في خطوة قد تسهم في كشف بعضٍ من أكبر أسرار الكون، تقترب وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» من إطلاق واحد من أكثر مشاريعها العلمية طموحاً خلال السنوات الأخيرة، إذ دخل تلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي المرحلة النهائية من الاستعدادات قبل انطلاقه نحو الفضاء في مهمة تستهدف استكشاف المجرات البعيدة والكواكب الخارجية وفهم القوى الغامضة التي تشكل الكون.

وأعلنت «ناسا» وصول التلسكوب إلى مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا، بعد استكمال عمليات التجميع والاختبارات الفنية الرئيسية، تمهيداً لإخضاعه لسلسلة من الفحوصات النهائية التي تضمن جاهزيته للانطلاق وفق الجدول الزمني المحدد.

وخلال الأسابيع القادمة، سيعمل المهندسون والفنيون على اختبار الألواح الشمسية وأنظمة العزل والحماية الحرارية، إلى جانب تزويد المركبة بالوقود اللازم استعداداً للرحلة المرتقبة.

ومن المقرر إطلاق التلسكوب في 30 أغسطس القادم على متن صاروخ «فالكون هيفي» التابع لشركة «سبيس إكس»، من منصة الإطلاق 39A في مركز كينيدي للفضاء، فيما أشارت الوكالة إلى أن المشروع يسير بوتيرة أسرع من المخطط له بنحو ثمانية أشهر.

وبعد وصوله إلى نقطة لاغرانج الثانية (L2)، سيبدأ التلسكوب تنفيذ برنامج رصد علمي واسع النطاق يشمل دراسة مليارات المجرات ورصد مئات الآلاف من الكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية، إضافة إلى جمع بيانات قد تساعد العلماء على فهم طبيعة الطاقة المظلمة، وهي القوة الغامضة التي يعتقد أنها مسؤولة عن التوسع المتسارع للكون.

ويتميز «نانسي غريس رومان» بتجهيزات تقنية متقدمة، أبرزها كاميرا رئيسية بدقة 300 ميغابكسل وقدرات رصد عالية في نطاق الأشعة تحت الحمراء، ما يمنحه القدرة على استكشاف أعماق الكون بدقة غير مسبوقة. ويُنظر إلى المهمة باعتبارها محطة علمية مهمة قد تسهم في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تتعلق بنشأة الكون وتطوره عبر مليارات السنين.