم تستخدم أي أسلحة كيميائية في الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. كما أعلنت تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في المزاعم، وطالبت الولايات المتحدة مراراً بتقديم الأدلة التي تستند إليها لإثبات تلك الاتهامات.


وتأتي هذه الإجراءات في وقت يشهد فيه السودان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والأمنية في العالم، مع استمرار القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وما خلفه من موجات نزوح واسعة وتدهور حاد في الأوضاع المعيشية.

ويستند القرار الأمريكي إلى قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، الذي يتيح لواشنطن فرض مراحل متتالية من العقوبات على أي دولة يثبت استخدامها لهذه الأسلحة، ما لم تستوفِ شروطاً محددة خلال فترة زمنية معينة، تشمل تقديم ضمانات والسماح بإجراءات تحقق وفقاً للمتطلبات القانونية الأمريكية.

واندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل 2023 إثر صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لتتحول إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، بعدما أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى، ونزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، فضلاً عن تدهور واسع في الخدمات الأساسية وامتداد القتال إلى عدة ولايات.

وتختلف العقوبات الجديدة عن العقوبات الأمريكية الأخرى المفروضة على أفراد وكيانات سودانية بسبب الحرب أو انتهاكات حقوق الإنسان، إذ تستند هذه المرة إلى قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الأمريكي، الذي ينص على فرض عقوبات تدريجية إذا خلصت الإدارة الأمريكية إلى استخدام حكومة أجنبية أسلحة كيميائية أو بيولوجية، مع منحها مهلة لاتخاذ إجراءات محددة لتجنب تشديد العقوبات.

وتؤكد الخرطوم أن الاتهامات الأمريكية تفتقر إلى الأدلة، بينما تصر واشنطن على أن تقييمها استند إلى مراجعات واستخبارات فنية مستقلة.