كشف تقرير حديث تصاعد مؤشرات الغضب الشعبي داخل إيران. وأظهر التقرير الذي حمل عنوان «ماذا يريد الإيرانيون؟» من خلال استطلاعات للرأي، أن 9% فقط من المشاركين يؤيدون استمرار الوضع القائم، فيما طالب 53% بإصلاحات هيكلية، وأيد أكثر من 19% تغيير النظام السياسي بالكامل، ما يعني أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين يرغبون في تغيير عميق، سواء عبر الإصلاح أو استبدال النظام.
غضب يتجاوز الأرقام
التقرير الذي نشره موقع «إيران واير» أعده مستشار الرئيس الإيراني علي ربيعي استناداً إلى استطلاع أجراه مركز «آرا» لأبحاث الرأي العام في مايو 2026، وتداولته مؤسسات الحكم خلال يونيو.
واعتبر الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات مياد مالكي، أن نتائج التقرير تستدعي إعادة تقييم احتمالات الاضطرابات السياسية داخل إيران، لافتاً إلى أن التقرير قد يقلل من حجم السخط الحقيقي بسبب خشية المواطنين من التعبير عن آرائهم في ظل البيئة الأمنية.
أزمة معيشية خانقة
رسم التقرير صورة لضغوط اقتصادية ونفسية متفاقمة، إذ أفاد 64% من المشاركين بأنهم يشعرون بالغضب الدائم، بينما قال 50% إنهم فقدوا الأمل، وأشار نحو 48% إلى معاناتهم من الحزن أو الاكتئاب، فيما يعيش 45% في حالة خوف أو قلق مستمر.
وأظهرت النتائج أن الأزمة الاقتصادية تمثّل المحرك الرئيسي للسخط؛ إذ أكد أكثر من 81% أنهم يواجهون صعوبة في توفير الغذاء، و75% لا يستطيعون تحمل تكاليف الرعاية الصحية، بينما قال 54% إن دخولهم لا تكفي لتغطية حاجات أسرهم، في حين لا يتمكن سوى 8% من الادخار.
سوء الإدارة قبل العقوبات
وحمّل المشاركون السلطات الإيرانية المسؤولية الأكبر عن الأزمة الاقتصادية، إذ اعتبر 46.9% أن سوء الإدارة السبب الرئيسي، وعزا 26.3% الأزمة إلى الفساد، مقابل 20.7% أنحوا باللائمة على العقوبات الأجنبية.
وكشف التقرير أزمة ثقة واسعة بالمؤسسات الرسمية، إذ أبدى نحو 60% عدم ثقتهم بالحكومة والبرلمان والقضاء والإعلام الرسمي، وقيّم أكثر من 61% أداء المسؤولين بصورة سلبية.
تحذيرات من انفجار جديد
ورغم حجم السخط، أوصى التقرير بتحسين الخطاب الإعلامي وشرح آثار العقوبات وتخفيف حدة الخطاب الرسمي، دون طرح إصلاحات سياسية أو اقتصادية جوهرية، وهو ما اعتبره موقع «إيران واير» تركيزاً على إدارة الصورة أكثر من معالجة جذور الأزمة.
ورأى مالكي أن نتائج التقرير تنسجم مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران خلال السنوات الأخيرة، لكنه يشير إلى أن أجهزة الأمن الإيرانية طورت قدرات واسعة لمنع أي تحرك يهدد النظام.
وانتهى التقرير إلى أن السخط الشعبي يتزايد بصورة ملحوظة، لكنه لا يثبت بالضرورة أن هذا الغضب سيتحول إلى حركة منظمة قادرة على تغيير النظام، رغم أن مؤشرات الاحتقان السياسي والاقتصادي تبدو في تصاعد مستمر.
