بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وكشف تفاصيل العملية الأمنية داخل فنزويلا، بدأت تتضح ملامح الصورة الأوسع، فبعيدًا عن شعارات مكافحة المخدرات والإرهاب، يبرز النفط الفنزويلي بوصفه الهدف الإستراتيجي الأهم للخطوة الأمريكية المفاجئة.

فنزويلا لا تُعد دولة نفطية عادية، بل تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم يتجاوز 303 مليار برميل، متقدمة على السعودية وإيران وكندا والعراق، ما يجعلها كنز الطاقة الأضخم على الكوكب، رغم تراجع الإنتاج بسبب العقوبات والفساد والانهيار الاقتصادي.

ولم يُخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذا الهدف، إذ قال في تصريحات متلفزة إن الإدارات السابقة فرّطت في حق الولايات المتحدة في النفط الفنزويلي، مؤكداً أن الوقت حان لاستعادته. التصريحات فتحت الباب أمام تفسير العملية العسكرية بوصفها خطوة لإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية.

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تخطط لإدارة مؤقتة لقطاع النفط الفنزويلي، مع توجيه دعوات لكبرى شركات النفط الأمريكية لإعادة تشغيل الحقول وترميم البنية التحتية، بما يضمن تدفق الإنتاج وتحقيق أرباح ضخمة.

وتكتسب هذه الخطوة بعدًا إضافيًا في ظل الصراع النفطي بين فنزويلا وغوايانا، بعد اكتشاف احتياطيات تقدر بنحو 13 مليار برميل من المكافئ النفطي، ما يعزز أهمية السيطرة على المنطقة في سباق الطاقة العالمي.

في المقابل، ورغم أن الولايات المتحدة تُعد أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم، فإن احتياطياتها لا تتجاوز 38.2 مليار برميل، معظمها في بئر برميان وخليج المكسيك، ما يجعل السيطرة على نفط فنزويلا فرصة نادرة لتعويض الفجوة بين الاستهلاك والاحتياطي.

وبينما تتجه الأنظار إلى التطورات السياسية في كراكاس، يرى مراقبون أن السيطرة الأمريكية على النفط الفنزويلي قد تعيد توزيع موازين الطاقة عالميًا، وتفتح فصلًا جديدًا في الصراع الجيوسياسي على الذهب الأسود.