في خطوة تنموية كبرى تهدف إلى تعزيز السيادة الرقمية وحماية البنية التحتية الحساسة في المملكة، بدأت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني رسمياً في تطبيق حزمة من القواعد التنظيمية الصارمة والجديدة، تشمل «قواعد ضبط مخالفات الأمن السيبراني والتحقيق فيها» و«قواعد تنظيم الإبلاغ عن المخالفات».
القرارات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ فور نشرها، حملت في طياتها مفاجآت بدأت من منح المفتشين صلاحيات «مباغتة» واسعة النطاق للوصول إلى الشبكات، وصولاً إلى رصد مكافآت مالية مجزية للمبلغين، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من «البلاغات الكيدية» أو استخدام وسائل غير مشروعة للاختراق.
المفتش السيبراني.. صلاحيات واسعة وإيقاف فوري
بموجب التنظيم الجديد، بات للمفتشين المخولين من الهيئة سلطات حازمة للرقابة والتفتيش على الأماكن والأنظمة التقنية والتشغيلية للمنشآت والأفراد، ولهم في سبيل ذلك:
- الدخول والتحفظ الفوري: حق دخول المقرات، والوصول المباشر للشبكات والبرمجيات، والاطلاع على البيانات والنسخ الاحتياطية وفحصها والتحفظ عليها في حال الاشتباه.
- الإيقاف الفوري للأنظمة: في الحالات العاجلة والضرورية التي تهدد الأمن الرقمي للمملكة، يملك محافظ الهيئة (أو من ينيبه) الصلاحية القانونية لإصدار قرار فوري بتعليق أو إيقاف الأنشطة أو الشبكات محل المخالفة.
- حظر التلاعب: يفرض النظام التزاماً كاملاً على جميع الجهات بالتعاون المطلق، ويحظر تماماً الامتناع عن تقديم السجلات أو التلاعب بها وإتلافها، مع فرض سرية مطلقة على التحقيقات.
مكافآت مالية للمبلغين
على الجانب الآخر، فتحت الهيئة الباب أمام الأفراد للمساهمة في حماية الفضاء الرقمي من خلال منصة بلاغات رسمية وسرية، معلنة تقديم مكافآت مالية تشجيعية وضعت لها لجنة خاصة لتقييمها بناءً على خطورة المخالفة وأهمية البلاغ.
وجاءت ضوابط المكافآت لتضع سقفاً مالياً محدداً:
- قيمة المكافأة: حدد النظام المكافأة بما لا يتجاوز 50.000 ريال سعودي، أو ما يعادل (1%) من قيمة الغرامة المالية المحصلة.
- شرط الأهلية الصارم: اشترطت الهيئة أن يكون البلاغ قد قُدم بـ«وسائل مشروعة»، إذ يسقط حق المكافأة تماماً (وقد يقع تحت طائلة القانون) إذا انطوى البلاغ على ممارسات غير نظامية مثل «الدخول غير المشروع» أو «الاختراق» لأنظمة الجهة المُبلّغ عنها لإثبات المخالفة.
- استثناء الأقارب والمنسوبين: يمنع النظام تماماً تقديم المكافأة لمنسوبي الهيئة أو أقاربهم حتى الدرجة الرابعة، أو إذا كان الكشف عن المخالفة ناتجاً عن المهام الوظيفية الأصلية للشخص.
حزم في مواجهة «البلاغات الكيدية»
وفي لفتة قانونية تضمن حماية المنشآت والشركات من تصفية الحسابات أو استغلال النظام بشكل خاطئ، شددت القواعد على أن الهيئة ستتخذ الإجراءات النظامية الصارمة بحق كل من يثبت تقديمه «بلاغاً كيدياً»، بما يشمل إحالته مباشرة إلى جهات الاختصاص القضائي لتطبيق العقوبات بحقه.
وتسعى المملكة من خلال هذه البيئة التنظيمية المتكاملة، والتي تعتمد في كافة تفعيلاتها على الوسائل الإلكترونية والتقنية الحديثة، إلى بناء مجتمع سيبراني آمن وممتثل، يوازن بين الردع الحازم للمخالفين، والتحفيز الذكي للمحافظين على أمن الوطن الرقمي.

