في أروقة القصور والمدن الجديدة، حيث تُلعب الأدوار الوظيفية الكبيرة وتُبنى «الثقة» على أساس المنصب والنفوذ، حدث ما لم يكن في الحسبان. مسؤول رفيع المستوى، كان يُنظر إليه كـ«صاحب كلمة ومكانة»، وجد نفسه فجأة في مواجهة مباشرة مع القانون، بعد أن تحولت «أمانة» عائلة بسيطة إلى لغزٍ غامضٍ بطلُه مسؤول حكومي.

الرهان على «المنصب».. كيف بدأت الخديعة؟

كانت والدة أحمد هشام تعمل تحت إمرة المتهم «ح. م. ا. س» نائب رئيس جهاز مدينة الشروق (الذي شغل سابقاً رئاسة جهاز القاهرة الجديدة) فكان من الطبيعي أن ترى فيه «الملاذ الآمن». وحين قررت الأسرة السفر، لم يجدوا أكثر أماناً من الرجل الذي يقود مدنهم في غيابهم. سلموه «شقى العمر»: مبالغ مالية كبيرة ومشغولات ذهبية، وضعت في عهدته بناءً على علاقة عمل قديمة وثقةٍ ظنوا أنها صخرة لا تنكسر.

وحين عاد أحمد هشام ليطالب بمدخرات عائلته، كانت الصدمة بانتظاره. «لقد فُقدت!».. جملةٌ واحدة كانت كفيلة بتحطيم كل ما بنته العائلة من ثقة. لم تكن مجرد مقتنيات مادية، بل كانت ذكريات وأمان أحلام، اختفت فجأة في عهدة رجلٍ يفترض أنه مؤتمن على مقدرات المدن ومواطنيها.

«فضيحة» المحضر رقم 20016

لم تقف العائلة مكتوفة الأيدي، فالتاريخ لا يرحم والمحاضر لا تكذب. تحرك أحمد هشام ليحرر المحضر رقم 20016 لسنة 2025 جنح البساتين. ومن هنا، انتقلت القضية من «عتابٍ في الغرف المغلقة» إلى «صراعٍ تحت أضواء المحاكم». ويوم غد (السبت)، ستكون الأنظار متجهة نحو محكمة جنح القاهرة الجديدة، حيث سيواجه المسؤول السابق «لحظة الحقيقة».

لقد تجاوزت القضية أرقام الذهب والمال، فهي تلمس وجعاً اجتماعياً دفيناً: إلى من يتم اللجوء عندما يكون «المسؤول» هو الخصم؟ إنها قضية اختبار: هل القانون في مصر يعلو فوق المناصب؟ وهل ستنجح المحكمة في إعادة «الأمانة» لأصحابها بعد أن أثبتت التجربة أن الثقة في أروقة العمل الحكومي قد تكون «أخطر فخ»؟

غداً، ستُفتح أبواب المحكمة لتكشف لنا: هل كانت خيانة أم تقصيراً؟ وهل سينتصر أحمد هشام لمدخرات عائلته ضد من ظنوه «ملاذ الأمان»؟