لم يحتج الأمر سوى لحظات قليلة حتى تحوّل هدوء المدينة العتيقة بتطوان إلى صدمة ثقيلة، بعد انهيار جزئي لبناية سكنية قديمة، انتهى بمأساة إنسانية راح ضحيتها طفلان، وسط ذهول سكان الحي الذين استيقظوا على أصوات الانهيار ونداءات الاستغاثة.

داخل بناية مكونة من طابق أرضي وطابقين علويين، كانت 5 أسر تعيش حياتها اليومية بشكل عادي، قبل أن ينهار جزء من المبنى فجأة في الساعات الأولى من صباح اليوم (السبت)، لتتحول الجدران التي تؤوي العائلات إلى كتل من الركام خلال لحظات.

وأفادت السلطات المغربية بإقليم تطوان أن الحادثة استنفرت مختلف المصالح فوراً، إذ هرعت فرق الوقاية المدنية والسلطات الأمنية إلى المكان، وبدأت عملية بحث دقيقة وسط الأنقاض، في سباق مع الوقت لإنقاذ من قد يكونون عالقين تحت الركام.

ووسط المشهد الصعب، تمكنت الفرق من انتشال جثة طفل يبلغ من العمر عشر سنوات، قبل أن يتم العثور لاحقاً على طفلة في الثامنة وهي على قيد الحياة، لكنها كانت في حالة حرجة للغاية، ونُقلت على وجه السرعة إلى المستشفى، إذ فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

ومع كل دقيقة كانت تمر، كان الحي العتيق يزداد صمتاً وثقلاً، بينما تتحول الجدران القديمة إلى سؤال كبير حول سلامة البنايات التي تعيش فيها أسر بأكملها دون أن تدرك أن الانهيار قد يأتي بلا إنذار.

وفي خلفية المشهد، جرى إشعار النيابة العامة المختصة لفتح تحقيق في ظروف وملابسات الحادثة، في وقت أعادت فيه الفاجعة فتح النقاش حول هشاشة بعض المباني داخل المدن القديمة، واحتمال تحولها إلى كوارث صامتة في أي لحظة.