في الوقت الذي يُختزل فيه الحديث عن صعوبات الإنجاب غالباً في صحة المرأة، تؤكد خبيرة التغذية المتخصصة في الخصوبة إيمي سوان أن الصورة الكاملة أكثر تعقيداً، وأن الرجال يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية قد يصل إلى 50% من حالات العقم.

وبحسب صحيفة ديلي ميل، تشير سوان إلى أن واحداً من كل 6 أزواج في إيرلندا يواجه صعوبات في الإنجاب، لافتةً إلى أن أعداد الحيوانات المنوية عالمياً انخفضت بنحو 50% منذ سبعينيات القرن الماضي، وهو تراجع تعزوه بشكل رئيسي إلى نمط الحياة الحديث والنظام الغذائي المعتمد على الأطعمة المصنعة.

عوامل خفية تؤثر في خصوبة الرجال

وتوضح سوان أن تقييم الخصوبة لا يقتصر على وجود الحيوانات المنوية أو قدرتها على الحركة، بل يتعدى ذلك إلى ما يُعرف بـ«تجزؤ الحمض النووي للحيوان المنوي»، وهي حالة ترتبط بارتفاع الإجهاد التأكسدي في الجسم.

وتشرح أن الإجهاد التأكسدي عملية طبيعية، لكنه يتفاقم نتيجة التدخين أو التدخين الإلكتروني، والإفراط في تناول الكحول، وسوء التغذية، والأطعمة فائقة المعالجة، إضافة إلى التوتر المزمن. وكلها عوامل يمكن تعديلها لتحسين جودة الحيوانات المنوية بشكل ملحوظ.

نصائح علمية

ومن النصائح العملية التي تقدمها سوان: تجنب الملابس الداخلية الضيقة، لأن الخصيتين تحتاجان إلى درجة حرارة أقل من حرارة الجسم الطبيعية، كما أن التعرض المفرط للحرارة مثل الساونا وركوب الدراجات لفترات طويلة قد يؤثر سلباً في الخصوبة.

العمر ونمط الحياة عاملان حاسمان

وتؤكد الخبيرة أن جودة الحيوانات المنوية والبويضات تتراجع مع التقدم في العمر، ما يجعل مضادات الأكسدة والنظام الغذائي الغني بالعناصر الغذائية وتقليل التعرض للسموم أموراً ضرورية للرجال والنساء على حد سواء.

وتعتمد سوان في عملها داخل عيادتها في بلاكروك بمقاطعة دبلن على منهج قائم على الأدلة العلمية، إذ تضع خططاً غذائية مخصصة تتناسب مع نمط حياة كل شخص، مؤكدة أن التغييرات الصغيرة القابلة للتنفيذ هي الأكثر استدامة وتأثيراً.

وتضيف: «هذه التعديلات لا تخدم الخصوبة فقط، بل تمثل استثماراً طويل الأمد في الصحة. نحن نعيش لفترة أطول، لكن ليس بالضرورة بصحة أفضل، لذلك فإن تحسين نمط الحياة اليوم ينعكس إيجاباً على جودة الحياة مستقبلاً».

تجربة شخصية مؤلمة تقود إلى التخصص

ولم يكن توجه سوان نحو مجال الخصوبة مجرد خيار مهني، بل جاء نتيجة تجربة شخصية قاسية، إذ واجهت صعوبات كبيرة في الحمل بسبب إصابتها بالسكري من النوع الأول ومشكلات في الغدة الدرقية.

وتروي أنها تعرضت لإجهاض خلال حفل زفافها، ثم خضعت لعدة محاولات أطفال أنابيب، وحملت مجدداً لكن الجنين أُصيب بمتلازمة إدواردز، ما اضطرها إلى إنهاء الحمل طبياً.

وتؤكد أن هذه التجارب دفعتها لإعادة التدريب والتخصص في تغذية الخصوبة، لتكرّس عملها اليوم لدعم الأزواج الذين يواجهون مشكلات مثل تكيس المبايض، بطانة الرحم المهاجرة، التحضير لعمليات أطفال الأنابيب، وتحسين الصحة الإنجابية عموماً.

التوتر العامل الأكثر إغفالاً

وتشدد سوان على أن التوتر النفسي أحد أكثر العوامل إغفالاً في رحلة الإنجاب، إذ يؤدي الضغط النفسي إلى تأثيرات جسدية تشمل اضطراب النوم، واختلال مستويات هرمون الكورتيزول، وتغيرات الوزن والمزاج، ما ينعكس سلباً على الخصوبة.

وتستخدم تشبيهاً بسيطاً للأزواج المقبلين على أطفال الأنابيب: «لن ترسل سيارتك للفحص الفني وأنت تعلم بوجود خلل دون إصلاحه أولاً، الأمر نفسه ينطبق على الخصوبة، لا تنفق آلاف اليوروهات قبل فهم المشكلة وتحسين جودة البويضات والحيوانات المنوية».

وتوضح أن تحسين جودة البويضات والحيوانات المنوية يتطلب 3 أشهر على الأقل من الالتزام بالتغييرات الغذائية ونمط الحياة، وهو ما يستدعي التخطيط المسبق.

تغذية بسيطة أثر كبير

وترى سوان أن الأساس يبدأ من أمور بسيطة: 3 وجبات متوازنة يومياً، فطور غني بالبروتين لتنظيم سكر الدم، تنويع الألوان في الطبق لزيادة مضادات الأكسدة، الاعتماد على أطعمة موسمية وطازجة، كما تؤكد أن الدعم المهني يساعد كثيرين على العودة إلى المسار الصحيح، ليس فقط لتعزيز فرص الحمل، بل لتحسين الصحة العامة على المدى الطويل.