في كل رمضان تحلُّ ذكرى رحيل الإعلامي عادل التويجري، لتحيي في الذاكرة ابتسامة دافئة تتداعى مع سيرته ومسيرته، وكأن حضوره لم ينقطع، بل تغيّر شكله فقط. تمر الأعوام، ويبقى اسمه حاضراً في النقاشات، في المواقف، وفي تلك المساحة الهادئة التي كان يمثلها داخل مشهدٍ رياضي كثير الصخب.

لم يكن التويجري مجرد محلل رياضي، بل صاحب رؤية تتجاوز حدود الملعب. دخل إلى الساحة الإعلامية مسلحاً بثقافة واسعة، ولغة منضبطة، وقدرة على تحويل الجدل إلى حوار، والخلاف إلى مساحة إثراء. كان يدرك أن الرياضة انعكاس للمجتمع، وأن الكلمة التي تُقال على الهواء ليست انفعالاً لحظياً، بل مسؤولية باقية.

تميّز بأسلوب عقلاني متزن، لا يرفع صوته ليُسمع، بل يرفع فكرته لتُحترم. حتى في لحظات الاحتدام، ظل محافظاً على نبرة هادئة، تحترم المشاهد قبل أن تحاجج الخصم. لذلك حظي بمكانة خاصة، ليس فقط بين أنصار ناديه، بل بين من اختلفوا معه أيضاً.

حضور التويجري لم يكن تلفزيونياً فحسب؛ كان إنسانياً. عرفه زملاؤه قريباً، متواضعاً، صادق العلاقة، واسع الاطلاع. كان قارئاً نهماً، يرى في الثقافة امتداداً طبيعياً للإعلام، وفي الفكرة أداة لبناء الوعي لا لإثارة العاطفة.

رحل في مايو 2021، في أيامٍ مباركة من الشهر الفضيل، فكان وقع الخبر ثقيلاً على الوسط الرياضي والإعلامي. لم يكن الفقد فقد صوتٍ على الشاشة فقط، بل غياب شخصية تمثل توازناً نادراً في زمن الاستقطاب.

تبقى ذكرى عادل التويجري شاهداً على أن الأثر الحقيقي لا تصنعه الضوضاء، بل تصنعه الفكرة الهادئة، والموقف المسؤول، والابتسامة التي لا تُنسى.