كشفت شركة OpenAI، المطوّرة لروبوت الدردشة ChatGPT، أنها درست العام الماضي إمكانية إبلاغ الشرطة الكندية بشأن نشاط حساب يعود لشخص ارتكب لاحقًا واحدة من أسوأ عمليات إطلاق النار في تاريخ المدارس الكندية.

وأوضحت الشركة، أنها رصدت في يونيو الماضي حسابًا باسم جيسي فان روتسيلار ضمن جهودها لرصد إساءة الاستخدام، بسبب ما وصفته بـ«الترويج لأنشطة عنيفة»، ودرست حينها إحالة المعلومات إلى الشرطة الملكية الكندية، لكنها خلصت إلى أن النشاط لم يصل إلى مستوى يستدعي الإبلاغ عن خطر وشيك، كما حظرت الحساب في يونيو 2025 لانتهاكه سياسات الاستخدام.

تفاصيل الهجوم

وكان الشاب، البالغ من العمر 18 عامًا، أقدم الأسبوع الماضي في 10 فبراير على قتل ثمانية أشخاص في منطقة نائية بمقاطعة بريتيش كولومبيا، قبل أن ينهي حياته بإطلاق النار على نفسه.

وذكرت الشرطة الملكية الكندية أن المنفذ قتل أولًا والدته وزوج والدته داخل منزل العائلة، ثم هاجم مدرسة قريبة، وأشارت إلى أن لديه سجلًا سابقًا من التواصل مع الشرطة لأسباب تتعلق بالصحة النفسية، فيما لا يزال الدافع وراء الجريمة غير واضح.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أكد الرقيب كريس كلارك، في بيان عبر البريد الإلكتروني، أن التحقيق يشمل مراجعة شاملة للمحتوى الموجود على الأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى الأنشطة على وسائل التواصل والمنصات الإلكترونية، مع جمع الأدلة الرقمية والمادية وتحليلها بشكل منهجي.

موقف OpenAI

بدورها، أوضحت OpenAI أن معيار الإبلاغ إلى جهات إنفاذ القانون يعتمد على وجود خطر وشيك وموثوق بوقوع أذى جسدي خطير للآخرين، وأشارت إلى أنها لم ترصد، في ذلك الوقت، تخطيطًا وشيكًا أو تهديدًا ذا مصداقية.

وأضاف متحدث باسم الشركة: «قلوبنا مع جميع المتضررين من مأساة تامبلر ريدج، لقد بادرنا بالتواصل مع الشرطة الملكية الكندية وتزويدهم بمعلومات حول استخدام الشخص لـChatGPT، وسنواصل دعم التحقيق».

ضحايا وموقع الهجوم

وكانت وقعت المأساة في بلدة تامبلر ريدج الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 2700 نسمة، وتقع في جبال الروكي الكندية على بعد أكثر من ألف كيلومتر شمال شرق فانكوفر قرب حدود مقاطعة ألبرتا.

وأفادت الشرطة بأن من بين الضحايا مساعدة تدريس تبلغ من العمر 39 عامًا وخمسة طلاب تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عامًا.

ويُعد هذا الهجوم الأكثر دموية في كندا منذ عام 2020، عندما قتل مسلح 13 شخصًا في نوفا سكوشا وأضرم حرائق أسفرت عن وفاة تسعة آخرين.

المسؤولية الرقمية

وأعادت الحادثة فتح النقاش حول حدود مسؤولية شركات التكنولوجيا في رصد ومنع الاستخدامات الخطرة للذكاء الاصطناعي، والموازنة بين حماية الخصوصية والتدخل المبكر عند الاشتباه بتهديدات محتملة.

ومع استمرار التحقيقات، يترقب الرأي العام نتائج مراجعة الأدلة الرقمية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان منع الكارثة، وما إذا كانت آليات الإبلاغ الحالية بحاجة إلى تشديد أو تحديث.