بعد إسدال الستار على منافسات الجولة الثالثة من دوري روشن للمحترفين، بدأت الجماهير في رسم انطباعاتها الأولية عن فرقها ومدربيها الجدد، بين من يرى مؤشرات واعدة تستحق الصبر والدعم، ومَن يشعر بالقلق بسبب تراجع النتائج أو غياب الهوية الفنية الواضحة، ومع استمرار مرحلة البدايات، يظل الجدل قائماً حول مدى قدرة المدربين الجدد على قيادة فرقهم نحو تحقيق تطلعات الجماهير خلال الموسم الحالي.

وحول ذلك، يقول مدرب اللياقة البدنية وكرة القدم محمد السليم لـ«عكاظ»: «انطلاقة دوري روشن للمحترفين هذا الموسم تحمل طابعاً مختلفاً عن المواسم السابقة، في ظل التغييرات الفنية الكبيرة التي شهدتها الأندية، حيث تعاقد عدد كبير من الفرق مع مدربين جدد، الأمر الذي جعل الجماهير تدخل الموسم بحالة من الترقب والحماس الممزوج بالحذر، بانتظار ما ستقدّمه هذه الأجهزة الفنية خلال الأسابيع الأولى من المنافسات».

وأوضح أن الجماهير عادة ما تنظر إلى المدرب الجديد بوصفه مشروعاً للتغيير والتطوير، خصوصاً إذا كان يمتلك سيرة تدريبية قوية أو سبق له تحقيق نجاحات في دوريات أخرى، إلا أن هذه الثقة لا تستمر طويلاً من دون نتائج إيجابية على أرض الملعب، فالجمهور بطبيعته يبحث عن الانتصارات والأداء المقنع، ويمنح المدرب فرصته في البداية، لكنه يبدأ في تقييمه سريعاً مع توالي المباريات وظهور ملامح الفريق الفنية.

وأضاف أن نتائج الجولات الثلاث الأولى من الدوري غالباً ما تكون محط اهتمام واسع من الجماهير والإعلام، لأنها تمنح مؤشرات أولية حول جاهزية الفرق ومستوى المنافسة المتوقع خلال الموسم، ومع ذلك، فإن الحكم النهائي على أي فريق أو مدرب خلال هذه المرحلة المبكرة يعد أمراً متسرعاً، لأن العديد من الفرق ما زالت في مرحلة البناء الفني والبدني، كما أن بعض اللاعبين الجدد يحتاجون إلى الوقت للتأقلم مع أجواء الدوري ومتطلبات المدرب.

وبيّن أن الجماهير تدرك أهمية عامل الانسجام، لكنها في الوقت نفسه لا تتحلى دائماً بالصبر الكافي، خصوصاً في الأندية الكبيرة التي اعتادت المنافسة على البطولات، ولذلك فإن هدر نقاط المباريات وأي تعثرات مبكرة قد تثير القلق وتزيد من الضغوط الإعلامية والجماهيرية على المدرب واللاعبين، حتى وإن كانت الأسباب مرتبطة بفترة انتقالية طبيعية تمر بها الفرق.

وحول الجدل المتكرر بشأن مسؤولية النتائج، أوضح السليم أن تحميل المدرب أو اللاعبين المسؤولية بشكل مطلق يعد أمراً غير دقيق، لأن كرة القدم منظومة متكاملة تتداخل فيها الأدوار والمسؤوليات، فالمدرب مسؤول عن اختيار التشكيلة المناسبة، ووضع الخطة الفنية، وإدارة المباراة والتعامل مع المتغيرات، بينما يتحمل اللاعبون مسؤولية تنفيذ التعليمات داخل الملعب واستثمار الفرص والالتزام بالأدوار التكتيكية المطلوبة.

وأضاف أن بعض المباريات قد يخسرها الفريق بسبب أخطاء فردية من اللاعبين رغم صحة النهج الفني، بينما توجد مباريات أخرى يكون فيها المدرب سبباً رئيسياً للتعثر نتيجة قرارات فنية غير موفقة، لذلك فإن تقييم المسؤولية يجب أن يتم وفق كل حالة على حدة، بعيداً عن الأحكام العامة والانفعالية.

واختتم السليم حديثه بالتأكيد على أن الجولات الأولى من دوري روشن يجب أن تُقرأ باعتبارها مرحلة لاكتشاف ملامح الفرق الجديدة أكثر من كونها حكماً نهائياً على قدراتها، مشيراً إلى أن الجماهير مطالبة بمنح المدربين الجدد الوقت الكافي لإظهار أفكارهم، وفي المقابل، فإن على المدربين واللاعبين العمل سريعاً على بناء الانسجام وتحقيق النتائج التي تلبي طموحات جماهيرهم، لأن المنافسة على اللقب والمراكز المتقدمة لا تحتمل فقدان الكثير من النقاط مع مرور الوقت.