أجبرت فيضانات عنيفة وغير مسبوقة في شمال غرب المغرب أكثر من 150 ألف شخص على النزوح الجماعي، مع استمرار ارتفاع منسوب المياه في الأنهار والأودية، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية المغربية ومصادر إعلامية مغربية.

تحذيرات من تفاقم الكارثة.

تحذيرات من تفاقم الكارثة.

وسجّلت السلطات حتى الآن 4 وفيات، بينهم طفل يبلغ من العمر عامين وشخص واحد في عداد المفقودين، فيما تتواصل عمليات الإجلاء الواسعة في 4 أقاليم رئيسية هي: العرائش (الأكثر تضرراً)، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان.

وبدأت الأزمة منذ نهاية يناير 2026 مع هطول أمطار غزيرة استثنائية ناجمة عن منخفض جوي قوي أُطلق عليه اسم «مارتا»، أدى إلى امتلاء سد وادي المخازن، أحد أكبر السدود في المنطقة، ليتجاوز 156% من سعته التصميمية لأول مرة في تاريخه.

ونتيجة لذلك، فاض وادي اللوكوس بشكل كارثي، مما حول مدينة القصر الكبير إلى بحيرة شاسعة، وغمرت المياه أحياءً كاملة وطرقاً رئيسية ومساحات زراعية واسعة في منطقة الغرب-شراردة-بني حسن.

المغرب يواجه أسوأ فيضانات منذ عقود.

المغرب يواجه أسوأ فيضانات منذ عقود.

قطع طرق رئيسية

وأدت السيول الغزيرة إلى قطع طرق رئيسية وجسور، وانهيارات طفيفة للتربة، وسط تدمير منازل ومحاصيل زراعية، وتعليق واسع للدراسة في عدة مدن وأقاليم.

ونفّذت السلطات المغربية، بدعم من الجيش والدرك والقوات المساعدة، عمليات إجلاء ضخمة باستخدام القوارب والمروحيات والحافلات، وتم إنشاء مخيمات طوارئ كبيرة، أبرزها مخيم قرب مدينة القنيطرة يؤوي حالياً نحو 40 ألف نازح في صفوف من الخيام الزرقاء.

وأكدت وزارة الداخلية أن العمليات الوقائية مستمرة، مع رفع درجة التأهب إلى الحد الأقصى، وتوزيع مساعدات غذائية وطبية عاجلة على النازحين.

وحذرت المديرية العامة للأرصاد الجوية من استمرار هطول أمطار غزيرة في الأيام القادمة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في منسوب الأودية وتفاقم المخاطر، خصوصاً في المناطق المنخفضة والقريبة من مجاري الأنهار.

وأطلق المغاربة حملات تضامن كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع جمع تبرعات عينية ومالية لدعم المتضررين، فيما دعت منظمات حقوقية وإنسانية إلى تعزيز المساعدات الدولية لمواجهة تداعيات الكارثة.